تفصيل هذه الصفات في الفصل الرابع من هذا الكتاب.
وإذا لم يتوفّر في المبلّغ الحدّ الأدنى من هذه الصفات، فإنّ جهوده التبليغيّة سوف لا تعطي أيّة ثمرة، بل تنعكس عليه وعلى المجتمع بأضرار ومخاطر جمّة.
وسائل التبليغ
إلى جانب الدافع القوي، والرسالة الثقافيّة الثرّة، والصفات الذاتيّة، التي يجب أن تتوفّر في المبلّغ، فهو يحتاج إلى الوسيلة من أجل النجاح في هذه المهمّة. والكلام أهمّ وسائل التبليغ، وهو ـ بمفهومه العام ـ الوسيلة التبليغيّة الوحيدة على امتداد التاريخ، وبواسطته ينقل المبلّغ رسالته إلى مخاطبيه على شكل موعظة، أو خطبة، أو مناظرة، أو نثر، أو نظم.
والمثير في هذا المجال هو أنّ الأحاديث الشريفة عدّت الكتابة من مصاديق الكلام، معتبرةً الخطّ لسان اليد. وعلى هذا الأساس، فإنّ وسائل الإعلام الحديثة، كالسينما والمسرح، تدخل أيضاً في عداد الأشكال المختلفة للكلام.
ويركّز الفصل الخامس من هذا الكتاب على القدرة الخارقة والسحريّة للكلام، ولوسائل الإعلام، ولأساليب مخاطبة الناس.
وأهمّ نقطة في هذا الفصل ؛ هي أنّ الكلام يعتبر، من وجهة نظر الأحاديث الشريفة، أقوى وسيلة لتحقيق الأهداف الثقافيّة، والسياسيّة، والاجتماعيّة، والاقتصاديّة، والعسكريّة.
إنّ وسائل الإعلام وشبكات الاتّصال الثقافي والمعرفي تعدّ اليوم أكثر تأثيرا وأمضى سلاحا من تأثير الآلات والمعدّات العسكريّة والاقتصاديّة، وقوّتها تفوق القوّة العسكريّة والاقتصاديّة. وهذا الأمر على درجة عالية من الأهمّية،