117
جواهر الحكمة للتّعبئة

صَعصَعَةَ۱ فَدَخَلَ عَلَيهِ فَقالَ لَه يا صَعصَعَةُ، لاتَجعَلَنَّ عِيادَتي إلَيكَ اُبَّهَةً عَلى قَومِكَ.

1.. صعصعة بن صوحان بن حُجْر العبدي ، كان مسلما على عهد النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ولم يره . وكان من كبار أصحاب الإمام عليّ عليه‏السلام ، ومن الذين عرفوه حقّ معرفته كما هو حقّه ، وكان خطيبا شحشحا بليغا . ذهب الأديب العربي الشهير الجاحظ إلى أ نّه كان مقدّما في الخطابة . وأدلّ من كلّ دلالة استنطاق عليّ بن أبي طالب عليه‏السلامله .
أثنى عليه أصحاب التراجم بقولهم : كان شريفا ، أميرا ، فصيحا ، مفوّها ، خطيبا ، لسنا ، ديّنا ، فاضلاً . نفاه عثمان إلى الشام مع مالك الأشتر ورجالات من الكوفة . وعندما ثار الناس على عثمان ، واتّفقوا على خلافة الإمام أمير المؤمنين عليه‏السلام قام هذا الرجل الذي كان عميق الفكر ، قليل المثيل في معرفة عظمة عليٍّ عليه‏السلامـ وكان خطيبا مصقعا ـ فعبّر عن اعتقاده الصريح الرائع بإمامه ، وخاطبه قائلاً : واللّه‏ يا أمير المؤمنين ! لقد زيّنت الخلافة وما زانتك ، ورفعتها وما رفعتك ، ولهي إليك أحوج منك إليها .
وعندما أشعل موقدو الفتنة فتيل الحرب على أمير المؤمنين عليه‏السلام في الجمل ، كان إلى جانب الإمام ، وبعد أن استشهد أخواه زيد وسيحان اللذان كانا من أصحاب الألوية ، رفع لواءهما وواصل القتال . وفي حرب صفّين ، هو رسول الإمام عليه‏السلام إلى معاوية ومن اُمراء الجيش وراوي وقائع صفّين .
وقف إلى جانب الإمام عليه‏السلام في حرب النهروان ، واحتجّ على الخوارج بأحقّيّة إمامه وثباته . وجعله الإمام عليه‏السلام شاهدا على وصيّته ، فسجّل بذلك فخرا عظيما لهذا الرجل . ونطق صعصعة بفضائل الإمام ومناقبه أمام معاوية وأجلاف بني اُميّة مرارا ، وكان يُنشد ملحمة عظمته أمام عيونهم المحملقة ، ويكشف عن قبائح معاوية ومثالبه بلا وجل .
وكم أراد منه معاوية أن يطعن في عليّ عليه‏السلام ، لكنّه لم يلقَ إلاّ الخزي والفضيحة ، إذ جُوبِه بخطبه البليغة الأخّاذة .
آمنه معاوية مكرها بعد استشهاد أمير المؤمنين عليه‏السلام وصلح الإمام الحسن عليه‏السلام ، فاستثمر صعصعة هذه الفرصة ضدّ معاوية . وكان معاوية دائم الامتعاض من بيان صعصعة الفصيح المعبّر وتعابيره الجميلة في وصف فضائل الإمام أمير المؤمنين عليه‏السلام، ولم يخفِ هذا الامتعاض . إنّ ما ذكرناه بحقّ هذا الرجل غيض من فيض . وستلاحظون عظمة هذه الشخصيّة المتألّقة في النصوص التي سننقلها لاحقا . وكفى في عظمته قول الإمام الصادق عليه‏السلام : ما كان مع أمير المؤمنين عليه‏السلام من يعرف حقّه إلاّ صعصعة وأصحابه . توفّي صعصعة أيّام حكومة معاوية . موسوعة الإمام علي عليه‏السلام : ج۱۲ ، ص۱۷۳


جواهر الحكمة للتّعبئة
116

فَإنَّ لِكُلِّ يَومٍ ما فيهِ... وَإيّاكَ وَالعَجَلَةَ بِالاُمورِ قَبلَ أوانِها، أوِ التَّسَقُّطَ فيها عِندَ إمكانِها، أوِ اللَّجاجَةَ فيها إذا تَنَكَّرَت، أوِ الوَهنَ عَنها إذا استَوضَحَت. فضَع كُلَّ أمرٍ مَوضِعَهُ، وَأوقِع كُلَّ أمرٍ مَوقِعَهُ.۱

۳ / ۱ ـ ۱۴

الاقتصاد

۳۶۱.رسولُ اللّهِ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله: المؤمِنُ يَسيرُ المَؤونةِ.۲

۳۶۲.الإمامُ الصّادقُ عليه‏السلام: لَمَّا صُرِعَ زَيدُ بنُ صَوحانَ۳ رَحمَةُ اللّهِ عَلَيه يَومَ‏الجَمَلِ جاءَ أميرُالمؤمنينَ عليه‏السلام حَتّى جَلَسَ عِندَ رَأسِهِ، فَقالَ: يَرحَمُكَ اللّهُ يا زَيدُ، قَد كُنتَ خَفيفَ المَؤونَةِ عَظيمَ المَعونَةِ.۴

۳۶۳.الغارات عن الأسوَد بن قَيس: جاءَ عَليُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه‏السلام عائِداً

1.. نهج البلاغة : الكتاب ۵۳.

2.. بحارالأنوار: ۶۷ / ۳۰۷ / ۳۹.

3.. زيد بن صوحان أخو صعصعة وسيحان كان خطيباً مصقعاً وشجاعاً ثابت الخطى وكان من العظماء والزّهاد والأبدال ومن أصحاب أمير المؤمنين الاوفياء.
أسلم في عهد النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فعدّ من الصحابة وله وفادة على النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله وكان رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آلهيذكره بخير ويقول : «من سرّه أن ينظر إلى رجل يسبقه بعض أعضائه إلى الجنة فلينظر إلى زيد بن صوحان» . وكان لزيد لسان ناطق بالحقّ مبيّن للحقائق فلم يطق عثمان وجوده بالكوفة فنفاه إلى الشام واشترك في حرب الجمل وأخبر بشهادته. كتبت إليه عائشة تدعوه إلى نصرتها ، فلمّا قرأ كتابها نطق بكلام رافع نابه. فقال : اُمرَت بأمرٍ واُمرنا بغيره فركبَت ما اُمرنا به وأمرتنا أن نركب ما اُمرَت هي به! اُمرت أن تقرّ في بيتها واُمرنا أن نقاتل حتّى لاتكون فتنة ، والسلام» موسوعة الإمام علي بن أبي طالب : ۱۲ / ۱۳۳.

4.. رجال الكشّي : ۱ / ۲۸۴ / ۱۱۹.

  • نام منبع :
    جواهر الحكمة للتّعبئة
    سایر پدیدآورندگان :
    احمد غلامعلي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1385
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 1389
صفحه از 170
پرینت  ارسال به