فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام: اللَّهُمَّ أظمِئهُ، فَغَضِبَ الدّارِمِيُّ ورَماهُ بِسَهمٍ فَأَثبَتَهُ في حَنَكِهِ، فَانتَزَعَ الحُسَينُ عليه السلام السَّهمَ، وبَسَطَ يَدَهُ تَحتَ حَنَكِهِ فَامتَلَأَت راحَتاهُ بِالدَّمِ، فَرَمى بِهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنّي أشكو إلَيكَ ما يُفعَلُ بِابنِ بِنتِ نَبِيِّكَ ، ثُمَّ رَجَعَ إلى مَكانِهِ وقَدِ اشتَدَّ بِهِ العَطَشُ.
وأحاطَ القَومُ بِالعَبّاسِ عليه السلام فَاقتَطَعوهُ عَنهُ، فَجَعَلَ يُقاتِلُهُم وَحدَهُ حَتّى قُتِلَ رِضوانُ اللَّهِ عَلَيهِ ، وكانَ المُتَوَلِّيَ لِقَتلِهِ زَيدُ بنُ وَرقاءَ الحَنَفِيُّ ، وحَكيمُ بنُ الطُّفَيلِ السِّنبِسِيُّ، بَعدَ أن اُثخِنَ بِالجِراحِ فَلَم يَستَطِع حَراكاً .۱
۱۰۴۶.الملهوف: وَاشتَدَّ العَطَشُ بِالحُسَينِ عليه السلام، فَرَكِبَ المُسَنّاةَ يُريدُ الفُراتَ، وَالعَبّاسُ أخوهُ بَينَ يَدَيهِ، فَاعتَرَضَتهُما خَيلُ ابنِ سَعدٍ، فَرَمى رَجُلٌ مِن بَني دارِمٍ الحُسَينَ عليه السلام بِسَهمٍ فَأَثبَتَهُ في حَنَكِهِ الشَّريفِ، فَانتَزَعَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ السَّهمَ، وبَسَطَ يَدَهُ تَحتَ حَنَكِهِ حَتَّى امتَلَأَت راحَتاهُ مِنَ الدَّمِ، ثُمَّ رَمى بِهِ وقالَ: اللَّهُمَّ إنّي أشكو إلَيكَ ما يُفعَلُ بِابنِ بِنتِ نَبِيِّكَ.
ثُمَّ اقتَطَعُوا العَبّاسَ عليه السلام عَنهُ، وأحاطوا بِهِ مِن كُلِّ جانِبٍ ومَكانٍ، حَتّى قَتَلوهُ قَدَّسَ اللَّهُ روحَهُ، فَبَكَى الحُسَينُ عليه السلام بُكاءً شَديداً. وفي ذلِكَ يَقولُ الشّاعِرُ:
أحَقُّ النّاسِ أن يُبكى عَلَيهِفَتىً أبكَى الحُسَينَ بِكَربَلاءِ
أخوهُ وَابنُ والِدِهِ عَلِيٍأبُو الفَضلِ المُضَرَّجُ بِالدِّماءِ
ومَن واساهُ لا يَثنيهَِشيءٌوجادَ لَهُ عَلى عَطَشٍ بِماءِ .۲
۱۰۴۷.مثير الأحزان: ثُمَّ اقتَطَعُوا العَبّاسَ عليه السلام عَنهُ، وأحاطوا بِهِ مِن كُلِّ جانِبٍ وقَتَلوهُ، فَبَكَى الحُسَينُ عليه السلام لِقَتلِهِ بُكاءً شديداً.۳
۱۰۴۸.مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: ثُمَّ خَرَجَ مِن بَعدِهِ [أي بَعدِ عَبدِ اللَّهِ بنِ عَلِيٍّ ]العَبّاسُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام، واُمُّهُ اُمُّ البَنينَ أيضاً ، وهُوَ السَّقّاءُ، فَحَمَلَ وهُوَ يَقولُ:
أقسَمتُ بِاللَّهِ الأَعَزِّ الأَعظَمِوبِالحَجونِ۴صادِقاً وزَمزَمِ
وبِالحَطيمِ۵ وَالفَنَا المُحَرَّمِلَيُخضَبَنَّ اليَومَ جِسمي بِدَمي
دونَ الحُسَينِ ذِي الفَخارِ الأَقدَمِإمامُ أهلِ الفَضلِ وَالتَّكَرُّمِ
فَلَم يَزَل يُقاتِلُ حَتّى قَتَلَ جَماعَةً مِنَ القَومِ، ثُمَّ قُتِلَ.
فَقالَ الحُسَينُ عليه السلام: الآنَ انكَسَرَ ظَهري، وقَلَّت حيلَتي .۶
1.الإرشاد: ج ۲ ص ۱۰۹، إعلام الورى: ج ۱ ص ۴۶۶ وليس فيه ذيله من «وكان المتولّي»، بحار الأنوار: ج ۴۵ ص ۵۰.
2.الملهوف: ص ۱۷۰.
3.مثير الأحزان : ص ۱۷۰ .
4.الحجون: الجبل المشرف ممّا يلي شعب الجزّارين بمكّة (النهاية: ج ۱ ص ۳۴۸ «حجن») .
5.الحطيم: وهو ما بين الركن الذي فيه الحجر الأسود وبين الباب (مجمع البحرين: ج ۱ ص ۴۲۳ «حطم») .
6.مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: ج ۲ ص ۲۹، الفتوح: ج ۵ ص ۱۱۴ نحوه وليس فيه «فقال الحسين عليه السلام : الآن انكسر ظهري ، وقلّت حيلتي» .