109
التبليغ في الكتاب و السنّة

التبليغي أو الإعلامي متعارضاً مع الحاجات الفطريّة والطبيعيّة للناس. يقول الاُستاذ مطهّري في هذا المجال:

أحد موجبات التخلّف الديني، من زاوية علم النفس الديني، أن يخلق المتصدّون لشؤون الدين تعارضاً بين الدين وإحدى الحاجات الطبيعيّة، خاصّة إذا كانت تلك الحاجة ظاهرة على صعيد الرأي العامّ وتهمّ المجتمع بأسره.۱

إذا حصل نوع من التضادّ في خطّة التبليغ الديني بين الدين وحقوق الناس السياسيّة أو الاجتماعيّة أو الفرديّة، فإنّ العمل التبليغي سيكون مآله إلى الفشل، بل أكثر من ذلك سيتحوّل إلى عملٍ مضادّ للتبليغ. وانطلاقاً من هذه الرؤية، فإنّ الذين يفسّرون التديّن بمعنى عدم احترام الحقوق السياسيّة للشعب، والحجر على الحريّة الفكريّة، والإعراض عن الدنيا، والمعارضة للفرح والبهجة، والانزواء عن الناس، والامتناع عن الزواج، فإنّهم، في الحقيقة، يمارسون عملاً إعلاميّاً مضادّا للدين.

ويضيف الاُستاذ مطهّري قائلاً:

«عندما بلغ الكبت والاستبداد ذروته في اُوربا، كان الناس يفكّرون في حقوقهم في الحكم، وكانت تُنشَر في مقابل ذلك، من قِبل الكنيسة أو مؤيّديها أو من خلال الاستناد إلى أفكارها، آراء تفيد بأنّ الشعب ملزَم ومكلّف أمام الحكم فقط، وليس له أيّ حقّ في الحكم. وكان هذا كافياً لإثارة

1.. راجع : كتاب سيري در نهج البلاغة بالفارسيّة : ۱۱۹ .


التبليغ في الكتاب و السنّة
108

لتراكم الآثام على قلبه، عند ذلك لا يكون ثمّة أمل في هدايته ؛ لا بسبب عدم معرفته للحقّ، ولكن بسبب عدم قدرته على الامتثال للحقّ، ومن هنا يمكن وصفه بأنّه ضالّ يعرف الطريق.

المسألة الاُخرى هي أنّ عدم جدوى التبليغ في شأن أمثال هؤلاء الناس لا يسقط المسؤوليّة التبليغيّة للمبلّغ، والقرآن يرى أنّ المبلّغ مكلّف بإعداد خطّة تبليغيّة لمثل هذه المجموعة من الناس، لا لأنّ هناك أملاً في هدايتهم، بل لأجل إتمام الحجّة عليهم ؛ لكي لا يحتجّوا على اللّه‏ عندما يذوقون وبال استغلالهم الحرّيّة الممنوحة لهم، ويقولوا: ربّنا لولا أرسلتَ إلينا هادياً.۱

مسؤوليّة التخطيط للتبليغ

يتّضح، من خلال التأمّل في ميزان تأثّر المخاطبين واختلافهم في درجات الاستيعاب الذاتي والاكتسابي، مدى أهمّية وضع خطّة تبليغيّة صحيحة وصعوبتها. وهذا، في الحقيقة، يُلقي مسؤوليّة مضاعفة على عاتق المبلّغين والمؤسّسات الإعلاميّة والمراكز الثقافيّة، خاصّة الإذاعة والتلفزيون في النظام الإسلامي، ويدعوها إلى وضع الخطط الإعلاميّة المناسبة والمفيدة.

۲. عدم الاصطدام مع الرغبات الفطريّة للناس

أحد العيوب التي ترافق عمليّة التبليغ، بشكل عامّ، هو تحويل التبليغ إلى عملٍ مضادّ للذات من قبل المبلّغ نفسه. وكثيراً ما يقع في مجالات الإعلام السياسي والاجتماعي والثقافي أن ينجم عن الإعلام تأثير معاكس، ويعزى أحد أسباب هذه الظاهرة إلى عدم أخذ الجانب النفسي بنظر الاعتبار ؛ فيجيء العمل

1.. راجع : ص ۸۶ «إقامة الحجّة» .

  • نام منبع :
    التبليغ في الكتاب و السنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1379
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2328
صفحه از 288
پرینت  ارسال به