219
التبليغ في الكتاب و السنّة

وضَحِكَ، وقالَ: أيُّهَا الشَّيخُ، أظُنُّكَ غَريبا، ولَعَلَّكَ شَبَّهتَ ؛ فَلَوِ استَعتَبتَنا أعتَبناكَ، ولَو سَأَلتَنا أعطَيناكَ، ولَوِ استَرشَدتَنا أرشَدناكَ، ولَوِ استَحمَلتَنا حَمَلناكَ، وإن كُنتَ جائِعا أشبَعناكَ، وإن كنُتَ عُريانا كَسَوناكَ، وإن كُنتَ مُحتاجا أغنَيناكَ، وإن كُنتَ طَريدا آوَيناكَ، وإن كانَ لَكَ حاجَةٌ قَضَيناها لَكَ، فَلَو حَرَّكتَ رَحلَكَ إلَينا وكُنتَ ضَيفَنا إلى وَقتِ ارتِحالِكَ كانَ أعوَدَ عَلَيكَ ؛ لِأَنَّ لَنا مَوضِعا رَحبا وجاها عَريضا ومالاً كَبيرا.
فَلَمّا سَمِعَ الرَّجُلُ كَلامَهُ بَكى، ثُمَّ قالَ: أشهَدُ أنَّكَ خَليفَةُ اللّهِ في أرضِهِ، اللّهُ أعلَمُ حَيثُ يَجعَلُ رِسالاتِهِ، وكُنتَ أنتَ وأبوكَ أبغَضَ خَلقِ اللّهِ إلَيَّ، وَالآنَ أنتَ أحَبُّ خَلقِ اللّهِ إلَيَّ. وحَوَّلَ رَحلَهُ إلَيهِ، وكانَ ضَيفَهُ إلى أنِ ارتَحَلَ، وصارَ مُعتَقِدا لِمَحَبَّتِهِم.۱

۴۷۹.المناقب: قالَ لَهُ [أيِ الإِمامِ الباقِرِ عليه‏السلام] نَصرانِيٌّ: أنتَ بَقَرٌ ! قالَ: أنَا باقِرٌ. قالَ: أنتَ ابنُ الطَّبّاخَةِ ! قالَ: ذاكَ حِرفَتُها. قالَ: أنتَ ابنُ السَّوداءِ الزِّنجِيَّةِ البَذِيَّةِ ! قالَ: إن كُنتَ صَدَقتَ غَفَرَ اللّهُ لَها، وإن كُنتَ كَذَبتَ غَفَرَ اللّهُ لَكَ. قالَ: فَأَسلَمَ النَّصرانِيُّ.۲

۸ / ۴

أثَرُ التَّعليمِ غَيرِ المُباشِرِ

۴۸۰.المناقب عن الرّؤيانيّ: إنَّ الحَسَنَ وَالحُسَينَ مَرّا عَلى شَيخٍ يَتَوَضَّأُ ولا يُحسِنُ، فَأَخَذا بِالتَّنازُعِ ؛ يَقولُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما: أنتَ لا تُحسِنُ الوُضوءَ.

1.. المناقب لابن شهرآشوب : ۴ / ۱۹ ، بحار الأنوار : ۴۳ / ۳۴۴ / ۱۶ .

2.. المناقب لابن شهرآشوب : ۴ / ۲۰۷ ، بحار الأنوار : ۴۶ / ۲۸۹ / ۱۲ .


التبليغ في الكتاب و السنّة
218

۸ / ۲

أثَرُ حُسنِ الصُّحبَةِ

۴۷۷.الإمام الصادق عن آبائه عليهم‏السلام: إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ عليه‏السلام صاحَبَ رَجُلاً ذِمِّيّا، فَقالَ لَهُ الذِّمِّيُ: أينَ تُريدُ يا عَبدَ اللّهِ ؟ فَقالَ: اُريدُ الكوفَةَ.
فَلَمّا عَدَلَ الطَّريقُ بِالذِّمِّيِ عَدَلَ مَعَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه‏السلام، فَقالَ لَهُ الذِّمِّيُ: ألَستَ زَعَمتَ أنَّكَ تُريدُ الكوفَةَ ؟ ! فَقالَ لَهُ: بَلى.
فَقالَ لَهُ الذِّمِّيُ: فَقَد تَرَكتَ الطَّريقَ ! فَقالَ لَهُ: قَد عَلِمتُ.
قالَ: فَلِمَ عَدَلتَ مَعي وقَد عَلِمتَ ذلِكَ ؟ ! فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه‏السلام: هذا مِن تَمامِ حُسنِ الصُّحبَةِ ؛ أن يُشَيِّعَ الرَّجُلُ صاحِبَهُ هُنَيئَةً إذا فارَقَهُ، وكَذلِكَ أمَرَنا نَبِيُّنا صلى‏الله‏عليه‏و‏آله.
فَقالَ لَهُ الذِّمِّيُ: هكَذا قالَ ؟ ! قالَ:نَعَم.
قالَ الذِّمِّيُ: لا جَرَمَ، إنَّما تَبِعَهُ مَن تَبِعَهُ لِأَفعالِهِ الكَريمَةِ، فَأَنَا اُشهِدُكَ أنّي عَلى دينِكَ. ورَجَعَ الذِّمِّيُ مَعَ أميرِ المُؤمِنينَ عليه‏السلام، فَلَمّا عَرَفَهُ أسلَمَ.۱

۸ / ۳

أثَرُ الإِحسانِ إلَى الشّاتِمِ

۴۷۸.المناقب عن المبرّد وابن عائشة: إنَّ شامِيّا رَآهُ [أيِ الإِمامَ الحَسَنَ عليه‏السلام] راكِبا، فَجَعَلَ يَلعَنُهُ وَالحَسَنُ لا يَرُدُّ. فَلَمّا فَرَغَ، أقبَلَ الحَسَنُ عليه‏السلام فَسَلَّمَ عَلَيهِ

1.. الكافي : ۲ / ۶۷۰ / ۵ ، قرب الإسناد : ۱۰ / ۳۳ كلاهما عن مسعدة بن صدقة ، بحار الأنوار :۷۴ / ۱۵۷ / ۴ .

  • نام منبع :
    التبليغ في الكتاب و السنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1379
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2015
صفحه از 288
پرینت  ارسال به