293
التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة

فَطَبَخَهُ، وجَعَلَ يُلقِمُ الصِّبيانَ مِنَ اللَّحمِ وَالتَّمرِ وغَيرِهِ، فَكُلَّما ناوَلَ الصِّبيانَ مِن ذلِكَ شَيئا قالَ لَهُ: يا بُنَيَّ، اجعَل عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ في حِلٍّ مِمّا مَرَّ في أمرِكَ. فَلَمَّا اختَمَرَ العَجينُ قالَت: يا عَبدَ اللّهِ، سَجِّرِ التَّنّورَ، فَبادَرَ لِسَجرِهِ، فَلَمّا أشعَلَهُ ولَفَحَ في وَجهِهِ جَعَلَ يَقولُ: ذُق يا عَلِيُّ ! هذا جَزاءُ مَن ضَيَّعَ الأَرامِلَ وَاليَتامى.
فَرَأَتهُ امرَأَةٌ تَعرِفُهُ فَقالَت: وَيحَكِ ! هذا أميرُ المُؤمِنينَ. قالَ: فَبادَرَتِ المَرأَةُ وهِيَ تَقولُ: وا حَيايَ مِنكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ ! فَقالَ: بَل وا حَيايَ مِنكِ ـ يا أمَةَ اللّهِ ـ في ما َقصَّرتُ في أمرِكِ !۱

۸۴۶.كشف اليقين: رُوِيَ أنَّهُ [أي عَلِيّاً عليه‏السلام] اجتازَ لَيلَةً عَلَى امرَأَةٍ مِسكينَةٍ لَها أطفالٌ صِغارٌ يَبكونَ مِنَ الجوعِ، وهِيَ تُشاغِلُهُم وتُلهيهِم حَتّى يَناموا، وكانَت قَد أشعَلَت نارا تَحتَ قِدرٍ فيها ماءٌ لا غَيرُ، وأوهَمَتهُم أنَّ فيها طَعاما تَطبَخُهُ لَهُم، فَعَرَفَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه‏السلام حالَها، فَمَشى عليه‏السلام ومَعَهُ قَنبَرٌ إلى مَنزِلِهِ، فَأَخرَجَ قَوصَرَّةَ۲ تَمرٍ وجِرابَ۳ دَقيقٍ وشَيئا مِنَ الشَّحمِ وَالأَرُزِ وَالخُبزِ، وحَمَلَهُ عَلى كَتِفِهِ الشَّريفِ، فَطَلَبَ قَنبَرٌ حَملَهُ، فَلَم يَفعَل.
فَلَمّا وَصَلَ إلى بابِ المَرأَةِ استَأذَنَ عَلَيها، فَأَذِنَت لَهُ فِي الدُّخولِ، فَأَرمى شَيئا مِنَ الأَرُزِ فِي القِدرِ ومَعَهُ شَيءٌ مِنَ الشَّحمِ، فَلَمّا فَرَغَ مِن نَضجِهِ عَرَّفَهُ لِلصِّغارِ وأمَرَهُم بِأَكلِهِ، فَلَمّا شَبِعوا أخَذَ يَطوفُ بِالبَيتِ ويُبَعبِعُ لَهُم، فَأَخَذوا فِي الضِّحكِ.

1.. المناقب لابن شهرآشوب : ۲ / ۱۱۵ ، بحار الأنوار : ۴۱ / ۵۲ .

2.. هي وعاءٌ من قَصَب يُعمَل للتمر ، ويُشَدَّد ويُخفَّف لسان العرب : ۴ / ۱۲۱ .

3.. هو وِعاءٌ من إهاب [ : جلد] الشاء لا يُوعَى فيه إلاّ يابس لسان العرب : ۱ / ۲۶۱ .


التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
292

وبَقِيَ مِنهُ زِقٌّ،۱ فَأَمَرَ أن يُسقاهُ أهلُ المَسجِدِ.۲

۸۴۵.المناقب لابن شهرآشوب: نَظَرَ عَلِيٌّ إلَى امرَأَةٍ عَلى كَتِفِها قِربَةُ ماءٍ، فَأَخَذَ مِنهَا القِربَةَ فَحَمَلَها إلى مَوضِعِها، وسَأَلَها عَن حالِها فَقالَت: بَعَثَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ صاحِبي إلى بَعضِ الثُّغورِ فَقُتِلَ، وتَرَكَ عَلَيَّ صِبيانا يَتامى، ولَيسَ عِندي شَيءٌ ؛ فَقَد ألجَأَتنِي الضَّرورَةُ إلى خِدمَةِ النّاسِ.
فَانصَرَفَ وباتَ لَيلَتَهُ قَلِقا، فَلَمّا أصبَحَ حَمَلَ زِنبيلاً فيهِ طَعامٌ، فَقالَ بَعضُهُم: أعطِني أحمِلهُ عَنكَ، فَقالَ: مَن يَحمِلُ وِزري عَنّي يَومَ القِيامَةِ !؟ فَأَتى وقَرَعَ البابَ، فَقالَت: مَن هذا ؟ قالَ: أنَا ذلِكَ العَبدُ الَّذي حَمَلَ مَعَكِ القِربَةَ، فَافتَحي فَإِنَّ مَعي شَيئا لِلصِّبيانِ ؛ فَقالَت: رَضِيَ اللّهُ عَنكَ وحَكَمَ بَيني وبَينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ !فَدَخَلَ وقالَ: إنّي أحبَبتُ اكتِسابَ الثَّوابِ فَاختاري بَينَ أن تَعجِنينَ۳ وتَخبِزينَ، وبَينَ أن تُعَلِّلينَ۴ الصِّبيانَ لِأَخبِزَ أنا، فَقالَت: أنَا بِالخُبزِ أبصَرُ وعَلَيهِ أقدَرُ، ولكِن شَأنَكَ وَالصِّبيانَ ؛ فَعَلِّلهُم حَتّى أفرَغَ مِنَ الخُبزِ. فَعَمَدَت إلَى الدَّقيقِ فَعَجَنَتهُ، وعَمَدَ عَلِيٌّ عليه‏السلام إلَى اللَّحمِ

1.. في المصدر : «زقّاً» ، وهو تصحيف .

2.. أنساب الأشراف : ۲ / ۳۷۳ .

3.. كذا في المصدر وبحار الأنوار ، ومقتضى القواعد النحويّة المعمول بها اليوم أن يقال : «أن تعجني وتخبزي وبين أن تعلّلي» ؛ لمكان «أنْ» الناصبة للفعل المضارع . لكن ذكر صاحب النحو الوافي أنّ بعض القبائل العربيّة يهملها ، فلا ينصب بها المضارع برغم استيفائها شروط نصْبه ؛ كقراءة من قرأ قوله تعالى : «وَالْوَ لِدَ تُ يُرْضِعْنَ أَوْلَـدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ» برفع المضارع «يتمّ» على اعتبار «أنْ» مصدريّة مهملة . والأنسب اليوم ترك هذه اللغة لأهلها ، والاقتصار على الإعمال ؛ حرصاً على الإبانة ، وبُعداً عن الإلباس النحو الوافي : ۴ / ۲۶۷ .

4.. عَلَّلَهُ بطعامٍ وحديثٍ ونحوهما : شَغَلَهُ بهما لسان العرب : ۱۱ / ۴۶۹ .

  • نام منبع :
    التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6220
صفحه از 688
پرینت  ارسال به