إنّ ما تمّت الإشارة إليه بوصفه مبادئ عامّة للتنمية الاقتصادية في الإسلام، هي في حقيقتها اُصول ومبادئ عامّة للتنمية في جميع المدارس والاتّجاهات. ربّما لا يمكن العثور على إنسان ينكر الاُصول الستّة المشار إليها آنفا في التنمية الاقتصادية. أجل، ما يمكن أن يكون موضعا للاختلاف هو مدى تأثير هذه الاُصول والمرتكزات الستّة في مسار التنمية، ودائرة عملها، وطبيعة الاُفق الذي تتحرّك به على ضوء التعريف المنتخب للتنمية والهدف المنشود منها.
برغم أنّ هذا الدين يعدّ الاُصول المذكورة عناصر ضرورية لابدّ منها في نطاق التنمية الاقتصادية، إلاّ أنّه لا يكتفي بها، بل يتخطّى هذه التخوم ليضيف إليها ضرورات اُخرى تنطلق من رؤيته الكونية الخاصّة، وطبيعة التعريف الذي يتبنّاه للتنمية، وما يتوخّاه لها من أهداف؛ فبالإضافة إلى المرتكزات الستّة هناك صور اُخرى يتحتّم تحقّقها، إلاّ أنّ الأهمّ من ذلك هو وجود موانع ينبغي إزالتها وآفات يجب علاجها في الطريق إلى بلوغ التنمية الاقتصادية.
انطلاقا من هذا المنظور وتأسيسا عليه، تبرز أهمّ مسألة يعنى بها هذا المدخل، بل كتاب "التنمية الاقتصادية في الكتاب والسنّة"، متمثّلة في طبيعة التفسير الذي يقدّمه لمقولة خصائص التنمية الاقتصادية في الإسلام، وذلك على أمل أن تساهم هذه العملية في تبيين المعالم الاقتصادية من منظور هذا الدين، وتتحوّل إلى مقدّمة لتدوين النظام الاقتصادي الإسلامي.