35
الأصول الستة عشر من الأصول الأولیة

موسى بن عيسى أبا جعفر السمّان الهمداني الذي مرّ تضعيفهم له.

وجاء في خاتمة المستدرك أنّ «عليّ بن بابويه ـ والد الصدوق ـ يروي أصل النرسيّ، كما مرّ أنّه يروي أصل الزرّاد، ويظهر منه أنّ أصلَ نسبة اعتقاد وضعهما إلى الصدوق تبعا لشيخه ضعيفٌ، أو رجع عنه بعد ما ذكره في فهرسته ؛ فإنّ والده شيخ القمّيين وفقيههم وثقتهم، والذي خاطبه الإمام العسكريّ عليه‏السلام بقوله في توقيعه: يا شيخي ومعتمدي، يروي الأصل المذكور وولده يعتقد كونه موضوعا ! هذا ممّا لا ينبغي نسبته إليه.

ويؤيّد ضعف النسبة، أو يدلّ على الرجوع، روايته عن الأصلين في كتبه.

وأمّا عن أصل النرسيّ ففي ثواب الأعمال: أبي رحمه‏الله قال: حدّثني عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن زيد النرسيّ، عن بعض أصحابه قال: سمعت أبا عبد اللّه‏ عليه‏السلام يقول: كان رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله يغسل رأسه بالسدر... إلى آخر ما في الوسائل منقولاً عنه، وفي كتابنا منقولاً عن الأصل المذكور.

هذا [وأورده عنه في البحار۱ عن ثواب الأعمال]وقد أخرج الخبر المذكور شيخه جعفر بن أحمد القميّ في كتاب العروس عن زيد كما في أصله.

وأخرج الصدوق رحمه‏الله أيضا في الفقيه، في باب ضمان الوصيّ لما يغيّره عمّا أوصى به الميّت، عن محمّد بن أبي عمير، عن زيد النرسيّ، عن عليّ بن مزيد صاحب السابريّ، قال: أوصى إليّ رجل... وساق الحديث، وهو طويل ذكره الشيخ في الأصل في كتاب الوصية مثل ما نقلناه عن أصل النرسيّ في الكتاب المذكور، فلاحظ.

وأخرج أحمد بن محمّد بن فهد في عدّة الداعي عن الأصل المذكور حديث معاوية بن وهب في الموقف، وهو حديث شريف في الحثّ على الدعاء للإخوان.

وأخرج الحسين بن سعيد في كتاب الزهد عن الأصل المذكور خبر فناء العالم،

1.. بحار الأنوار : ج۷۶ ، ص۸۷ ، ح۶ .


الأصول الستة عشر من الأصول الأولیة
34

ذلك إلاّ الصدوق قدس‏سره لشدّة وثوقه به، حتّى قال رحمه‏الله في كتاب من لا يحضره الفقيه: إنّ كلّ ما لم يصحّحه ذلك الشيخ ولم يحكم بصحّته من الأخبار، فهو عندنا متروك غير صحيح.

وسائر علماء الرجال ونقَدة الأخبار تحرّجوا عن نسبة الوضع إلى محمّد بن موسى، وصحّحوا أصل زيد النرسيّ، وهو أحد الاُصول التي اُسند وضعها إليه، وكذا أصل زيد الزرّاد. وسكوتهم عن كتاب خالد بن سدير لا يقتضي كونه موضوعا، ولا كون محمّد بن موسى واضعا ؛ إذ من الجائز أن يكون عدم تعرّضهم له لعدم ثبوت صحته لا لثبوت وضعه، فلا يوجب تصويب ابن الوليد لا في الوضع ولا في الواضع، أو لكونه من موضوعات غيره، فيقتضي تصويبه في الأوّل دون الثاني.

وثالثها: استثناؤه من كتاب نوادر الحكمة. والأصل فيه محمّد بن الحسن بن الوليد أيضا، وتابعه على ذلك الصدوق وأبو العبّاس بن نوح، بل الشيخ والنجاشيّ أيضا.

وهذا الاستثناء لا يختصّ به، بل المستثنى من ذلك الكتاب جماعة وليس جميع المستثنين وَضَعةً للحديث، بل منهم المجهول الحال، والمجهول الاسم، والضعيف بغير الوضع، بل الثقة على أصح الأقوال ؛ كالعبيديّ، واللؤلؤي. فلعلّ الوجه في استثناء غير الصدوق وشيخه ابن الوليد جهالة محمّد بن موسى أو ضعفه من غير سبب الوضع. والموافقة لهما في الاستثناء لا تقتضي الاتّفاق في التعليل، فلا يلزم من استثناء من وافقهما ضعف محمّد بن موسى عنده، فضلاً عن كونه وضّاعا. وقد بان لك بما ذكرنا مفصّلاً اندفاع الاعتراضين بأبلغ الوجوه».۱

أقول: وجاء في تنقيح المقال۲ أنّ محمّد بن موسى الهمدانيّ قد وقع في طريق الصدوق رحمه‏الله في باب صوم التطوّع من الفقيه، وقد جزم غير واحد بكونه محمّد بن

1.. الفوائد الرجالية للسيّد بحر العلوم : ج ۲ ص ۳۵۶ ونقله عنه في خاتمة مستدرك الوسائل : ج۱ ، ص۷۰ ، ط ـ مؤسسة آل‏البيت عليهم‏السلام لإحياء التراث.

2.. تنقيح المقال : ج۳ ، ص۱۹۳ .

  • نام منبع :
    الأصول الستة عشر من الأصول الأولیة
    سایر پدیدآورندگان :
    ضیاء الدین محمودى
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1381
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 7181
صفحه از 428
پرینت  ارسال به