منيستفيد منها بإحسان ويستثمرها على نحوٍ سليم ؛ هي بكلمة واحدة قوام الدين والدنيا.۱
في هذا المسار يحثّ القرآن الكريم الناس إلى إعمار الأرض عبر عملهم وجهدهم المثابر، ويدعوهم إلى توظيف مواهبها وبركاتها لما ينفع حياتهم الأبدية. لقد كان الأئمّة وقادة الإسلام الكبار رادة في مضمار التنمية الاقتصادية، تراهم وهم يشحذون الهمم في العمل جدّا ومثابرةً يتضرّعون إلى ربّهم أن ينجيهم من الفاقة، وينأى بهم عن العوز الاقتصادي.۲
على الجانب الآخر من المشهد نُبصر الإسلام يذمّ التخلّف الاقتصادي، ويعدّه من ضروب البلاء والمصيبة ومن نقم اللّه، وعلامة سخطه ـ جلّ جلاله ـ وعدم رضاه عن المجتمع.۳
الفقر في مرآة الإسلام قمين بالذمّ، احتشدت فيه كلّ قوى الهدم والتخريب؛ فهو عامل الجهل، وسبب سوء الخلق، والباعث إلى ضروب الفساد، والبؤرة التي تنشأ عنها أنواع الاضطرابات الروحية والجسمية على الصعيد الفردي والاجتماعي، وهو إلى ذلك تهديد جدّي يطوّح بقيم المجتمعات الدينية، ويزعزع استقرارها، كالهشيم تذروه الرياح في يوم عاصف.۴
أ هناك ما هو أوقع دلالةً في بيان مفاسد الفقر من الأحاديث الشريفة، كمثل كلمات الرسول المؤتمن صلىاللهعليهوآله: «كاد الفقر أن يكون كفرا»؟!۵ كثيرة هي الأحاديث في هذا المعنى، تدلّ في مجموعها على أنّ من يفقد مستلزمات الحياة المادّية ولا تتأمّن له دنياه يفقد حياته المعنوية، ولا تتأمّن له اُخراه.۶
1.. انظر: ص ۶۵ بركات التقدّم الاقتصادي.
2.. انظر: ص ۱۳۶ (سيرة الأنبياء والأوصياء في طلب الرزق).
3.. انظر: ص ۷۷ فقر المجتمع من نقم اللّه.
4.. انظر: ص ۸۹ مضارّ التخلّف الاقتصادي.
5.. انظر: ص ۸۹ ، ح ۱۳۹ .
6.. ثمَّ في هذا المضمار جملة معروفة، هي: «من لا معاش له لا معاد له» . وهذه المقولة وإن لم تكن حديثا صادرا عن المعصومين، إلاّ أنّه يمكن تأييد مضمونها بالروايات التي تذمّ الفقر.