207
التبليغ في الكتاب و السنّة

بحث حول أجر التبليغ

مرّ علينا في ما سبق أنّ سيرة الأنبياء كانت تقوم على مبدأ عدم طلب الأجر على تبليغ الرسالة ؛ فقد أعلنوا مرّات وكرّات بأنّهم لا يتقاضون من الناس أجراً في مقابل الجهود التي يبذلونها في إبلاغ رسالات اللّه‏. وأعلن أوّل أنبياء اُولي العزم نوح عليه‏السلام صراحةً أنّه يقدّم هذه الخدمة للمجتمع بالمجّان. وسار على النهج نفسه الأنبياء الآخرون ؛ كهود، وصالح، ولوط، وشعيب عليهم‏السلام. أمّا الملاحظة الجديرة بالتأمّل في هذا المجال فهي أنّ رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله اُمر من قِبل اللّه‏ عز و جل أن يعلن للاُمّة:

«لاَّ أَسْٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا...».۱

ويوضّحَ بأمر اللّه‏ الحكمة من هذا الطلب بقوله:

«قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ...».۲

1.. الشورى : ۲۳ .

2.. سبأ : ۴۷ .


التبليغ في الكتاب و السنّة
206

بِهِ ثَمَنا، فَذلِكَ يُلجَمُ يَومَ القِيامَةِ بِلِجامٍ مِن نارٍ، ويُنادي مُنادٍ: هذَا الَّذي آتاهُ اللّهُ عِلما فَبَخِلَ بِهِ عَن عِبادِ اللّهِ، وأخَذَ عَلَيهِ طُعما، وَاشتَرى بِهِ ثَمَنا. وكَذلِكَ حَتّى يَفرُغَ مِنَ الحِسابِ.۱

۴۷۱.عنه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله: إنَّ اللّهَ يُحِبُّ العَبدَ يَتَّخِذُ المِهنَةَ لِيَستَغنِيَ بِها عَنِ النّاسِ، ويُبغِضُ العَبدَ يَتَعَلَّمُ العِلمَ يَتَّخِذُهُ مِهنَةً.۲

۴۷۲.عنه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله: عَلَّمَ اللّهُ عز و جل آدَمَ ألفَ حِرفَةٍ مِنَ الحِرَفِ، فَقالَ لَهُ: قُل لِوُلدِكَ وذُرِّيَّتِكَ: إن لَم تَصبِروا فَاطلُبُوا الدُّنيا بِهذِهِ الحِرَفِ، ولا تَطلُبوها بِدينٍ ؛ فَإِنَّ الدّينَ لي وَحدي خالِصا، وَيلٌ لِمَن طَلَبَ بِالدّينِ الدُّنيا ! وَيلٌ لَهُ !!۳

۴۷۳.الإمام عليّ عليه‏السلام: لا يَكونُ العالِمُ عالِما حَتّى... لا يَأخُذَ عَلى عِلمِهِ شَيئا مِن حُطامِ الدُّنيا.۴

۴۷۴.الإمام زين العابدين عليه‏السلام: مَن كَتَمَ عِلما أحَدا، أو أخَذَ عَلَيهِ أجرا رِفدا، فَلا يَنفَعُهُ أبَدا.۵

۴۷۵.الإمام الصادق عليه‏السلام: مَنِ احتاجَ النّاسُ إلَيهِ لِيُفَقِّهَهُم في دينِهِم، فَيَسأَلُهُمُ الاُجرَةَ، كانَ حَقيقا عَلَى اللّهِ تَعالى أن يُدخِلَهُ نارَ جَهَنَّمَ.۶

راجع: ص ۳۶: «حقوق المبلّغ».

1.. منية المريد : ۱۳۶ ، روضة الواعظين : ۱۵ نحوه ، بحار الأنوار : ۲/۵۴/۲۵ ؛ المعجم الأوسط :۷/۱۷۱/۷۱۸۷ عن ابن عبّاس ، كنز العمّال : ۱۰ / ۲۰۶ / ۲۹۰۹۰ .

2.. ربيع الأبرار : ۲ / ۵۴۳ .

3.. الفردوس : ۳ / ۴۲ / ۴۱۰۵ عن عطيّة بن بسر ، كنز العمّال : ۱۰ / ۲۰۶ / ۲۹۰۹۱ .

4.. غرر الحكم : ۱۰۹۲۱ .

5.. حلية الأولياء : ۳ / ۱۴۰ عن موسى بن أبي حبيب .

6.. عوالي اللآلي : ۴ / ۷۱ / ۴۲ ، بحار الأنوار : ۲ / ۷۸ / ۶۸ .

  • نام منبع :
    التبليغ في الكتاب و السنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1379
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2185
صفحه از 288
پرینت  ارسال به