إليه، واشتمالها على عدّة من الرجال الموثوق بهم سوى من تقدّم ذكره في السالفة، وفي ذلك كلّه تنبيه على صحّة هذا الأصل وبطلان دعوى وضعه. ويشهد لذلك أيضا أنّ محمّد بن موسى الهمدانيّ الذي ادّعي عليه وضع هذا الأصل لم يتّضح ضعفه بعدُ فضلاً عن كونه وضّاعاً للحديث»۱. إلى هنا أورد كلامه في الأعيان.
وقال في تتمّة كلامه: «فإنّه من رجال نوادر الحكمة، والرواية عنه في كتب الأحاديث متكرّرة، ومن جملة رواياته حديثه الذي انفرد بنقله في صلاة عيد الغدير، وهو حديث مشهور، أشار إليه المفيد رحمهالله في مقنعته وفي مسارّ الشيعة، ورواه الشيخ رحمهاللهفي تهذيب الأحكام، وأفتى به الأصحاب وعوّلوا عليه، ولا رادّ له سوى الصدوق وابن الوليد، بناءً على أصلهما فيه.
والنجاشيّ ذكر هذا الرجل في كتابه ولم يضعّفه، بل نسب إلى القمّيين تضعيفه بالغلوّ، ثمّ ذكر له كتبا منها كتاب الردّ على الغلاة، وذكر طريقه إلى تلك الكتب، قال رحمهالله: وكان ابن الوليد رحمهالله يقول: إنّه كان يضع الحديث. واللّه أعلم.
وابن الغضائري وإن ضعّفه إلاّ أنّ كلامه فيه يقتضي أنّه لم يكن بتلك المثابة من الضعف، فإنّه قال فيه: إنّه ضعيف يروي عن الضعفاء، ويجوز أن يخرج شاهدا، تكلّم فيه القميّون فأكثروا، واستثنوا من نوادر الحكمة ما رواه. وكلامه ظاهر في أنّه لم يذهب فيه مذهب القمّيين، ولم يرتضِ ما قالوه، والخطب في تضعيفه هيّن، خصوصا إذا استهونه.
وبالجملة، فتضعيف محمّد بن موسى يدور على اُمور:
أحدها: طعن القمّيين في مذهبه بالغلوّ والارتفاع. ويضعّفه ما تقدّم عن النجاشيّ أنّ له كتابا في الردّ على الغلاة.
وثانيها: إسناد وضع الحديث إليه. وهذا ممّا انفرد به ابن الوليد، ولم يوافقه في