الأوّل: أنّ التقوى تُسبِغ على العمل البركة، ومن ثمّ ستأتي نتائج العمل ومعطياته أعلى ممّا تمليه الحسابات الطبيعية، وبتعبير القرآن الكريم نفسه: ستهطل البركات الإلهية من السماء والأرض، وتحيط بالمجتمع من كلّ صوب.۱
الثاني: في المواقع التي لا تفي الأسباب المادّية ببلوغ المقصود وتضلّ الجهود سعيها، تطلّ التقوى على الإنسان كنافذة من الغيب وكهِبَة من السماء، فيتأمّن للإنسان رزقه بغير الطرق المادّية.
على هذا، لا تعدّ التقوى إلى جوار العمل مانعا عن التنمية الاقتصادية، بل تدخل في عداد المبادئ القيمية للتنمية أيضاً، كما جاء في متن الكتاب.
على أنّ الحكمة الإلهية قد تقتضي أحيانا أن يصل الرزق إلى إنسان من دون عمل ويجري عليه بغير جهد؛ لكي يتعرّف الناس على الرازق الحقيقي بنحوٍ أفضل أو لأيّ سبب آخر تقتضيه حكمته سبحانه.۲ مثال هذه الحالة ما تحدّث به القرآن عن السيّدة مريم: «كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَمَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ».۳
بيد أنّ هذه الحالات نادرة، وهي خاضعة للحكمة الخاصّة التي تمليها، ومن ثمّ فإنّ ضرورة العمل لا تتنافى مع إيجاد دور للتقوى في بقيّة الموارد.
۴. الزهد والتنمية
تصنّف النصوص الإسلامية الزهد وما يتّصل به على نحوٍ ما ـ كالرضا والقناعة ـ في عداد مبادئ التنمية، في المقابل تنظر إلى الحرص والتكاثر بوصفهما من