الفصل الثاني : الدّماغ والأعصاب
۲ / ۱
الإِشارَةُ إلَى ما فيهِما مِنَ الحِكمَةِ
۳۴۷.الإمام الصادق عليه السلامـ لِطَبيبٍ عَجَزَ عَنِ الجَوابِ لَمّا سَأَلَهُ عليه السلام : لِمَ كانَ فِي الرَّأسِ شُؤونٌ؟: كانَ فِي الرَّأسِ شُؤونٌ ؛ لِأَنَّهُ ۱ المُجَوَّفُ إذا كانَ بِلا فَصلٍ أسرَعَ إلَيهِ الصُّداعُ ، فَإِذا جُعِلَ ذا فُصولٍ كانَ الصُّداعُ مِنهُ أبعَدَ . ۲
۳۴۸.عنه عليه السلامـ لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ: لَو رَأَيتَ الدِّماغَ إذا كُشِفَ عَنهُ لَرَأَيتَهُ قَد لُفَّ بِحُجُبٍ بَعضُها فَوقَ بَعضٍ ؛ لِتَصونَهُ مِنَ الأَعراضِ وتُمسِكَهُ فَلا يَضطَرِبَ ، ولَرَأَيتَ عَلَيهِ الجُمجُمَةَ بِمَنزِلَةِ البَيضَةِ ؛ كَيما يَفُتُّهُ هَدُّ الصَّدمَةِ وَالصَّكَّةِ الَّتي رُبَّما وَقَعَت فِي الرَّأسِ ، ثُمَّ قَد جُلِّلَتِ الجُمجُمَةُ بِالشَّعرِ حَتّى صارَ بِمَنزِلَةِ الفَروِ لِلرَّأسِ تَستُرُهُ مِن شِدَّةِ الحَرِّ وَالبَردِ ؛ فَمَن حَصَّنَ الدِّماغَ هذَا التَّحصينَ إلاَّ الَّذي خَلَقَهُ وجَعَلَهُ يَنبوعَ الحِسِّ وَالمُستَحِقَّ لِلحيطَةِ وَالصِّيانَةِ لِعُلُوِّ مَنزِلَتِهِ مِنَ البَدَنِ وَارتفاعِ دَرَجَتِهِ وخَطَرِ مَرتَبَتِهِ ؟ . . .
يا مُفَضَّلُ ، مَن غَيَّبَ الفُؤادَ في جَوفِ الصَّدرِ وكَساهُ المِدرَعَةَ الَّتي هِيَ غِشاؤُهُ ، وحَصَّنَهُ بِالجَوانِحِ وما عَلَيها مِنَ اللَّحمِ وَالعَصَبِ ؛ لِئَلاّ يَصِلَ إلَيهِ ما يَنكَؤُه؟ . . .
فَكِّر يا مُفَضَّلُ ، لِمَ صارَ المُخُّ الرَّقيقُ مُحَصَّنا في أنابيبِ العِظامِ ، هَل ذلِكَ إلاّ لِيَحفَظَهُ ويَصونَهُ ؟ ! . ۳
1.في علل الشرائع : «لأنّ» بدل «لأنّه».
2.الخصال ، ص ۵۱۲ ، ح ۳ ، علل الشرائع ، ص ۱۰۰ ، ح ۱ كلاهما عن الربيع صاحب المنصور ، بحار الأنوار ، ج ۶۱ ، ص ۳۰۸ ، ح ۱۷.
3.بحار الأنوار ، ج ۶۱ ، ص ۳۲۵ ، ح ۳۰ وج ۳ ، ص ۷۲ كلاهما نقلاً عن الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل.