615
التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة

على أساس المرجعية الفكرية التوحيدية، يفضي الإيمان بالتقدير۱ بمفهومه الصحيح والبنّاء ـ إلى جوار التدبير والعمل ـ إلى أن يعيش الإنسان الهدوء والاستقرار. فإذا آمن الإنسان بأنّ اللّه‏ هو الرزّاق، فلن يغتمّ لأمر الرزق ويحزن له؛۲ انطلاقا من إيمانه بأنّ اللّه‏ ضمن رزق كلّ إنسان يسعى في طلبه، كما أنّه لا يحرص، ولا يرمي بنفسه في لهوات المخاطر وفي لجّة الآلام والمشاقّ بأكثر ممّا ينبغي، بل يقنع بالحياة الكريمة،۳ ثمّ تراه يبادر إلى إنفاق ما يزيد على حاجته لما يحقّق الازدهار العامّ ويخدم أبناء نوعه.۴

1.. انظر : ص ۳۰۳ التقدير والتنمية .

2.. انظر : ص ۳۰۷ التقدير وتقسيم الأرزاق .

3.. انظر : ص ۳۱۲ القناعة والتنمية .

4.. انظر : ص ۳۱۰ ، الزهد والتنمية .


التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
614

تقطع الرؤية الكونية المادّية صلة الإنسان بخالق الوجود وبعالم الأبدية،۱ والغفلة عن ذكر اللّه‏ سبحانه وعن الآخرة هي منشأ ضروب المفاسد والآفات، وهي من بين الآفات الاقتصادية.
في إطار المرجعية الفكرية المادّية لا معنى لمبادئ التنمية الاعتقادية ولا محلّ لها من الإعراب، ومن ثمّ لن يبقى أيّ إنسان بانتظار ما تسفر عنه جهوده المشروعة من ثمار على صعيد بلوغ الأهداف الاقتصادية، بل يكفي أن تتباطأ تلك الجهود في تحقيق غايتها،۲ أو تأتي النتائج دون الطموح،۳ لكي يتحوّل ذلك إلى حافز يدفع الإنسان صوب المبادرات غير المشروعة.۴
من الممكن أن تحقّق الجهود غير المشروعة مكاسب عاجلة على صعيد الأهداف الاقتصادية، بيد أنّها لن تفضي ـ دون ريب ـ إلى التنمية الشاملة والمستديمة.

۳. تبرز الرؤية الكونية الإلهية بوصفها العامل الرئيسي الأوّل في الوقاية من آفات التنمية. لمّا كان الارتباط بخالق الوجود والإيمان بالحياة الأبدية يردعان عن التورّط في الممارسات غير المشروعة، ويحولان دون التوسّل بالأدوات المنحرفة في سبيل تحقّق الأهداف الاقتصادية، فمن الطبيعي أن يتحوّل ذلك إلى رادع وقائي يحول دون بروز آفات التنمية.

1.. انظر : ص ۵۸۵ ، الغفلة عن الآخرة .

2.. انظر : ص ۵۸۶ استبطاء الرزق .

3.. انظر : ص ۵۸۸ (استقلال الرزق) .

4.. انظر : ص ۵۹۰ طلب الحرام .

  • نام منبع :
    التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6483
صفحه از 688
پرینت  ارسال به