217
التبليغ في الكتاب و السنّة

الفصل الثّامن

آثار التّبليغ العمليّ

۸ / ۱

أثَرُ الرَّحمَةِ بِالصِّبيانِ

۴۷۶.المناقب عن اللّيث بن سعد: إنَّ النَّبِيَّ كانَ يُصَلّي يَوما في فِئَةٍ وَالحُسَينُ صَغيرٌ بِالقُربِ مِنهُ، وكانَ النَّبِيُّ إذا سَجَدَ جاءَ الحُسَينُ فَرَكِبَ ظَهرَهُ، ثُمَّ حَرَّكَ رِجلَيهِ وقالَ: حِل حِل، وإذا أرادَ رَسولُ اللّهِ أن يَرفَعَ رَأسَهُ أخَذَهُ فَوَضَعَهُ إلى جانِبِهِ، فَإِذا سَجَدَ عادَ عَلى ظَهرِهِ وقالَ: حِل حِل، فَلَم يَزَل يَفعَلُ ذلِكَ حَتّى فَرَغَ النَّبِيُّ مِن صَلاتِهِ. فَقالَ يَهودِيٌّ: يا مُحَمَّدُ، إنَّكُم لَتَفعَلونَ بِالصِّبيانِ شَيئا ما نَفعَلُهُ نَحنُ ! فَقالَ النَّبِيُّ: أمَا لَو كُنتُم تُؤمِنونَ بِاللّهِ وبِرَسولِهِ لَرَحِمتُمُ الصِّبيانَ. قالَ: فَإِنّي اُومِنُ بِاللّهِ وبِرَسولِهِ ـ فَأَسلَمَ لَمّا رَأى كَرَمَهُ مِن عِظَمِ قَدرِهِ.۱

1.. المناقب لابن شهرآشوب : ۳/۲۲۷ ، شرح الأخبار : ۳ / ۸۶ / ۱۰۱۳ ، بحارالأنوار : ۴۳/ ۲۹۶/ ۵۷ .


التبليغ في الكتاب و السنّة
216

نذروا حياتهم لإرشاد الناس وهدايتهم.

وقد ورد عن رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله أنّه قال في هذا المجال:

«إنَّ اللّهَ تَعالى قَد تَكَفَّلَ لِطالِبِ العِلمِ بِرزقِهِ خاصَّةً عَمّا ضَمِنَهُ لِغَيرِهِ».۱

«مَن تَفَقَّهَ في دينِ اللّهِ كَفاهُ اللّهُ هَمَّهُ ورَزَقَهُ مِن حَيثُ لا يَحتَسِبُ».۲

وفي الحقيقة أنّ هذه الأحاديث أتت مفسّرة لآيات قرآنية كريمة جاء فيها:

«مَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُو مَخْرَجًا * وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَ مَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُو».۳

ولا شكّ أنّ أحد المصاديق البارزة للتقوى والتوكّل هو التفقّه في الدين في سبيل اللّه‏ وفي سبيل خدمة الخلق.

إنّ من يعمل في سبيل تقوية الجانب المعنوي في ذاته، وينطلق للدراسة والبحث وإرشاد الناس برأسمال التقوى والتوكّل، فقد ضمن له اللّه‏ أن يأتيه برزقه من حيث لا يحتسب. والتجربة القطعيّة لحملة العلم تؤيّد الحقيقة التي صرّح بها القرآن الكريم والأحاديث الشريفة.

1.. منية المريد : ۱۶۰ ، الأنوار النعمانيّة : ۳ / ۳۴۱ .

2.. جامع البيان : ۱ / ۴۵ ، كنز العمّال : ۱۰ / ۱۶۵ / ۲۸۸۵۵ ، وراجع كتاب العلم والحكمة في الكتابوالسنّة : فضل التعلم / ج : تكفل الرزق .

3.. الطلاق : ۲ و ۳ .

  • نام منبع :
    التبليغ في الكتاب و السنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1379
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2122
صفحه از 288
پرینت  ارسال به