معالم هذا الاُفق الواعد، وقارب حقيقته من خلال التصوير التالي: «اِعلموا عباد اللّه، أنّ المتّقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة، فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم، ولم يشاركوا أهل الدنيا في آخرتهم، سكنوا الدنيا بأفضل ما سُكنت، واُكلوها بأفضل ما أُكلت، فحظوا من الدنيا بما حظي به المترفون، وأخذوا منها ما أخذه الجبابرة المتكبّرون، ثم انقلبوا عنها بالزاد المبلّغ والمتجر الرابح».۱
يؤمن هذا الدين بأنّ الرؤية الكونية المادّية لن تستطيع أن تلبّي احتياجات الإنسان الواقعية ولو زادت في شواخص التنمية مئات الشواخص الاُخرى، ولن يكون بمقدور هذه المرجعية الفكرية أن تبلغ بالمجتمع الإنساني الذروة التي تصبو إليها. لا منجى للبشرية ولا سبيل لها إلى مقاربة حالة التنمية الشاملة إلاّ بتنفيذ منهاج الدين الإلهي المبتني على معرفة واقعية بالإنسان، والقائم على أساس حاجاته الفطرية.
على هذا الضوء تتجلّى الخصيصة الاُولى للتنمية الإسلامية بشموليّتها واستيعاب مكوّناتها للأبعاد جميعا، وهكذا تكون هذه الخصيصة بمنزلة الأساس الذي يشاد عليه بقيّة البناء، والأصل الذي ترجع إليه سائر الخصائص.
فحيث تكون التنمية في أدبيّات الفكر الاقتصادي المعاصر قصيرة المدى، محدودة في جدران الاحتياجات المادّية المنظورة، فهي في الرؤية الإسلامية ممتدّة على اُفق رحب تنطلق مع الإنسان في احتياجاته الواسعة اللاّمحدودة.
۲. هدف التنمية
حين ننطلق مع التنمية في إطار التعريف المتداول، نلمس أنّ هدف الإسلام من التنمية الاقتصادية يختلف عن الهدف الذي تتوخّاه الرؤية الكونية المادّية.