تقطع الرؤية الكونية المادّية صلة الإنسان بخالق الوجود وبعالم الأبدية،۱ والغفلة عن ذكر اللّه سبحانه وعن الآخرة هي منشأ ضروب المفاسد والآفات، وهي من بين الآفات الاقتصادية.
في إطار المرجعية الفكرية المادّية لا معنى لمبادئ التنمية الاعتقادية ولا محلّ لها من الإعراب، ومن ثمّ لن يبقى أيّ إنسان بانتظار ما تسفر عنه جهوده المشروعة من ثمار على صعيد بلوغ الأهداف الاقتصادية، بل يكفي أن تتباطأ تلك الجهود في تحقيق غايتها،۲ أو تأتي النتائج دون الطموح،۳ لكي يتحوّل ذلك إلى حافز يدفع الإنسان صوب المبادرات غير المشروعة.۴
من الممكن أن تحقّق الجهود غير المشروعة مكاسب عاجلة على صعيد الأهداف الاقتصادية، بيد أنّها لن تفضي ـ دون ريب ـ إلى التنمية الشاملة والمستديمة.
۳. تبرز الرؤية الكونية الإلهية بوصفها العامل الرئيسي الأوّل في الوقاية من آفات التنمية. لمّا كان الارتباط بخالق الوجود والإيمان بالحياة الأبدية يردعان عن التورّط في الممارسات غير المشروعة، ويحولان دون التوسّل بالأدوات المنحرفة في سبيل تحقّق الأهداف الاقتصادية، فمن الطبيعي أن يتحوّل ذلك إلى رادع وقائي يحول دون بروز آفات التنمية.
1.. انظر : ص ۵۸۵ ، الغفلة عن الآخرة .
2.. انظر : ص ۵۸۶ استبطاء الرزق .
3.. انظر : ص ۵۸۸ (استقلال الرزق) .
4.. انظر : ص ۵۹۰ طلب الحرام .