الدُّنيا في دُنياهُم، ولَم يُشارِكهُم أهلُ الدُّنيا في آخِرَتِهِم ؛ أباحَهُمُ اللّهُ مِنَ الدُّنيا ما كَفاهُم وبِهِ أغناهُم ؛ قالَ اللّهُ عَزَّ اسمُهُ: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِى وَ الطَّيِّبَتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَمَةِ كَذَ لِكَ نُفَصِّلُ الأَْيَتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ».۱
سَكَنُوا الدُّنيا بِأَفضَلِ ما سُكِنَت، وأكَلوها بِأَفضَلِ ما اُكِلَت ؛ شارَكوا أهلَ الدُّنيا في دُنياهُم، فَأَكَلوا مَعَهُم مِن طَيِّباتِ ما يَأكُلونَ، وشَرِبوا مِن طَيِّباتِ ما يَشرَبونَ، ولَبِسوا مِن أفضَلِ ما يَلبَسونَ، وسَكَنوا مِن أفضَلِ ما يَسكُنونَ، وتَزَوَّجوا مِن أفضَلِ ما يَتَزَوَّجونَ، ورَكِبوا مِن أفضَلِ ما يَركَبونَ ؛ أصابوا لَذَّةَ الدُّنيا مَعَ أهلِ الدُّنيا، وهُم غَدا جيرانُ اللّهِ، يَتَمَنَّونَ عَلَيهِ فَيُعطيهِم ما تَمَنَّوهُ، ولا يَرُدُّ لَهُم دَعوَةً، ولا يَنقُصُ لَهُم نَصيباً مِنَ اللَّذَّةِ. فَإِلى هذا ـ يا عِبادَ اللّهِ ـ يَشتاقُ إلَيهِ مَن كانَ لَهُ عَقلٌ، ويَعمَلُ لَهُ بِتَقوَى اللّهِ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلاّ بِاللّهِ.۲
۶.الإمام الباقر عليهالسلام ـ في قَولِهِ تَعالى: «لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَ زِيَادَةٌ»: فَأَمَّا الحُسنى فَالجَنَّةُ،۳ وأمَّا الزِّيادَةُ فَالدُّنيا، ما أعطاهُمُ اللّهُ فِي الدُّنيا لَم يُحاسِبهُم بِهِ فِي الآخِرَةِ، ويَجمَعُ ثَوابَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ، ويُثيبُهُم بِأَحسَنِ أعمالِهِم فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ.۴
۷.الإمام الصادق عليهالسلام ـ في قَولِ اللّهِ عز و جل: «رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الْأَخِرَةِ
1.. الأعراف : ۳۲ .
2.. الأمالي للمفيد : ۲۶۱ / ۳ ، الأمالي للطوسي : ۲۵ / ۳۱ كلاهما عن أبي إسحاق الهمداني ،بحار الأنوار : ۳۳ / ۵۴۳ / ۷۲۰ و ج ۷۷ / ۳۸۶ / ۱۱ وراجع الغارات : ۱ / ۲۳۴ .
3.. في المصدر : «فأمّا الحسنى الجنّة» وما أثبتناه من بحار الأنوار نقلاً عن المصدر .
4.. تفسير القمّي : ۱ / ۳۱۱ عن أبي الجارود ، بحار الأنوار: ۷ / ۲۶۰ / ۶ و ج ۷۰ / ۶۶ / ۱۰ .