45
التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة

ثَمّ حديث آخر عن الإمام أمير المؤمنين عليه‏السلام جاء فيه: «إنّ اللّه‏ سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء؛ فما جاع فقير إلاّ بما مُتِّع به غنيّ، واللّه‏ تعالى سائلهم عن ذلك».۱

يمكن القول: إنّ هذه الأحاديث مستمدّة من الكلام النبوي الذي يقول صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فيه: «لو علم اللّه‏ أنّ زكاة الأغنياء لا تكفي الفقراء لأخرج من غير زكاتهم ما يُقويهم، فإذا جاع الفقراء فبظلم الأغنياء لهم».۲

في ما يلي نطلّ على بعض النصوص التي تدلّ على أنّ أداء الحقوق المالية يعدّ ـ بالإضافة إلى تأمينه لاحتياجات المعوزين ـ أداة في التنمية الاقتصادية أيضا:

عن رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله: «إذا أردت أن يثرى مالك فزكِّه».۳

وعن الإمام عليّ عليه‏السلام: «فرض اللّه‏... الزكاة تسبيبا للرزق».۴

وعن الإمام موسى الكاظم عليه‏السلام: «إنّ اللّه‏ عز و جل وضع الزكاة قوتا للفقراء، وتوفيرا لأموالكم».۵

على العكس من ذلك، يعدّ عدم تأمين احتياجات المعوزين في الإسلام من العقبات الأساسية التي تحول دون التنمية الاقتصادية والازدهار المعيشي؛ فعن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله: «إذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركتها من الزرع والثمار والمعادن كلّها».۶

1.. نهج البلاغة : الحكمة ۳۲۸ .

2.. كنز العمّال : ۶ / ۳۱۰ / ۱۵۸۲۴ .

3.. بحار الأنوار: ۸۵ / ۱۶۴ / ۱۲ .

4.. نهج البلاغة: الحكمة ۲۵۲ .

5.. الكافي: ۳ / ۴۹۸ / ۶.

6.. الكافي: ۲ / ۳۷۴ / ۲. انظر أيضا: ميزان الحكمة: الزكاة: باب ۱۵۷۹ "تحصين المال بالزكاة".


التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
44

تتحوّل بمجموعها إلى عامل في التخلّف، وتبرز كآفةٍ تمنع من التنمية. فكما يمكن أن يكون للتنمية منشأ في التكامل المعنوي، فكذلك يصحّ العكس أيضا، حيث يمكن أن يكون للتخلّف جذور في الانحطاط المعنوي.

ب ـ تأمين الاحتياجات الأساسية للمعوزين

لو قُدّر للإنسانية أن تلتزم بتطبيق منهاج الإسلام وبرامجه في التنمية الشاملة، لغاب الفقر عن المجتمع الإنساني، واستُؤصلت قواعده من الجذور. هذه هي الصورة المتلألئة التي رسمها أئمّة الإسلام وقادته ليوم البشرية في ظلّ التنمية الموعودة.

أجل، في المجتمع الإسلامي الموعود يبحث الإنسان عن المحتاج لكي يبذل إليه النفقة فلا يعثر عليه.۱ لكن بانتظار أن يبلغ المجتمع هذا المستوى ينتصب أحد أهداف الاقتصاد الإسلامي بتأمين الاحتياجات الأساسية للمعوزين والمحتاجين، بالصورة التي يتمتّع بها كلّ فرد من أبناء المجتمع بحياة كريمة. وليست هذه المهمّة هي على حدّ أحد الأهداف الاقتصادية وحسب، بل هي أيضا واحدة من العناصر الأساسية لمسيرة التنمية.

في الرؤية الإسلامية، لو أنّ الناس أدّوا ما عليهم من الحقوق المالية لوفى ذلك باحتياجات جميع المعوزين بحيث لن يكون هناك فقير. إلى هذا المعنى أشار الإمام الصادق عليه‏السلام في قوله: «لو أخرج الناس زكاة أموالهم ما احتاج أحد».۲

الحقيقة ذاتها تلوح في حديث آخر مع مضامين اُخرى، حيث قوله عليه‏السلام: «وإنّ الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا إلاّ بذنوب الأغنياء».۳

1.. انظر: ص ۹۵ (التنمية الموعودة في الإسلام).

2.. الكافي: ۳ / ۵۰۷ / ۱ .

3.. من لا يحضره الفقيه : ۲ / ۴ / ۶ .

  • نام منبع :
    التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6309
صفحه از 688
پرینت  ارسال به