عمّنا، ننشدكم اللّه لمّا كففتم عنه! فقال ثلاثة نفر من بني تميم كانوا معهم: بلى واللّه، لنجيبنّ إخواننا وأهل دعوتنا إلى ما أحبّوا من الكفّ عن صاحبهم، قال: فلمّا تابع التميميّون أصحابي كفّ الآخرون، قال: فنجّاني اللّه.
قال أبو مخنف: حدّثني فضيل بن خديج الكندي أنّ يزيد بن زياد وهو أبو الشعثاء الكندي من بني بهدلة جثا على ركبتيه بين يدي الحسين، فرمى بمئة سهم ما سقط منها خمسة أسهم، وكان رامياً، فكان كلمّا رمى قال:
أنا ابن بهدلة، فرسان العرجلة، ويقول حسين: اللّهمّ سدّد رميته، واجعل ثوابه الجنّة، فلمّا رمى بها قام فقال: ما سقط منها إلاّ خمسة أسهم، ولقد تبيّن لي أنّي قد قتلت خمسة نفر، وكان في أوّل مَن قتل، وكان رجزه يومئذ:
أنا يزيدُ وأبي مهاصرُ
أشجعُ من ليثٍ بغيلٍ خادرْ
يا رَبِّ إنّي للحسينِ ناصرْ
و لابن سعد تاركٌ وهاجرْ
۵ / ۴۴۶
وكان يزيد بن زياد بن المهاصر ممّن خرج مع عمر بن سعد إلى الحسين، فلمّا ردّوا الشروط على الحسين مال إليه فقاتل معه حتّى قُتل.
فأمّا الصيداوي عمر بن خالد، وجابر بن الحارث السلماني، وسعد مولى عمر بن خالد، ومجمع بن عبداللّه العائذي، فإنّهم قاتلوا في أوّل القتال، فشدّوا مقدمين بأسيافهم على الناس، فلمّا وغلوا عطف عليهم الناس فأخذوا يحوزونهم، وقطعوهم من أصحابهم غير بعيد، فحمل عليهم العبّاس بن عليّ فاستنقذهم، فجاءوا قد جرحوا، فلمّا دنا منهم عدوّهم شدّوا بأسيافهم، فقاتلوا في أوّل الأمر حتّى قتلوا في مكان واحد.
قال أبو مخنف: حدّثني زهير بن عبد الرحمن بن زهير الخثعمي، قال:
كان آخر من بقي مع الحسين من أصحابه سويد بن عمرو بن أبي المطاع