111
التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة

ملاحظات حول روايات مدح الفقر

ما يبدو للوهلة الاُولى، هو وجود ضرب من التعارض بحسب الظاهر بين روايات المجموعة الاُولى والثانية من هذا الفصل مع نصوص الفصول السابقة. ففي حين تمجّد هذه الروايات الفقر وتمتدح الخمول الاقتصادي وتفضّلهما على الغنى والرفاه المعيشي، ترى الآيات والأحاديث التي طوتها الفصول السابقة تُعلي من شأن التنمية الاقتصادية، وتُبجّل بمعطيات الازدهار المعيشي، وتنوّه ببركاته وآثاره، وتعدّ ذلك من معالم مشروع التنمية الاقتصادية الإسلامية الموعود، كما تحذّر في الوقت ذاته من خطر الفقر وفواجع التخلّف الاقتصادي. والآن، ما الذي تقصده الروايات التي تمتدح الفقر؟ ثمّ هل يمكن الالتزام بمفاد هذه الروايات والإذعان إلى مدلولها؟

سلك علماء المسلمين والمختصّون بالحديث مناهج مختلفة للجمع بين هذه النصوص؛ فبعضهم جمع بين الاثنين من خلال تمييز مفهوم الفقر الوارد في روايات المدح عنه في روايات الذمّ، على حين اختار بعض آخر التفاوت بين خصائص الفقر الممدوح والفقر المذموم طريقا للجمع، وفريق ثالث أهمل


التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
110

۲۴۱.شعيب العقرقوفيّ: قُلتُ لِأَبي عَبدِ اللّهِ عليه‏السلام: شَيءٌ يُروى عَن أبي ذَرٍّ رضى‏الله‏عنه أنَّهُ كانَ يَقولُ: ثَلاثٌ يُبغِضُهَا النّاسُ وأنَا اُحِبُّها: اُحِبُّ المَوتَ، واُحِبُّ الفَقرَ، واُحِبُّ البَلاءَ ؟
فَقالَ: إنَّ هذا لَيسَ عَلى ما يَروونَ ؛ إنَّما عَنى: المَوتُ في طاعَةِ اللّهِ أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الحَياةِ في مَعصِيَةِ اللّهِ، وَالبَلاءُ في طاعَةِ اللّهِ أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الصِّحَّةِ في مَعصِيَةِ اللّهِ، وَالفَقرُ في طاعَةِ اللّهِ أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الغِنى في مَعصِيَةِ اللّهِ.۱

۲۴۲.محمّد بن الحسن بن ميمون: كَتَبتُ إلى أبي مُحَمَّدٍ عليه‏السلام أشكو إلَيهِ الفَقرَ، ثُمَّ قُلتُ في نَفسي: ألَيسَ قالَ أبو عَبدِ اللّهِ عليه‏السلام: الفَقرُ مَعَنا خَيرٌ مِنَ الغِنى مَعَ عَدُوِّنا، وَالقَتلُ مَعَنا خَيرٌ مِنَ الحَياةِ مَعَ عَدُوِّنا ؟!
فَرَجَعَ الجَوابُ: إنَّ اللّهَ عز و جل يُمَحِّضُ أولِياءَنا إذا تَكاثَفَت ذُنوبُهُم بِالفَقرِ، وقَد يَعفو عَن كَثيرٍ، وهُوَ كَما حَدَّثتَ نَفسَكَ ؛ الفَقرُ مَعَنا خَيرٌ مِنَ الغِنى مَعَ عَدُوِّنا.۲

۲۴۳.الاختصاص: مِن مَواعِظِ لُقمانَ لاِبنِهِ: يا بُنَيَّ، الفَقرُ خَيرٌ مِن أن تَظلِمَ وتَطغى.۳

۲۴۴.الإمام عليّ عليه‏السلام ـ فِي الدّيوانِ المَنسوبِ إلَيهِ ـ:
النَّفسُ تَجزَعُ أن تَكونَ فَقيرَةًوَالفَقرُ خَيرٌ مِن غِنىً يُطغيها۴

1.. الكافي : ۸ / ۲۲۲ / ۲۷۹ ، معاني الأخبار : ۱۶۵ / ۱ ، الأمالي للمفيد : ۱۹۰ / ۱۷ نحوه ، بحار الأنوار :۷۲ / ۳۹ / ۳۶ .

2.. رجال الكشّي : ۲ / ۸۱۴ / ۱۰۱۸ ، الخرائج والجرائح : ۲ / ۷۳۹ / ۵۴ وفيه «شمون» بدل «ميمون» ،المناقب لابن شهرآشوب : ۴ / ۴۳۵ ، كشف الغمّة : ۳ / ۲۱۱ كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ۷۲ / ۴۴ / ۵۳ .

3.. الاختصاص : ۳۳۶ ، بحار الأنوار : ۱۳ / ۴۲۷ / ۲۲ .

4.. الديوان المنسوب إلى الإمام عليّ عليه‏السلام : ۶۳۲ / ۴۸۸ ، الملاحم والفتن : ۳۶۱ .

  • نام منبع :
    التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5707
صفحه از 688
پرینت  ارسال به