289
التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة

عَنهُم بَطَرٌ ؛ فَإِنَّكَ لا تُعذَرُ بِتَضييعِكَ التّافِهَ لاِءِحكامِكَ الكَثيرَ المُهِمَّ، فَلا تُشخِص هَمَّكَ عَنهُم، ولا تُصَعِّر خَدَّكَ لَهُم.
وتَفَقَّد اُمورَ مَن لا يَصِلُ إلَيكَ مِنهُم مِمَّن تَقتَحِمُهُ العُيونُ وتَحقِرُهُ الرِّجالُ، فَفَرِّغ لاُِولئِكَ ثِقَتَكَ ـ مِن أهلِ الخَشيَةِ وَالتَّواضُعِ ـ فَليَرفَع إلَيكَ اُمورَهُم، ثُمَّ اعمَل فيهِم بِالإِعذارِ إلَى اللّهِ يَومَ تَلقاهُ ؛ فَإِنَّ هؤُلاءِ مِن بَينِ الرَّعِيَّةِ أحوَجُ إلَى الإِنصافِ مِن غَيرِهِم، وكُلٌّ فَأَعذِر إلَى اللّهِ في تَأدِيَةِ حَقِّهِ إلَيهِ.
وتَعَهَّد أهلَ اليُتمِ وذَوِي الرِّقَّةِ۱ فِي السِّنِّ مِمَّن لا حيلَةَ لَهُ، ولا يَنصِبُ لِلمَسأَلَةِ نَفسَهُ، وذلِكَ عَلَى الوُلاةِ ثَقيلٌ، وَالحَقُّ كُلُّهُ ثَقيلٌ.۲

۸۳۷.عنه عليه‏السلام ـ في عَهدِهِ إلى مالِكٍ الأَشتَرِ (في رواية تحف العقول) ـ: وتَعَهَّد أهلَ اليُتمِ وَالزَّمانَةِ وَالرِّقَّةِ فِي السِّنِّ مِمَّن لا حيلَةَ لَهُ، ولا يَنصِبُ لِلمَسأَلَةِ نَفسَهُ، فَأَجرِ لَهُم أرزاقاً، فَإِنَّهُم عِبادُ اللّهِ ؛ فَتَقَرَّب إلَى اللّهِ بِتَخَلُّصِهِم ووَضعِهِم مَواضِعَهُم في أقواتِهِم وحُقوقِهِم ؛ فَإِنَّ الأَعمالَ تُخلَصُ بِصِدقِ النِّيّاتِ. ثُمَّ إنَّهُ لا تَسكُنُ نُفوسُ النّاسِ أو بَعضِهِم إلى أنَّكَ قَد قَضَيتَ حُقوقَهُم بِظَهرِ الغَيبِ دونَ مُشافَهَتِكَ بِالحاجاتِ، وذلِكَ عَلَى الوُلاةِ ثَقيلٌ، وَالحَقُّ كُلُّهُ ثَقيلٌ ؛ وقَد يُخَفِّفُهُ اللّهُ عَلى أقوامٍ طَلَبُوا العاقِبَةَ فَصَبَّروا نُفوسَهُم، ووَثِقوا بِصِدقِ مَوعودِ اللّهِ لِمَن صَبَرَ وَاحتَسَبَ، فَكُن مِنهُم، وَاستَعِن بِاللّهِ.۳

1.. يقال : رَقَّتْ عظامُ فلان : إذا كبر وأسنَّ لسان العرب : ۱۰ / ۱۲۲ .

2.. نهج البلاغة : الكتاب ۵۳ وراجع دعائم الإسلام : ۱ / ۳۶۶ .

3.. تحف العقول : ۱۴۱ .


التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
288

۶ / ۶ ـ ۲

تَأمينُ الحاجاتِ الأَساسِيَّةِ لِلجَميعِ

۸۳۴.الإمام عليّ عليه‏السلام: ما أصبَحَ بِالكوفَةِ أحَدٌ إلاّ ناعِما ؛ إنَّ أدناهُم مَنزِلَةً لَيَأكُلُ مِنَ البُرِّ، ويَجلِسُ فِي الظِّلِّ، ويَشرَبُ مِن ماءِ الفُراتِ!۱

۸۳۵.عنه عليه‏السلام ـ مِن كِتابِهِ إلى قُثَمِ بنِ العَبّاسِ ـ: اُنظُر إلى مَا اجتَمَعَ عِندَكَ مِن مالِ اللّهِ فَاصرِفهُ إلى مَن قِبَلَكَ مِن ذَوِي العِيالِ وَالمَجاعَةِ، مُصيبا بِهِ مَواضِعَ الفاقَةِ وَالخَلاّتِ،۲ وما فَضَلَ عَن ذلِكَ فَاحمِلهُ إلَينا لِنَقسِمَهُ في مَن قِبَلَنا.۳

۸۳۶.عنه عليه‏السلام ـ في عَهدِهِ إلى مالِكٍ الأَشتَرِ ـ: ثُمَّ اللّهَ اللّهَ فِي الطَّبَقَةِ السُّفلى مِنَ الَّذينَ لا حيلَةَ لَهُم ؛ مِنَ المَساكينِ وَالمُحتاجينَ وأهلِ البُؤسى وَالزَّمنى ؛۴ فَإِنَّ في هذِهِ الطَّبَقَةِ قانِعا ومُعتَرّا،۵ وَاحفَظ للّه‏ِِ مَا استَحفَظَكَ مِن حَقِّهِ فيهِم، وَاجعَل لَهُم قِسما مِن بَيتِ مالِكَ، وقِسما مِن غَلاّتِ صَوافِي۶ الإِسلامِ في كُلِّ بَلَدٍ ؛ فَإِنَّ لِلأَقصى مِنهُم مِثلَ الَّذي لِلأَدنى، وكُلٌّ قَدِ استُرعيتَ حَقَّهُ. فَلا يَشغَلَنَّكَ

1.. فضائل الصحابة لابن حنبل : ۱ / ۵۳۱ / ۸۸۳ ، المصنّف لابن أبي شيبة : ۸ / ۱۵۷ / ۱۵ كلاهما عنعبد اللّه‏ بن سخبرة ، كنز العمّال : ۱۴ / ۱۷۲ / ۳۸۲۷۶ نقلاً عن هنّاد ؛ المناقب لابن شهرآشوب : ۲ / ۹۹ ، بحار الأنوار : ۴۰ / ۳۲۷ .

2.. جَمْع خَلَّة : الحاجة والفَقْر انظر : النهاية : ۲ / ۷۲ .

3.. نهج البلاغة : الكتاب ۶۷ ، بحار الأنوار : ۳۳ / ۴۹۷ / ۷۰۲ .

4.. جَمْع زَمِين . ورجلٌ زَمِنٌ وزَمِينٌ: أيمُبْتَلىً بَيِّنُ الزَّمانَة . والزَّمانة : العاهَة انظر: لسان العرب: ۱۳/۱۹۹ .

5.. المُعْتَرّ : هو الذي يتعرّض للسؤال من غير طلب النهاية : ۳ / ۲۰۵ .

6.. الصَّوافي : الأملاك والأرض التي جَلا عنها أهلُها أو ماتوا ولا وارث لها ، واحدتها صافِية لسان العرب : ۱۴ / ۴۶۳ .

  • نام منبع :
    التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6285
صفحه از 688
پرینت  ارسال به