والعزّة ولتكوننّ أولى بالضعف والعجز، فلا تعطه هذه المنزله فإنّها من الوهن، ولكن لينزل على حكمك هو وأصحابه، فإن عاقبت فأنت وليّ العقوبة، وإن غفرت كان ذلك لك، واللّه، لقد بلغني أنّ حسيناً وعمر بن سعد يجلسان بين العسكرين فيتحدّثان عامّة الليل، فقال له ابن زياد: نِعَم ما رأيت! الرأي رأيك.
قال أبو مخنف: فحدّثني سليمان بن أبي راشد، عن حميد بن مسلم، قال: ثمّ إنّ عبيد اللّه بن زياد دعا شمر بن ذي الجوشن فقال له: اخرج بهذا الكتاب إلى عمر بن سعد، فليعرض على الحسين وأصحابه النزول على حكمي، فإن فعلوا فليبعث بهم إليَّ سلماً، وإن هم أبوا فليقاتلهم، فإن فعل فاسمع له وأطع، وإن هو أبى فقاتلهم، فأنت أمير الناس، وَثِبْ عليه فاضرب عنقه، وابعث إليَّ برأسه.
۵ / ۴۱۵
قال أبو مخنف: حدّثني أبو جناب الكلبي، قال: ثمّ كتب عبيد اللّه بن زياد إلى عمر بن سعد: أمّا بعد؛ فإنّي لم أبعثك إلى حسين لتكفّ عنه ولا لتطاوله، ولا لتُمنّيه السلامة والبقاء، و لا لتقعد له عندي شافعاً، انظر فإن نزل حسين وأصحابه على الحكم واستسلموا، فابعث بهم إليّ سلماً، وإن أبوا فازحف إليهم حتّى تقتلهم وتمثّل بهم، فإنّهم لذلك مستحقّون، فإن قتل حسين فأوطئ الخيل صدره وظهره، فإنّه عاقّ مشاقّ، قاطع ظلوم، وليس دهري في هذا أن يضرّ بعد الموت شيئاً، ولكن على قول لو قد قتلته فعلت هذا، به إن أنت مضيت لأمرنا فيه جزيناك جزاء السامع المطيع، وإن أبيت فاعتزل عملنا وجندنا، وخلّ بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر، فإنّا قد أمرناه بأمرنا، والسلام.
قال أبو مخنف: عن الحارث بن حصيرة، عن عبداللّه بن شريك العامري، قال: لمّا قبض شمر بن ذي الجوشن الكتاب قام هو وعبداللّه بن أبي المحلّ ـ وكانت عمّته اُمّ البنين ابنة حزام عند عليّ بن أبي طالب عليهالسلام، فولدت له العبّاس وعبداللّه