267
التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة

ولا تُنَفِّرَنَّ بَهيمَةً ولا تُفزِعَنَّها، ولا تَسوءَنَّ صاحِبَها فيها. وَاصدَعِ المالَ صَدعَينِ، ثُمَّ خَيِّرهُ، فَإِذَا اختارَ فَلا تَعرِضَنَّ لِمَا اختارَهُ، ثُمَّ اصدَعِ الباقِيَ صَدعَينِ، ثُمَّ خَيِّرهُ، فَإِذَا اختارَ فَلا تَعرِضَنَّ لِمَا اختارَهُ، فَلا تَزالُ كَذلِكَ حَتّى يَبقى ما فيهِ وَفاءٌ لِحَقِّ اللّهِ في مالِهِ،فَاقبِض حَقَّ اللّهِ مِنهُ ؛ فَإِنِ استَقالَكَ فَأَقِلهُ، ثُمَّ اخلِطهُما، ثُمَّ اصنَع مِثلَ الَّذي صَنَعتَ أوَّلاً حَتّى تَأخُذَ حَقَّ اللّهِ في مالِهِ.
ولا تَأخُذَنَّ عَودا،۱ ولا هَرِمَةً، ولا مَكسورَةً، ولا مَهلوسَةً، ولا ذاتَ عَوارٍ، ولا تَأمَنَنَّ عَلَيها إلاّ مَن تَثِقُ بِدينِهِ رافِقا بِمالِ المُسلِمينَ، حَتّى يُوَصِّلَهُ إلى وَلِيِّهِم فَيَقسِمَهُ بَينَهُم، ولا تُوَكِّل بِها إلاّ ناصِحا شَفيقا، وأمينا حَفيظا، غَيرَ مُعنِفٍ ولا مُجحِفٍ،۲ ولا مُلغِبٍ۳ ولا مُتعِبٍ. ثُمَّ احدُر إلَينا مَا اجتَمَعَ عِندَكَ نُصَيِّرهُ حَيثُ أمَرَ اللّهُ بِهِ.
فَإِذا أخَذَها أمينُكَ فَأَوعِز إلَيهِ ألاّ يَحولَ بَينَ ناقَةٍ وبَينَ فَصيلِها، ولايَمصُرَ۴ لَبَنَها فَيَضُرَّ ذلِكَ بِوَلَدِها، ولا يَجهَدَنَّها رُكوبا، وَليَعدِل بَينَ صَواحِباتِها في ذلِكَ وبَينَها.

1.. العَوْد : الجمل المُسِنّ وفيه بقيّة لسان العرب : ۳ / ۳۲۱ .

2.. العُنف: ضدّ الرفق ، والعنيف: مَن لا رِفق له بركوب الخيل ، وقيل : هو الذي لايُحسن الركوب ، والعنيف أيضا: الشديد من السَّير . وأجحف بهم فلان: كلّفهم ما لايطيقون تاج العروس: ۱۲/۳۹۹ و ۴۰۰ وص ۱۰۷ .

3.. لَغِبَ : أعيا أشدّ الإعياء ، وفي الصحاح : اللغوب : التعب والإعياء ، وألغَبَه السيرُ وتلغّبَه : أتعبَه تاج العروس : ۲ / ۴۰۷ .

4.. قال ابن منظور : المَصْر : حَلْبُ كلّ ما في الضرع . وفي حديث عليّ عليه‏السلام : «ولا يمصر لبنها» يريد : لا يكثر من أخذ لبنها لسان العرب : ۵ / ۱۷۵ .


التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
266

وإنَّ لَكَ في هذِهِ الصَّدَقَةِ نَصيبا مَفروضا، وحَقّا مَعلوما، وشُرَكاءَ أهلَ مَسكَنَةٍ، وضُعَفاءَ ذَوي فاقَةٍ. وإنّا مُوَفّوكَ حَقَّكَ، فَوَفِّهِم حُقوقَهُم ؛ وإلاّ تَفعَل فَإِنَّكَ مِن أكثَرِ النّاسِ خُصوما يَومَ القِيامَةِ، وبُؤسى لِمَن خَصمُهُ عِندَ اللّهِ الفُقَراءُ وَالمَساكينُ، وَالسّائِلونَ وَالمَدفوعونَ، وَالغارِمونَ وَابنُ السَّبيلِ!
ومَنِ استَهانَ بِالأَمانَةِ ورَتَعَ فِي الخِيانَةِ ولَم يُنَزِّه نَفسَهُ ودينَهُ عَنها، فَقَد أحَلَّ بِنَفسِهِ الذُّلَّ وَالخِزيَ فِي الدُّنيا، وهُوَ فِي الآخِرَةِ أذَلُّ وأخزى ؛ وإنَّ أعظَمَ الخِيانَةِ خِيانَةُ الاُمَّةِ، وَأفظَعَ الغِشِّ غِشُّ الأَئِمَّةِ. وَالسَّلامُ.۱

۷۹۳.عنه عليه‏السلام ـ مِن وَصِيَّةٍ لَهُ كانَ يَكتُبُها لِمَن يَستَعمِلُهُ عَلَى الصَّدَقاتِ۲ ـ: اِنطَلِق عَلى تَقوَى اللّهِ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، ولا تُرَوِّعَنَّ مُسلِما، ولا تَجتازَنَّ عَلَيهِ كارِها، ولا تَأخُذَنَّ مِنهُ أكثَرَ مِن حَقِّ اللّهِ في مالِهِ، فَإِذا قَدِمتَ عَلَى الحَيِّ فَانزِل بِمائِهِم مِن غَيرِ أن تُخالِطَ أبياتَهُم، ثُمَّ امضِ إلَيهِم بِالسَّكينَةِ وَالوَقارِ حَتّى تَقومَ بَينَهُم فَتُسَلِّمَ عَلَيهِم، ولا تُخدِج۳ بِالتَّحِيَّةِ لَهُم، ثُمَّ تَقولَ: عِبادَاللّهِ، أرسَلَني إلَيكُم وَلِيُّ اللّهِ وخَليفَتُهُ لاِخُذَ مِنكُم حَقَّ اللّهِ في أموالِكُم، فَهَل للّه‏ِِ في أموالِكُم مِن حَقٍّ فَتُؤَدّوهُ إلى وَلِيِّهِ ؟ فَإِن قالَ قائِلٌ: لا، فَلا تُراجِعهُ، وإن أنعَمَ لَكَ مُنعِمٌ فَانطَلِق مَعَهُ مِن غَيرِ أن تُخيفَهُ أو توعِدَهُ أو تَعسِفَهُ أو تُرهِقَهُ، فَخُذ ما أعطاكَ مِن ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ، فَإِن كانَ لَهُ ماشِيَةٌ أو إبِلٌ فَلا تَدخُلها إلاّ بِإِذنِهِ ؛ فَإِنَّ أكثَرَها لَهُ،فَإِذا أتَيتَها فَلا تَدخُل‏عَلَيها دُخولَ مُتَسَلِّطٍ عَلَيهِ، ولا عَنيفٍ بِهِ.

1.. نهج البلاغة : الكتاب ۲۶ ، بحار الأنوار : ۳۳ / ۵۲۸ / ۷۱۹ وراجع دعائم الإسلام : ۱ / ۲۵۲ .

2.. قال الشريف الرضي : وإنّما ذكرنا هنا جملاً ليعلم بها أنّه عليه‏السلام كان يقيم عماد الحقّ ويشرع أمثلة العدل في صغير الاُمور وكبيرها ، ودقيقها وجليلها .

3.. الخداج : النقصان (لسان العرب : ۲ / ۲۴۸) .

  • نام منبع :
    التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6536
صفحه از 688
پرینت  ارسال به