53
التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة

الدُّنيا في دُنياهُم، ولَم يُشارِكهُم أهلُ الدُّنيا في آخِرَتِهِم ؛ أباحَهُمُ اللّهُ مِنَ الدُّنيا ما كَفاهُم وبِهِ أغناهُم ؛ قالَ اللّهُ عَزَّ اسمُهُ: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِى وَ الطَّيِّبَتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَمَةِ كَذَ لِكَ نُفَصِّلُ الأَْيَتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ».۱
سَكَنُوا الدُّنيا بِأَفضَلِ ما سُكِنَت، وأكَلوها بِأَفضَلِ ما اُكِلَت ؛ شارَكوا أهلَ الدُّنيا في دُنياهُم، فَأَكَلوا مَعَهُم مِن طَيِّباتِ ما يَأكُلونَ، وشَرِبوا مِن طَيِّباتِ ما يَشرَبونَ، ولَبِسوا مِن أفضَلِ ما يَلبَسونَ، وسَكَنوا مِن أفضَلِ ما يَسكُنونَ، وتَزَوَّجوا مِن أفضَلِ ما يَتَزَوَّجونَ، ورَكِبوا مِن أفضَلِ ما يَركَبونَ ؛ أصابوا لَذَّةَ الدُّنيا مَعَ أهلِ الدُّنيا، وهُم غَدا جيرانُ اللّهِ، يَتَمَنَّونَ عَلَيهِ فَيُعطيهِم ما تَمَنَّوهُ، ولا يَرُدُّ لَهُم دَعوَةً، ولا يَنقُصُ لَهُم نَصيباً مِنَ اللَّذَّةِ. فَإِلى هذا ـ يا عِبادَ اللّهِ ـ يَشتاقُ إلَيهِ مَن كانَ لَهُ عَقلٌ، ويَعمَلُ لَهُ بِتَقوَى اللّهِ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلاّ بِاللّهِ.۲

۶.الإمام الباقر عليه‏السلام ـ في قَولِهِ تَعالى: «لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَ زِيَادَةٌ»: فَأَمَّا الحُسنى فَالجَنَّةُ،۳ وأمَّا الزِّيادَةُ فَالدُّنيا، ما أعطاهُمُ اللّهُ فِي الدُّنيا لَم يُحاسِبهُم بِهِ فِي الآخِرَةِ، ويَجمَعُ ثَوابَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ، ويُثيبُهُم بِأَحسَنِ أعمالِهِم فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ.۴

۷.الإمام الصادق عليه‏السلام ـ في قَولِ اللّهِ عز و جل: «رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الْأَخِرَةِ

1.. الأعراف : ۳۲ .

2.. الأمالي للمفيد : ۲۶۱ / ۳ ، الأمالي للطوسي : ۲۵ / ۳۱ كلاهما عن أبي إسحاق الهمداني ،بحار الأنوار : ۳۳ / ۵۴۳ / ۷۲۰ و ج ۷۷ / ۳۸۶ / ۱۱ وراجع الغارات : ۱ / ۲۳۴ .

3.. في المصدر : «فأمّا الحسنى الجنّة» وما أثبتناه من بحار الأنوار نقلاً عن المصدر .

4.. تفسير القمّي : ۱ / ۳۱۱ عن أبي الجارود ، بحار الأنوار: ۷ / ۲۶۰ / ۶ و ج ۷۰ / ۶۶ / ۱۰ .


التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
52

اِعلَموا يا عِبادَ اللّهِ، أنَّ المُؤمِنَ يَعمَلُ لِثَلاثٍ مِنَ الثَّوابِ: إمّا لِخَيرِ (الدُّنيا) فَإِنَّ اللّهَ يُثيبُهُ بِعَمَلِهِ في دُنياهُ ؛ قالَ اللّهُ سُبحانَهُ لإِِبراهيمَ: «وَ ءَاتَيْنَهُ أَجْرَهُو فِى الدُّنْيَا وَ إِنَّهُو فِى الْأَخِرَةِ لَمِنَ الصَّلِحِينَ»،۱ فَمَن عَمِلَ للّه‏ِِ تَعالى أعطاهُ أجرَهُ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ، وكَفاهُ المُهِمَّ فيهِما. وقَد قالَ اللّهُ عز و جل: «يَعِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَ أَرْضُ اللَّهِ وَ سِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ»،۲ فَما أعطاهُمُ اللّهُ فِي الدُّنيا لَم يُحاسِبهُم بِهِ فِي الآخِرَةِ. قالَ اللّهُ عز و جل: «لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَ زِيَادَةٌ»،۳ فَالحُسنى هِيَ الجَنَّةُ، وَالزِّيادَةُ هِيَ الدُّنيا.
(وإمّا لِخَيرِ الآخِرَةِ) فَإِنَّ اللّهَ عز و جل يُكَفِّرُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ سَيِّئَةً ؛ قالَ اللّهُ عز و جل: «إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّئِّاتِ ذَ لِكَ ذِكْرَى لِلذَّ كِرِينَ»،۴ حَتّى إذا كانَ يَومُ القِيامَةِ حُسِبَت لَهُم حَسَناتُهُم، ثُمَّ أعطاهُم بِكُلِّ واحِدَةٍ عَشرَ أمثالِها إلى سَبعِمِائَةِ ضِعفٍ ؛ قالَ اللّهُ عز و جل: «جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابًا»،۵ وقالَ: «أُوْلَلءِكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَ هُمْ فِى الْغُرُفَتِ ءَامِنُونَ».۶ فَارغَبوا في هذا ـ رَحِمَكُمُ اللّهُ ـ وَاعمَلوا لَهُ، وتَحاضّوا۷ عَلَيهِ.
وَاعلَموا يا عِبادَ اللّهِ، أنَّ المُتَّقينَ حازوا عاجِلَ الخَيرِ وآجِلَهُ ؛ شارَكوا أهلَ

1.. العنكبوت : ۲۷ .

2.. الزمر : ۱۰ .

3.. يونس : ۲۶ .

4.. هود: ۱۱۴ .

5.. النبأ: ۳۶ .

6.. سبأ : ۳۷ .

7.. الحَضّ على الشيء : الحثّ على الشيء النهاية : ۱ / ۴۰۰ .

  • نام منبع :
    التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6578
صفحه از 688
پرینت  ارسال به