33
جواهر الحكمة للتّعبئة

تَعجَبونَ مِن هذَينِ يَشرِطانِ لي دَوامَ العِزِّ وَبَقاءَ المُلكِ وهُما بِما تَرَونَ مِن حالِ الفَقرِ والذُّلِّ، فهَلاّ اُلقِيَ عَلَيهِما أساوِرَةٌ مِن ذَهَبٍ؟» إعظاماً لِلذَّهَبِ وَجَمعِهِ، وَاحتِقاراً لِلصُّوفِ وَلُبسِهِ. وَلَو أرادَ اللّهُ سُبحانَهُ لِأنبِيائِهِ ـ حَيثُ بَعثَهم ـ أن يَفتَحَ لَهُم كُنوزَ الذِّهبانِ، وَمَعادِنَ العِقيانِ، وَمَغارِسَ الجِنانِ، وَأن يَحشُرَ مَعَهُم طُيورَ السَّماءِ وَوُحوشَ الأرَضينَ لَفَعلَ، وَلَو فَعَلَ لَسَقطَ البَلاءُ، وَبَطُلَ الجَزاءُ، وَاضمَحَلَّتِ الأنباءُ، وَلَما وَجَبَ لِلقابِلِينَ اُجورُ المُبتَلَينَ، وَلا استَحَقَّ المُؤمِنونَ ثَوابَ المُحسِنينَ، ولا لَزِمَتِ الأسماءُ مَعانيها. وَلكِنَّ اللّهَ سُبحانَهُ جَعَلَ رُسُلَه اُولِي قُوَّةٍ في عَزائِمِهِم، وَضَعَفَةً فيما تَرَى الأعيُنُ مِن حالاتِهِم، مَعَ قَناعةٍ تَملَأُ القُلوبَ وَالعُيونَ غِنَىً، وَخَصاصةٍ تَملَأُ الأبصارَ وَالأسماعَ أذَىً، وَلَو كانَتِ الأنبياءُ أهلَ قُوَّةٍ لا تُرامُ، وَعِزَّةٍ لاتُضامُ، ومُلكٍ تَمتَدُّ نَحوَهُ أعناقُ الرِّجالِ، وَتُشَدُّ إلَيهِ عُقَدُ الرِّحالِ لَكانَ ذلكَ أهوَنَ عَلَى الخَلقِ في الاِعتِبارِ، وَأبعدَ لَهُم في الاِستِكبارِ، وَلاَمَنوا عَن رَهبَةٍ قاهِرَةٍ لَهم، أو رَغبَةٍ مائِلةٍ بِهِم، فكانَت النِّيّاتُ مُشتَرَكَةً وَالحَسَناتُ مُقتَسَمةً. وَلكنَّ اللّهَ سُبحانَه أرادَ أن يَكونَ الاِتِّباعُ لِرُسُلِهِ وَالتَّصديقُ بِكُتُبِهِ وَالخُشوعُ لِوَجهِهِ وَالاِستِكانَةُ لِأمرِهِ وَالاستِسلامُ لِطاعَتِه اُموراً لَهُ خاصّةً لاتَشوبُها مِن غَيرِها شائِبَةٌ. وَكُلَّما كانَتِ البَلوى وَالاِختِبارُ أعظَمَ كانَتِ المَثوبَةُ وَالجَزاءُ أجزَلَ.۱

1.. نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۲.


جواهر الحكمة للتّعبئة
32

۸.الإمامُ الصّادقُ عليه‏السلام: قالَ رَسولُ اللّهِ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله: سَيأتي قَومٌ مِن بَعدِكُم ؛ الرّجُلُ الواحِدُ مِنهُم لَه أجرُ خَمسينَ مِنكُم. قالوا: يا رَسولَ اللّهِ، نَحنُ كُنّا مَعَكَ بِبَدرٍ وَاُحُدٍ وَحُنَينٍ وَنَزلَ فينا القُرآنُ! فَقالَ: إنّكُم لو تُحَمَّلونَ لِما حُمِّلوا لَم تَصبِروا صَبرَهُم.۱

۱ / ۲

روّاد التعبئة

۹.الإمامُ عليٌّ عليه‏السلام ـ في بَيانِ خَصائِصِ الأنبِياء ـ: كانوا قوماً مُستَضعَفينَ، قَدِ اختَبَرَهُمُ اللّهُ بِالمَخمَصَةِ، وَابتَلاهُم بِالمَجهَدَة، وَامتَحَنَهُم بِالمَخاوِفِ، وَمَخَضَهُم بِالمَكارِهِ. فَلا تَعتَبِروا الرِّضى وَالسُّخطَ بِالمالِ وَالوَلَدِ جَهلاً بِمَواقِعِ الفِتنَةِ وَالاِختِبارِ في مَوضِعِ الغِنى وَالاِقتِدارِ؛ فَقَد قالَ سُبحانَهُ وَتَعالى: «أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِى مِن مَّالٍ وَ بَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِى الْخَيْرَ تِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ»۲ فَإنَّ اللّهَ سُبحانَهُ يَختَبِرُ عِبادَهُ المُستَكبِرينَ فِي أنفُسِهِم بِأولِيائِهِ المُستَضعَفينَ فِي أعيُنِهِم. وَلَقَد دَخَلَ موسى بنُ عِمرانَ وَمَعَهُ أخوهُ هارونُ عليهماالسلام على فِرعَونَ وَعَلَيهِما مَدارِعُ الصّوفِ وَبِأيديهِمَا العِصِيُّ، فشَرَطا لَهُ إن أسلَمَ بَقاءَ مُلكِهِ وَدَوامَ عِزِّهِ فقالَ: «ألا

1.. الغيبة للطوسيّ : ۴۵۶ / ۴۶۷ ، الخرائج والجرائح : ۳ / ۱۱۴۹ / ۵۷ ، بحارالأنوار : ۵۲ / ۱۳۰ /۲۶ .

2.. المؤمنون: ۵۵ و ۵۶ .

  • نام منبع :
    جواهر الحكمة للتّعبئة
    سایر پدیدآورندگان :
    احمد غلامعلي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1385
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 1256
صفحه از 170
پرینت  ارسال به