عُقَدٌ۱ تَعتَمِدُ عَلَيها إن حَدَثَ حَدَثٌ كُنتَ عَلَيهِمُ مُعتَمِداً ؛ لِفَضلِ قُوَّتِهِم بِما ذَخَرتَ عَنهُم مِنَ الجَمامِ،۲ وَالثِّقَةِ مِنهُم بِما عَوَّدتَهُم مِن عَدلِكَ ورِفقِكَ، ومَعرِفَتِهِم بِعُذرِكَ في ما حَدَثَ مِنَ الأَمرِ الَّذِي اتَّكَلتَ بِهِ عَلَيهِم، فَاحتَمَلوهُ بِطيبِ أنفُسِهِم، فَإِنَّ العُمرانَ مُحتَمِلٌ ما حَمَّلتَهُ ؛ وإنَّما يُؤتى خَرابُ الأَرضِ لاِءِعوازِ أهلِها ؛ وإنَّما يُعوِزُ أهلُها لاِءِسرافِ الوُلاةِ، وسوءِ ظَنِّهِم بِالبَقاءِ، وقِلَّةِ انتِفاعِهِم بِالعِبَرِ.۳
۷۹۵.تاريخ دمشق عن عبد الملك بن عمير: حَدَّثَني رَجُلٌ مِن ثَقيفٍ أنَّ عَلِيّا اِستَعمَلَهُ عَلى عُكبَرا۴ ـ قالَ: ولَم يَكُنِ السَّوادُ يَسكُنُهُ المُصَلّونَ ـ فَقالَ لي بَينَ أيديهِم: لَتَستَوفي خَراجَهُم، ولا يَجِدونَ فيكَ رُخصَةً، ولا يَجِدونَ فيكَ ضَعفا. ثُمَّ قالَ لي: إذا كانَ عِندَ الظُّهرِ فَرُح إلَيَّ، فَرُحتُ إلَيهِ، فَلَم أجِد عَلَيهِ حاجِبا يَحجُبُني دونَهُ، وَجَدتُهُ جالِسا وعِندَهُ قَدَحٌ وكوزٌ فيهِ ماءٌ، فَدَعا مُطَيَّبَهُ،۵ فَقُلتُ في نَفسي: لَقَد أمَنَني حَتّى يُخرِجَ إلَيَّ جَوهَرا۶ ـ إذ لا أدري ما فيها ـ فَإِذا عَلَيها خاتَمٌ، فَكَسَرَ الخاتَمَ فَإِذا فيها سَويقٌ، فَأَخرَجَ
1.. العُقدة : كلّ شيء يستوثق الرجل به لنفسه ويعتمد عليه لسان العرب : ۳ / ۲۹۹ .
2.. الجَمام : الراحة لسان العرب : ۱۲ / ۱۰۵ .
3.. تحف العقول : ۱۳۷ .
4.. عُكبَرَا ـ يمدّ ويقصرـ : قال حمزة الأصبهاني ، بُزُرْجَسابور : معرّب عن وزرك شافور ، وهي المسمّاة بالسريانيّة عُكْبَرَا . . . وهو اسم بُليدة من نواحي دُجيل ، قرب صريفين وأوانا ، بينها وبين بغداد عشرة فراسخ معجم البلدان : ۴ / ۱۴۲ .
5.. كذا في المصدر ، وفي حلية الأولياء : «بطينة» . وفي هامشه : «كذا في ز ، وفي (ح) : بِظَبْيَة ، ولعله الصحيح . والظَّبْيَة : جِرابٌ صغير ، أو هي شبه الخريطة والكيس» .
6.. في المصدر : «جوهر» ، والصحيح ما أثبتناه كما في حلية الأولياء .