221
التبليغ في الكتاب و السنّة

الفَلَكِ ؟ فَقالَ: مَسيرَةُ يَومٍ لِلشَّمسِ. قالَ: صَدَقتَ، فَمَتَى القِيامَةُ ؟ فَقالَ عليه‏السلام: عِندَ حُضورِ المَنِيَّةِ وبُلوغِ الأَجَلِ. قالَ: صَدَقتَ، فَكَم عُمرُ الدُّنيا ؟فَقالَ عليه‏السلام: يُقالُ: سَبعَةُ آلافٍ ثُمَّ لا تَحديدَ. قالَ: صَدَقتَ، فَأَينَ بَكَّةُ مِن مَكَّةَ ؟قالَ عليه‏السلام: بَكَّةُ مَوضِعُ البَيتِ، ومَكَّةُ أكنافُ الحَرَمِ. قالَ: فَلِمَ سُمِّيَت مَكَّةُ مَكَّةَ ؟قالَ عليه‏السلام: لِأَنَّ اللّهَ تَعالى مَكَّ الأَرضَ مِن تَحتِها. قالَ: صَدَقتَ، فَلِمَ سُمِّيَت تِلكَ بَكَّةَ ؟ فَقالَ: لِأَنَّها بَكَّت رِقابَ الجَبّارينَ وعُيونَ المُذنِبينَ. قالَ: صَدَقتَ، وأينَ كانَ اللّهُ قَبلَ أن يَخلُقَ عَرشَهُ ؟ فَقالَ: سُبحانَ مَن لا يُدرِكُ كُنهَ صِفَتِهِ حَمَلَةُ عَرشِهِ عَلى قُربِ زُمَرِهِم مِن كُرسِيِّ كَرامَتِهِ، ولاَ المَلائِكَةُ المُقَرَّبونَ مِن أنوارِ سُبُحاتِ جَلالِهِ. وَيحَكَ ! لا يُقالُ لَهُ أينَ، ولا ثَمَّ، ولا فيمَ، ولا لِمَ، ولا أنّى، ولا حَيثُ، ولا كَيفَ. قالَ: صَدَقتَ، فَكَم مِقدارُ ما لَبِثَ اللّهُ۱ عَرشُهُ عَلَى الماءِ مِن قَبلِ أن يَخلُقَ الأَرضَ وَالسَّماءَ ؟قالَ: أتُحسِنُ أن تَحسِبَ ؟ قالَ: نَعَم. قالَ: لَعَلَّكَ لا تُحسِنُ ! قالَ: لا، بَل إنّي لاَُحسِنُ الحِسابَ. فَقالَ عليه‏السلام: أرَأيتَ لَو صُبَّ خَردَلٌ فِي الأَرضِ حَتّى سُدَّ الهَواءُ وما بَينَ الأَرضِ وَالسَّماءِ، ثُمَّ اُذِنَ لِمِثلِكَ أن تَنقُلَهُ عَلى ضَعفِكَ حَبَّةً حَبَّةً مِنَ المَشرِقِ إلَى المَغرِبِ، ثُمَّ مُدَّ في عُمرِكَ واُعطيتَ القُوَّةَ عَلى ذلِكَ حَتّى تَنقُلَهُ، وأحصَيتَهُ، لَكانَ ذلِكَ أيسَرَ مِن إحصاءِ عَدَدِ أعوامِ ما لَبِثَ عَرشُهُ عَلى الماءِ مِن قَبلِ أن يَخلُقَ الأَرضَ وَالسَّماءَ، وإنَّما وَصَفتُ لَكَ بَعضَ عُشرِ عَشيرِ العَشيرِ مِن جُزءِ مِائَةِ ألفِ جُزءٍ، وأستَغفِرُ اللّهَ مِنَ التَّقليلِ فِي التَّحديدِ. قالَ: فَحَرَّكَ الرَّجُلُ رَأسَهُ وقالَ: أشهَدُ أن لا إلهَ إلاَّ اللّهُ،

1.. كذا في الطبعة المعتمدة وبحار الأنوار نقلاً عن المصدر ، وفي إرشاد القلوب «ما لبث عرشه» ، وهو الصحيح ، ويؤيده انصباب جواب الإمام عليه‏السلام بعد قليل على ذكر العرش .


التبليغ في الكتاب و السنّة
220

فَقالا: أيُّهَا الشَّيخُ، كُن حَكَما بَينَنا ؛ يَتَوَضَّأُ كُلُّ واحِدٍ مِنّا سَوِيَّةً. ثُمَّ قالا: أيُّنا يُحسِنُ ؟ قالَ: كِلاكُما تُحسِنانِ الوُضوءَ، ولكِن هذَا الشَّيخُ الجاهِلُ هُوَ الَّذي لَم يَكُن يُحسِنُ، وقَد تَعَلَّمَ الآنَ مِنكُما، وتابَ عَلى يَدَيكُما بِبَرَكَتِكُما وشَفَقَتِكُما عَلى اُمَّةِ جَدِّكُما.۱

۸ / ۵

أثَرُ سَعَةِ الصَّدرِ فِي الحِوارِ

۴۸۱.المحتضر عن عبد العزيز بن يحيى الجلوديّ في كِتابِ الخُطَبِ لِأَميرِ المُؤمِنينَ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ: خَطَبَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه‏السلام فَقالَ: سَلوني ؛ فَإِنّي لا اُسأَلُ عَن شَيءٍ دونَ العَرشِ إلاّ أجَبتُ فيهِ كَلِمَةً لا يَقولُها بَعدي إلاّ جاهِلٌ مُدَّعٍ أو كَذّابٌ مُفتَرٍ. فَقامَ رَجُلٌ مِن جانِبِ مَسجِدِهِ في عُنُقِهِ كِتابٌ كَأَنَّهُ مُصحَفٌ ـ وهُوَ رَجُلٌ آدَمُ ضَربٌ، طُوالٌ۲، جَعدُ الشَّعرِ، كَأَنَّهُ مِن مُهَوَّدَةِ العَرَبِ ـ وقالَ رافِعا صَوتَهُ: أيُّهَا المُدَّعي ما لا يَعلَمُ وَالمُقَلِّدُ ما لا يَفهَمُ ! أنَا سائِلٌ فَأَجِب. فَوَثَبَ بِهِ أصحابُ عَلِيٍّ وشِيعَتُهُ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ وهَمّوا بِهِ، فَنَهاهُم عليه‏السلام وقالَ لَهُم: دَعوهُ ولا تَعجَلوهُ ؛ فَإِنَّ الطَّيشَ لا تَقومُ بِهِ حُجَجُ اللّهِ، ولا تَظهَرُ بِهِ بَراهينُ اللّهِ. ثُمَّ التَفَتَ إلَى الرَّجُلِ وقالَ: سَل بِكُلِّ لِسانِكَ وما في جَوانِحِكَ، فَإِنّي مُجيبٌ ؛ إنَّ اللّهَ تَعالى لا تَعتَلِجُ عَلَيهِ الشُّكوكُ، ولا يَهيجُهُ وَسَنٌ. فَقالَ الرَّجُلُ: كَم بَينَ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ ؟ فَقالَ عليه‏السلام: مَسافَةُ الهَواءِ. قالَ: وما مَسافَةُ الهَواءِ ؟ فَقالَ: دَوَرانُ الفَلَكِ. قالَ: وما قَدرُ دَوَرانِ

1.. المناقب لابن شهرآشوب : ۳ / ۴۰۰ ، بحار الأنوار : ۴۳ / ۳۱۹ / ۲ .

2.. الآدَمُ من الناس : الأسمر . والضَّرْب : الرجُل الخفيف اللحم . والطُّوال ـ بالضمّ ـ : الطويل الصحاح : ۵ / ۱۸۵۹ و ۱ / ۱۶۸ و ۵ / ۱۷۵۴ .

  • نام منبع :
    التبليغ في الكتاب و السنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1379
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2232
صفحه از 288
پرینت  ارسال به