33
الأصول الستة عشر من الأصول الأولیة

إليه، واشتمالها على عدّة من الرجال الموثوق بهم سوى من تقدّم ذكره في السالفة، وفي ذلك كلّه تنبيه على صحّة هذا الأصل وبطلان دعوى وضعه. ويشهد لذلك أيضا أنّ محمّد بن موسى الهمدانيّ الذي ادّعي عليه وضع هذا الأصل لم يتّضح ضعفه بعدُ فضلاً عن كونه وضّاعاً للحديث»۱. إلى هنا أورد كلامه في الأعيان.

وقال في تتمّة كلامه: «فإنّه من رجال نوادر الحكمة، والرواية عنه في كتب الأحاديث متكرّرة، ومن جملة رواياته حديثه الذي انفرد بنقله في صلاة عيد الغدير، وهو حديث مشهور، أشار إليه المفيد رحمه‏الله في مقنعته وفي مسارّ الشيعة، ورواه الشيخ رحمه‏اللهفي تهذيب الأحكام، وأفتى به الأصحاب وعوّلوا عليه، ولا رادّ له سوى الصدوق وابن الوليد، بناءً على أصلهما فيه.

والنجاشيّ ذكر هذا الرجل في كتابه ولم يضعّفه، بل نسب إلى القمّيين تضعيفه بالغلوّ، ثمّ ذكر له كتبا منها كتاب الردّ على الغلاة، وذكر طريقه إلى تلك الكتب، قال رحمه‏الله: وكان ابن الوليد رحمه‏الله يقول: إنّه كان يضع الحديث. واللّه‏ أعلم.

وابن الغضائري وإن ضعّفه إلاّ أنّ كلامه فيه يقتضي أنّه لم يكن بتلك المثابة من الضعف، فإنّه قال فيه: إنّه ضعيف يروي عن الضعفاء، ويجوز أن يخرج شاهدا، تكلّم فيه القميّون فأكثروا، واستثنوا من نوادر الحكمة ما رواه. وكلامه ظاهر في أنّه لم يذهب فيه مذهب القمّيين، ولم يرتضِ ما قالوه، والخطب في تضعيفه هيّن، خصوصا إذا استهونه.

وبالجملة، فتضعيف محمّد بن موسى يدور على اُمور:

أحدها: طعن القمّيين في مذهبه بالغلوّ والارتفاع. ويضعّفه ما تقدّم عن النجاشيّ أنّ له كتابا في الردّ على الغلاة.

وثانيها: إسناد وضع الحديث إليه. وهذا ممّا انفرد به ابن الوليد، ولم يوافقه في

1.. أعيان الشيعة : ج۷ ، ص۹۸ .


الأصول الستة عشر من الأصول الأولیة
32

قولويه، والشيخ الجليل الذي انتهت إليه رواية جميع الاُصول والمصنفات أبي محمّد هارون بن موسى التلعكبري، وأبي العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الحافظ المشهور، وأبي عبد اللّه‏ جعفر بن عبد اللّه‏ رأس المذري الذي قالوا فيه: إنّه أوثق الناس في حديثه.

وهؤلاء مشايخ الطائفة ونقَدة الأحاديث وأساطين الجرح والتعديل، وكلّهم ثقات أثبات، ومنهم المعاصر لابن الوليد والمتقدّم عليه والمتأخّر عنه الواقف على دعواه، فلو كان الأصل المذكور موضوعا معروف الوضع ـ كما ادّعاه ـ لما خفي على هؤلاء الجهابذة النقّاد بمقتضى العادة في مثل ذلك.

وقد أخرج ثقة الإسلام الكلينيّ لزيد النرسيّ في جامعه الكافي ـ الذي ذكر أنّه جمع فيه الآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم‏السلام ـ روايتين: إحداهما في باب التقبيل من كتاب الإيمان والكفر، والثانية في كتاب الصوم في باب صوم عاشوراء. ثمّ ذكر الروايتين بسنديهما:

[عن الحسن بن عليّ الهاشميّ، عن محمّد بن عيسى، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عمير، عن زيد النرسيّ، قال: سمعت عبيد بن زرارة يسأل أبا عبد اللّه‏ عليه‏السلام عن صوم يوم عاشوراء، فقال: «من صامه كان حظّه من صيام ذلك اليوم حظّ ابن مرجانة وابن زياد». قلت: وما حظّهما من ذلك اليوم ؟ قال: «النار»۱].

وقال عند ذكر الثانية: والشيخ في كتابي الأخبار أورد هذه الرواية بإسناده عن محمّد بن يعقوب، وأخرج لزيد في كتاب الوصايا من تهذيب الأحكام في باب وصية الإنسان لعبده حديثاً آخر. ثمّ ذكر سند الحديث.

ثمّ قال: والغرض من إيراد هذه الأحاديث التنبيه على عدم خلوّ الكتب الأربعة من أخبار زيد النرسيّ، وبيان صحّة رواية ابن أبي عمير عنه، والإشارة إلى تعداد الطرق

1.. الكافي : ج۴ ، ص۱۴۷ ، ح۶ .

  • نام منبع :
    الأصول الستة عشر من الأصول الأولیة
    سایر پدیدآورندگان :
    ضیاء الدین محمودى
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1381
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 7199
صفحه از 428
پرینت  ارسال به