فَلَم يَزَل يُقاتِلُ حَتّى قَتَلَ مِنهُم جَماعَةً ، ثُمَّ قالَ لِاُمِّهِ : يا اُمّاه أرَضيتِ أم لا ؟
فَقالَت : ما أرضى أو تُقتَلَ بَينَ يَدَيِ الحُسَينِ عليه السلام .
فَرَجَعَ قائِلاً :
إنّي زَعيمٌ لَكِ اُمَّ وَهبِبِالطَّعنِ فيهِم تارَةً وَالضَّربِ
ضَربِ غُلامٍ موقِنٍ بِالرَّبِحَتّى يَذوقَ القَومُ مُرَّ الحَربِ
إنِّي امرُؤٌ ذو مِرَّةٍ وغَضبِحَسبي إلهي مِن عُلَيمٍ حَسبي
فَلَم يَزَل يُقاتِلُ حَتّى قَتَلَ تِسعَةَ عَشَرَ فارِساً وَاثنَي عَشَرَ راجِلاً ، ثُمَّ قُطِعَت يَمينُهُ واُخِذَ أسيراً .۱
۹۸۲.مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : خَرَجَ وَهبُ بنُ عَبدِ اللَّهِ بنِ جَنابٍ الكَلبِيُّ ، وكانَت مَعَهُ اُمُّهُ ، فَقالَت لَهُ : قُم يا بُنَيَّ فَانصُرِ ابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ، فَقالَ : أفعَلُ يا اُمّاه ، ولا اُقَصِّرُ إن شاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ بَرَزَ وهُوَ يَقولُ :
إن تُنكِروني فَأَنَا ابنُ الكَلبِيسَوفَ تَرَوني وتَرَونَ ضَربي
وحَملَتي وصَولَتي فِي الحَربِاُدرِكُ ثاري بَعدَ ثارِ صَحبي
وأدفَعُ الكَربَ بِيَومِ الكَربِفَما جِلادي فِي الوَغى بِاللَّعبِ
ثُمَّ حَمَلَ ، فَلَم يَزَل يُقاتِلُ حَتّى قَتَلَ جَماعَةً ، فَرَجَعَ إلى اُمِّهِ وَامرَأَتِهِ فَوَقَفَ عَلَيهِما ، فَقالَ : يا اُمّاه ! أرَضيتِ عَنّي ؟ فَقالَت : ما رَضيتُ ، أو تُقتَلَ بَينَ يَدَيِ ابنِ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، فَقالَت لَهُ امرَأَتُهُ : أسأَلُكَ بِاللَّهِ أن لا تُفجِعَني بِنَفسِكَ .
فَقالَت لَهُ اُمُّهُ : لا تَسمَع قَولَها ، وَارجِع فَقاتِل بَينَ يَدَيِ ابنِ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ؛ لِيَكونَ غَداً شَفيعَكَ عِندَ رَبِّكَ . فَتَقَدَّمَ وهُوَ يَقولُ :
إنّي زَعيمٌ لَكِ اُمَّ وَهبِبِالطَّعنِ فيهِم تارَةً وَالضَّربِ
فِعلَ غُلامٍ مُؤمِنٍ بِالرَّبِحَتّى يُذيقَ القَومَ مُرَّ الحَربِ
إنِّي امرُؤٌ ذو مِرَّةٍ وعَصبِولَستُ بِالخَوّارِ عِندَ النَّكبِ
حَسبي بِنَفسي مِن عُلَيمٍ حَسبيإذَا انتَمَيتُ فِي كِرامِ العُربِ
ولَم يَزَل يُقاتِلُ حَتّى قُطِعَت يَمينُهُ ، فَلَم يُبالِ ، وجَعَلَ يُقاتِلُ حَتّى قُطِعَت شِمالُهُ ، ثُمَّ قُتِلَ ؛ فَجاءَت إلَيهِ اُمُّهُ تَمسَحُ الدَّمَ عَن وَجهِهِ ، فَأَبصَرَها شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ ، فَأَمَرَ غُلاماً لَهُ فَضَرَبَها بِالعَمودِ حَتّى شَدَخَها وقَتَلَها ، فَهِيَ أوَّلُ امرَأَةٍ قُتِلَت في حَربِ الحُسَينِ عليه السلام .
ذَكَرَ مَجدُ الأَئِمَّةِ السرخسكيُّ عَن أبي عَبدِ اللَّهِ الحَدّادِ أنَّ وَهبَ بنَ عَبدِ اللَّهِ هذا كانَ نَصرانِيّاً ، فَأَسلَمَ هُوَ واُمُّهُ عَلى يَدِ الحُسَينِ عليه السلام ، وأنَّهُ قَتَلَ فِي المُبارَزَةِ أربَعَةً وعِشرينَ رَجُلاً۲ وَاثنَي عَشَرَ فارِساً ، فَاُخِذَ أسيراً واُتِيَ بِهِ عُمَرَ بنَ سَعدٍ ، فَقالَ لَهُ : ما أشَدَّ صَولَتَكَ ؟ ثُمَّ أمَرَ فَضُرِبَ عُنُقُهُ ورُمِيَ بِرَأسِهِ إلى عَسكَرِ الحُسَينِ عليه السلام ، فَأَخَذَت اُمُّهُ الرَّأسَ فَقَبَّلَتهُ ؛ ثُمَّ شَدَّت بِعَمودِ الفُسطاطِ ، فَقَتَلَت بِهِ رَجُلَينِ .
فَقالَ لَهَا الحُسَينُ عليه السلام : اِرجِعي اُمَّ وَهبٍ ، فَإِنَّ الجِهادَ مَرفوعٌ عَنِ النِّساءِ ، فَرَجَعَت وهِيَ تَقولُ : إلهي لا تَقطَع رَجائي ، فَقالَ لَهَا الحُسَينُ عليه السلام : لا يَقطَعُ اللَّهُ رَجاءَكَ يا اُمَّ وَهبٍ ، أنتِ ووَلَدُكِ مَعَ رَسولِ اللَّه وذُرِّيَّتِهِ فِي الجَنَّةِ .۳
1.المناقب لابن شهرآشوب : ج ۴ ص ۱۰۱ ، بحار الأنوار : ج ۴۵ ص ۱۶ .
2.هكذا في المصدر ، والظاهر أنّ الصواب : «راجلاً» .
3.مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ۲ ص ۱۲ ، الفتوح : ج ۵ ص ۱۰۴ نحوه وفيه «وهب بن عبد اللَّه بن عمير الكلبي» وليس فيه ذيله من «فجاءت» .