بمعنى أنّني لا اُريد منكم شيئاً في مقابل إبلاغ رسالة اللّه، وأنا أيضاً كسائر الأنبياء أخدم الناس بلا أجر ولا منّة، وما اُسمّيه أجراً ليس فيه ضمان لمصلحتي وإنّما هو ضمان لمصالحكم، وقصدت من هذا التعبير العاطفي الرقيق حثّكم على حفظه ؛ لكي لا تنحرفوا من بعدي عن الصراط المستقيم.
وأبدى مزيداً من التوضيح بهذا الصدد قائلاً:
«قُلْ مَآ أَسْٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ...».۱
وعلى هذا الأساس، فإنّ ما طلبه رسول الإسلام صلىاللهعليهوآله كأجر على إبلاغ الرسالة إنّما هو دعوة الناس إلى السير على طريق اللّه، الذي هو طريق القيم الدينيّة والتكامل المعنوي والمادّي للإنسان، والذي يتجسّد في القيادة الربّانيّة، وأهل بيت الرسول صلىاللهعليهوآله الذين هم أكمل مصاديق القادة الربّانيّين.۲
في ضوء هذه المقدّمة التي أوردناها في ما يخصّ التبليغ، تُثار التساؤلات التالية:
۱. ما هي الحكمة الكامنة وراء تأكيد الأنبياء عليهمالسلام على عدم قبول أجرٍ لقاء إبلاغ الرسالة ؟ وفي ضوء ما مرّ علينا من سيرة الأنبياء عليهمالسلام، هل يمكن للمبلّغين ـ الذين هم ورثتهم ـ أن يطلبوا من الناس أجراً لقاء التبليغ ؟
۲. ما حكم أخذ الأجر على التبليغ من دون طلبه ؟
۳. مع افتراض كون التبليغ مجّانياً، فكيف يمكن توفير الحاجات الاقتصاديّة للمبلّغ ؟