وضَحِكَ، وقالَ: أيُّهَا الشَّيخُ، أظُنُّكَ غَريبا، ولَعَلَّكَ شَبَّهتَ ؛ فَلَوِ استَعتَبتَنا أعتَبناكَ، ولَو سَأَلتَنا أعطَيناكَ، ولَوِ استَرشَدتَنا أرشَدناكَ، ولَوِ استَحمَلتَنا حَمَلناكَ، وإن كُنتَ جائِعا أشبَعناكَ، وإن كنُتَ عُريانا كَسَوناكَ، وإن كُنتَ مُحتاجا أغنَيناكَ، وإن كُنتَ طَريدا آوَيناكَ، وإن كانَ لَكَ حاجَةٌ قَضَيناها لَكَ، فَلَو حَرَّكتَ رَحلَكَ إلَينا وكُنتَ ضَيفَنا إلى وَقتِ ارتِحالِكَ كانَ أعوَدَ عَلَيكَ ؛ لِأَنَّ لَنا مَوضِعا رَحبا وجاها عَريضا ومالاً كَبيرا.
فَلَمّا سَمِعَ الرَّجُلُ كَلامَهُ بَكى، ثُمَّ قالَ: أشهَدُ أنَّكَ خَليفَةُ اللّهِ في أرضِهِ، اللّهُ أعلَمُ حَيثُ يَجعَلُ رِسالاتِهِ، وكُنتَ أنتَ وأبوكَ أبغَضَ خَلقِ اللّهِ إلَيَّ، وَالآنَ أنتَ أحَبُّ خَلقِ اللّهِ إلَيَّ. وحَوَّلَ رَحلَهُ إلَيهِ، وكانَ ضَيفَهُ إلى أنِ ارتَحَلَ، وصارَ مُعتَقِدا لِمَحَبَّتِهِم.۱
۴۷۹.المناقب: قالَ لَهُ [أيِ الإِمامِ الباقِرِ عليهالسلام] نَصرانِيٌّ: أنتَ بَقَرٌ ! قالَ: أنَا باقِرٌ. قالَ: أنتَ ابنُ الطَّبّاخَةِ ! قالَ: ذاكَ حِرفَتُها. قالَ: أنتَ ابنُ السَّوداءِ الزِّنجِيَّةِ البَذِيَّةِ ! قالَ: إن كُنتَ صَدَقتَ غَفَرَ اللّهُ لَها، وإن كُنتَ كَذَبتَ غَفَرَ اللّهُ لَكَ. قالَ: فَأَسلَمَ النَّصرانِيُّ.۲
۸ / ۴
أثَرُ التَّعليمِ غَيرِ المُباشِرِ
۴۸۰.المناقب عن الرّؤيانيّ: إنَّ الحَسَنَ وَالحُسَينَ مَرّا عَلى شَيخٍ يَتَوَضَّأُ ولا يُحسِنُ، فَأَخَذا بِالتَّنازُعِ ؛ يَقولُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما: أنتَ لا تُحسِنُ الوُضوءَ.