81
التبليغ في الكتاب و السنّة

الظّالِمِ، وقِسمَةِ الفَيءِ، والغَنائِمِ، وأخذِ الصَّدَقاتِ مِن مَواضِعِها، ووَضعِها في حَقِّها.
ثُمَّ أنتُم، أيَّتُهَا العِصابَةُ، عِصابَةٌ بِالعِلمِ مَشهورَةٌ، وبِالخَيرِ مَذكورَةٌ، وبِالنَّصيحَةِ مَعروفَةٌ، وبِاللّهِ في أنفُسِ النّاسِ مُهابَةٌ، يَهابُكُمُ الشَّريفُ، ويُكرِمُكُمُ الضَّعيفُ، ويُؤثِرُكُم مَن لا فَضلَ لَكُم عَلَيهِ ولا يَدَ لَكُم عِندَهُ، تَشفَعونَ فِي الحَوائِجِ إذَا امتَنَعَت مِن طُلاّبِها، وتَمشونَ فِي الطَّريقِ بِهَيبَةِ المُلوكِ وكَرامَةِ الأَكابِرِ. ألَيسَ كُلُّ ذلِكَ إنَّما نِلتُموهُ بِما يُرجى عِندَكُم مِنَ القِيامِ بِحَقِّ اللّهِ وإن كُنتُم عَن أكثَرِ حَقِّهِ تُقَصِّرونَ ؟ ! فَاستَخفَفتُم بِحَقِّ الأَئِمَّةِ، فَأَمّا حَقُّ الضُّعَفاءِ فَضَيَّعتُم، وأمّا حَقُّكُم بِزَعمِكُم فَطَلَبتُم. فَلا مالاً بَذَلتُموهُ، ولا نَفساً خاطَرتُم بِها لِلَّذي خَلَقَها، ولا عَشيرَةً عادَيتُموها في ذاتِ اللّهِ، أنتُم تَتَمَنَّونَ عَلَى اللّهِ جَنَّتَهُ ومُجاوَرَةَ رُسُلِهِ وأماناً مِن عَذابِهِ !
لَقَد خَشيتُ عَلَيكُم، أيُّهَا المُتَمَنّونَ عَلَى اللّهِ، أن تَحِلَّ بِكُم نَقِمَةٌ مِن نَقِماتِهِ ؛ لِأَنَّكُم بَلَغتُم مِن كَرامَةِ اللّهِ مَنزِلَةً فُضِّلتُم بِها، ومَن يُعرَفُ بِاللّهِ لا تُكرِمونَ، وأنتُم بِاللّهِ في عِبادِهِ تُكرَمونَ ! وقَد تَرَونَ عُهودَ اللّهِ مَنقوضَةً فَلا تَفزَعونَ، وأنتُم لِبَعضِ ذِمَمِ آبائِكُم تَفزَعونَ، وذِمَّةُ رَسولِ اللّهِ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله مَحقورَةٌ !وَالعُميُ وَالبُكمُ وَالزَّمنى فِي المَدائِنِ مُهمَلَةٌ لا تَرحَمونَ، ولا في مَنزِلَتِكُم تَعمَلونَ، ولا مَن عَمِلَ فيها تُعينونَ، وبِالإِدهانِ وَالمُصانَعَةِ عِندَ الظَّلَمَةِ تَأمَنونَ !
كُلُّ ذلِكَ مِمّا أمَرَكُمُ اللّهُ بِهِ مِنَ النَّهيِ وَالتَّناهي، وأنتُم عَنهُ غافِلونَ !
وأنتُم أعظَمُ النّاسِ مُصيبَةً ؛ لِما غُلِبتُم عَلَيهِ مِن مَنازِلِ العُلَماءِ، لَو كُنتُم تَشعُرونَ ! ذلِكَ بِأَنَّ مَجارِيَ الاُمورِ وَالأَحكامِ عَلى أيدِي العُلَماءِ بِاللّهِ


التبليغ في الكتاب و السنّة
80

هُمُ الْمُفْلِحُونَ».۱

«لَوْلاَ يَنْهَلهُمُ الرَّبَّنِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الاْءِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ».۲

راجع: آل عمران: ۱۱۰، لقمان: ۱۷، التوبة: ۷۱، هود: ۱۱۶، المائدة: ۷۹.

الحديث

۱۴۸.الإمام الحسين عليه‏السلام ـ فِي الأَمرِ بِالمَعروفِ وَالنَّهيِ عَنِ المُنكَرِ ـ: اِعتَبِروا أيُّهَا النّاسُ بِما وَعَظَ اللّهُ بِهِ أولِياءَهُ مِن سوءِ ثَنائِهِ عَلَى الأَحبارِ إذ يَقولُ: «لَوْلاَ يَنْهَلهُمُ الرَّبَّنِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الاْءِثْمَ»، وقالَ: «لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنم بَنِى إِسْرَ ءِيلَ ـ إلى قَولِهِ ـ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ»۳. وإنَّما عابَ اللّهُ ذلِكَ عَلَيهِم لِأَنَّهُم كانوا يَرَونَ مِنَ الظَّلَمَةِ الَّذينَ بَينَ أظهُرِهِمُ المُنكَرَ وَالفَسادَ فَلا يَنهَونَهُم عَن ذلِكَ ؛ رَغبَةً في ما كانوا يَنالونَ مِنهُم، ورَهبَةً مِمّا يَحذَرونَ، وَاللّهُ يَقولُ: «فَلاَ تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ»۴، وقالَ: «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ».۵
فَبَدَأَ اللّهُ بِالأَمرِ بِالمَعروفِ وَالنَّهيِ عَنِ المُنكَرِ فَريضَةً مِنهُ ؛ لِعِلمِهِ بِأَنَّها إذا اُدِّيَت واُقيمَتِ استَقامَتِ الفَرائِضُ كُلُّها هَيِّنُها وصَعبُها ؛ وذلِكَ أنَّ الأَمرَ بِالمَعروفِ وَالنَّهيَ عَنِ المُنكَرِ دُعاءٌ إلَى الإِسلامِ مَعَ رَدِّ المَظالِمِ، ومُخالَفَةِ

1.. آل عمران : ۱۰۴ .

2.. المائدة : ۶۳ .

3.. المائدة : ۷۸ و ۷۹ .

4.. المائدة : ۴۴ .

5.. التوبة : ۷۱ .

  • نام منبع :
    التبليغ في الكتاب و السنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1379
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2190
صفحه از 288
پرینت  ارسال به