وإنَّ لَكَ في هذِهِ الصَّدَقَةِ نَصيبا مَفروضا، وحَقّا مَعلوما، وشُرَكاءَ أهلَ مَسكَنَةٍ، وضُعَفاءَ ذَوي فاقَةٍ. وإنّا مُوَفّوكَ حَقَّكَ، فَوَفِّهِم حُقوقَهُم ؛ وإلاّ تَفعَل فَإِنَّكَ مِن أكثَرِ النّاسِ خُصوما يَومَ القِيامَةِ، وبُؤسى لِمَن خَصمُهُ عِندَ اللّهِ الفُقَراءُ وَالمَساكينُ، وَالسّائِلونَ وَالمَدفوعونَ، وَالغارِمونَ وَابنُ السَّبيلِ!
ومَنِ استَهانَ بِالأَمانَةِ ورَتَعَ فِي الخِيانَةِ ولَم يُنَزِّه نَفسَهُ ودينَهُ عَنها، فَقَد أحَلَّ بِنَفسِهِ الذُّلَّ وَالخِزيَ فِي الدُّنيا، وهُوَ فِي الآخِرَةِ أذَلُّ وأخزى ؛ وإنَّ أعظَمَ الخِيانَةِ خِيانَةُ الاُمَّةِ، وَأفظَعَ الغِشِّ غِشُّ الأَئِمَّةِ. وَالسَّلامُ.۱
۷۹۳.عنه عليهالسلام ـ مِن وَصِيَّةٍ لَهُ كانَ يَكتُبُها لِمَن يَستَعمِلُهُ عَلَى الصَّدَقاتِ۲ ـ: اِنطَلِق عَلى تَقوَى اللّهِ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، ولا تُرَوِّعَنَّ مُسلِما، ولا تَجتازَنَّ عَلَيهِ كارِها، ولا تَأخُذَنَّ مِنهُ أكثَرَ مِن حَقِّ اللّهِ في مالِهِ، فَإِذا قَدِمتَ عَلَى الحَيِّ فَانزِل بِمائِهِم مِن غَيرِ أن تُخالِطَ أبياتَهُم، ثُمَّ امضِ إلَيهِم بِالسَّكينَةِ وَالوَقارِ حَتّى تَقومَ بَينَهُم فَتُسَلِّمَ عَلَيهِم، ولا تُخدِج۳ بِالتَّحِيَّةِ لَهُم، ثُمَّ تَقولَ: عِبادَاللّهِ، أرسَلَني إلَيكُم وَلِيُّ اللّهِ وخَليفَتُهُ لاِخُذَ مِنكُم حَقَّ اللّهِ في أموالِكُم، فَهَل للّهِِ في أموالِكُم مِن حَقٍّ فَتُؤَدّوهُ إلى وَلِيِّهِ ؟ فَإِن قالَ قائِلٌ: لا، فَلا تُراجِعهُ، وإن أنعَمَ لَكَ مُنعِمٌ فَانطَلِق مَعَهُ مِن غَيرِ أن تُخيفَهُ أو توعِدَهُ أو تَعسِفَهُ أو تُرهِقَهُ، فَخُذ ما أعطاكَ مِن ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ، فَإِن كانَ لَهُ ماشِيَةٌ أو إبِلٌ فَلا تَدخُلها إلاّ بِإِذنِهِ ؛ فَإِنَّ أكثَرَها لَهُ،فَإِذا أتَيتَها فَلا تَدخُلعَلَيها دُخولَ مُتَسَلِّطٍ عَلَيهِ، ولا عَنيفٍ بِهِ.
1.. نهج البلاغة : الكتاب ۲۶ ، بحار الأنوار : ۳۳ / ۵۲۸ / ۷۱۹ وراجع دعائم الإسلام : ۱ / ۲۵۲ .
2.. قال الشريف الرضي : وإنّما ذكرنا هنا جملاً ليعلم بها أنّه عليهالسلام كان يقيم عماد الحقّ ويشرع أمثلة العدل في صغير الاُمور وكبيرها ، ودقيقها وجليلها .
3.. الخداج : النقصان (لسان العرب : ۲ / ۲۴۸) .