269
التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة

عُقَدٌ۱ تَعتَمِدُ عَلَيها إن حَدَثَ حَدَثٌ كُنتَ عَلَيهِمُ مُعتَمِداً ؛ لِفَضلِ قُوَّتِهِم بِما ذَخَرتَ عَنهُم مِنَ الجَمامِ،۲ وَالثِّقَةِ مِنهُم بِما عَوَّدتَهُم مِن عَدلِكَ ورِفقِكَ، ومَعرِفَتِهِم بِعُذرِكَ في ما حَدَثَ مِنَ الأَمرِ الَّذِي اتَّكَلتَ بِهِ عَلَيهِم، فَاحتَمَلوهُ بِطيبِ أنفُسِهِم، فَإِنَّ العُمرانَ مُحتَمِلٌ ما حَمَّلتَهُ ؛ وإنَّما يُؤتى خَرابُ الأَرضِ لاِءِعوازِ أهلِها ؛ وإنَّما يُعوِزُ أهلُها لاِءِسرافِ الوُلاةِ، وسوءِ ظَنِّهِم بِالبَقاءِ، وقِلَّةِ انتِفاعِهِم بِالعِبَرِ.۳

۷۹۵.تاريخ دمشق عن عبد الملك بن عمير: حَدَّثَني رَجُلٌ مِن ثَقيفٍ أنَّ عَلِيّا اِستَعمَلَهُ عَلى عُكبَرا۴ ـ قالَ: ولَم يَكُنِ السَّوادُ يَسكُنُهُ المُصَلّونَ ـ فَقالَ لي بَينَ أيديهِم: لَتَستَوفي خَراجَهُم، ولا يَجِدونَ فيكَ رُخصَةً، ولا يَجِدونَ فيكَ ضَعفا. ثُمَّ قالَ لي: إذا كانَ عِندَ الظُّهرِ فَرُح إلَيَّ، فَرُحتُ إلَيهِ، فَلَم أجِد عَلَيهِ حاجِبا يَحجُبُني دونَهُ، وَجَدتُهُ جالِسا وعِندَهُ قَدَحٌ وكوزٌ فيهِ ماءٌ، فَدَعا مُطَيَّبَهُ،۵ فَقُلتُ في نَفسي: لَقَد أمَنَني حَتّى يُخرِجَ إلَيَّ جَوهَرا۶ ـ إذ لا أدري ما فيها ـ فَإِذا عَلَيها خاتَمٌ، فَكَسَرَ الخاتَمَ فَإِذا فيها سَويقٌ، فَأَخرَجَ

1.. العُقدة : كلّ شيء يستوثق الرجل به لنفسه ويعتمد عليه لسان العرب : ۳ / ۲۹۹ .

2.. الجَمام : الراحة لسان العرب : ۱۲ / ۱۰۵ .

3.. تحف العقول : ۱۳۷ .

4.. عُكبَرَا ـ يمدّ ويقصرـ : قال حمزة الأصبهاني ، بُزُرْجَسابور : معرّب عن وزرك شافور ، وهي المسمّاة بالسريانيّة عُكْبَرَا . . . وهو اسم بُليدة من نواحي دُجيل ، قرب صريفين وأوانا ، بينها وبين بغداد عشرة فراسخ معجم البلدان : ۴ / ۱۴۲ .

5.. كذا في المصدر ، وفي حلية الأولياء : «بطينة» . وفي هامشه : «كذا في ز ، وفي (ح) : بِظَبْيَة ، ولعله الصحيح . والظَّبْيَة : جِرابٌ صغير ، أو هي شبه الخريطة والكيس» .

6.. في المصدر : «جوهر» ، والصحيح ما أثبتناه كما في حلية الأولياء .


التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
268

وَليُرَفِّه عَلَى اللاّغِبِ، وَليَستَأنِ بِالنَّقِبِ۱ وَالظّالِعِ،۲ وَليورِدها ما تَمُرُّ بِهِ مِنَ الغُدُرِ، ولا يَعدِل بِها عَن نَبتِ الأَرضِ إلى جَوادِّ الطُّرُقِ، وَليُرَوِّحها فِي السّاعاتِ، وَليُمهِلها عِندَ النِّطافِ۳ وَالأَعشابِ ؛ حَتّى تَأتِيَنا بِإِذنِ اللّهِ بُدَّنا مُنقِياتٍ، غَيرَ مُتعَباتٍ ولامَجهوداتٍ، لِنَقسِمَها عَلى كِتابِ اللّهِ وسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ؛ فَإِنَّ ذلِكَ أعظَمُ لِأَجرِكَ، وأقرَبُ لِرُشدِكَ، إن شاءَ اللّهُ.۴

۷۹۴.عنه عليه‏السلام ـ في عَهدِهِ إلى مالِكٍ الأَشتَرِ (في رواية تحف العقول) ـ: فَاجمَع إلَيكَ أهلَ الخَراجِ مِن كُلِّ بُلدانِكَ، ومُرهُم فَليُعلِموكَ حالَ بِلادِهِم وما فيهِ صَلاحُهُم ورَخاءُ جِبايَتِهِم، ثُمَّ سَل عَمّا يَرفَعُ إلَيكَ أهلُ العِلمِ بِهِ مِن غَيرِهِم ؛ فَإِن كانوا شَكَوا ثِقلاً أو عِلَّةً مِنِ انقِطاعِ شِربٍ أو إحالَةَ أرضٍ اِغتَمَرَها غَرَقٌ أو أجحَفَ بِهِمُ العَطَشُ أو آفَةٌ، خَفَّفتَ عَنهُم ما تَرجو أن يُصلِحَ اللّهُ بِهِ أمرَهُم، وإن سَأَلوا مَعونَةً على إصلاحِ ما يَقدِرونَ عَلَيهِ بِأَموالِهِم فَاكفِهِم مَؤونَتَهُ ؛ فَإِنَّ في عاقِبَةِ كِفايَتِكَ إيّاهُم صَلاحاً، فَلا يَثقُلَنَّ عَلَيكَ شَيءٌ خَفَّفتَ بِهِ عَنهُمُ المَؤوناتِ ؛ فَإِنَّهُ ذُخرٌ يَعودونَ بِهِ عَلَيكَ لِعِمارَةِ بِلادِكَ، وتَزيينِ وِلايَتِكَ، مَعَ اقتِنائِكَ مَوَدَّتَهُم وحُسنَ نِيّاتِهِم، وَاستِفاضَةِ الخَيرِ، وما يُسَهِّلُ اللّهُ بِهِ مِن جَلبِهِم ؛ فَإِنَّ الخَراجَ لا يُستَخرَجُ بِالكَدِّ وَالإِتعابِ، مَعَ أنَّها

1.. قال ابن منظور : النَّقَب : رقّة الأخفاف . نَقِبَ البعيرُ يَنقَبُ فهو نَقِبٌ . وفي حديث عليّ عليه‏السلام : «وليستأنِ بالنَّقِب والظالِع» أي يَرفُق بهما ، ويجوز أن يكون من الجَرَب لسان العرب : ۱ / ۷۶۶ .

2.. الظالِع : المائل ، والظَّلَع : الاعوجاج خِلقةً يكون في المشي من المَيل لسان العرب : ۸ / ۲۲۷ .

3.. النُّطفة والنُّطافة : القليل من الماء لسان العرب : ۹ / ۳۳۵ .

4.. نهج البلاغة : الكتاب ۲۵ ، الكافي : ۳ / ۵۳۶ / ۱ ، تهذيب الأحكام : ۴ / ۹۶ / ۲۷۴ كلاهما عنبريد بن معاوية ، المقنعة : ۲۵۵ عن بريد العجلي ، الغارات : ۱ / ۱۲۶ عن عبد الرحمن بن سليمان وكلّها عن الإمام الصادق عنه عليهماالسلامنحوه .

  • نام منبع :
    التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6401
صفحه از 688
پرینت  ارسال به