99
مكاتيب الأئمّة

عَمّار ا لا يُفارِقُ عليَّا ! قال : إنّ الحَسَدَ هُو أهلَكَ الجَسدَ ، وإنَّما يُنفِّرُكُم مِن عَمَّارٍ قُربُهُ مِن عليّ ! فَواللّهِ لَعَلِيٌّ أفضَلُ مِن عَمَّارٍ أبعَدَ ما بَينَ التُرابِ والسَّحابِ ، وإنّ عَمَّار ا لَمِنَ الأخيارِ ، وهُوَ يَعلَمُ أنَّهُم إن لَزِموا عَمَّار ا كانوا مَعَ عَلِيٍّ ۱ .

۱۶

كتابه عليه السلام إلى قَيْس بن سَعْد

۰.« بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أمَّا بَعدُ ؛ فَسِرْ إلى القَومِ الَّذِينَ ذَكَرتَ ، فإن دَخَلوا فِيما دَخَلَ فيهِ المُسلِمونَ ، وإلاّ فَناجِزْهُم ، إن شاءَ اللّهُ » . ۲

أقول : إجمال القصّة ، أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام لمَّا تمّت له البيعة ، أرسل إلى مصر قَيْس بن سَعْد بن عُبادَة واليا عليها ، وكتب معه كتابا إلى أهل مصر ، ۳ فلمَّا وصل مصر قرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين عليه السلام ، وخطبهم ، وحثَّهم على البيعة لأمير المؤمنين عليه السلام ، فبايعوا إلاّ القليل ، منهم : مَسْلَمَة بن مخلّد ، فداراهم قَيْس وساسهم سياسة حسنة، حيث أراد المخالفون القيام للطلب بثأر عثمان ، فأرسل إليهم قَيْس بالكفّ عن القتال ، فكفّوا على أن لا يطالبهم بالبيعة حَتَّى يتمّ الأمر ، وينجلي الغالب والمغلوب بين العراق والشَّام ، فقبل قَيْس منهم ، وكفّ عنهم ، وكتب قَيْس

1.مجمع الزوائد : ج ۷ ص۴۸۸ ح۱۲۰۵۸ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۴۳ ص۴۵۶ وفيه « ابن عبس » بدل « بنو عبس » ، ينابيع المودّة : ج ۱ ص۳۸۴ الرقم۱۲ ، كنز العمّال : ج ۱۳ ص۵۳۲ ح۳۷۳۸۵ ؛ شرح الأخبار : ج ۱ ص۲۱۰ ح۱۸۱ .

2.تاريخ الطبري : ج۴ ص۵۵۴ ، أنساب الأشراف : ج۱ ص۳۹۲ ، جمهرة رسائل العرب : ج۱ ص۵۳۱ الرقم۴۹۶ ؛ الغارات : ج۱ ص۲۱۸ .

3.راجع : تاريخ الطبري : ج۴ ص۵۴۹ ؛ وبحار الأنوار : ج۳۳ ص۵۴۰ .


مكاتيب الأئمّة
98

واتّبِعوهُ وانصُروهُ ۱ .
وفي مروج الذَّهب : كان حُذَيْفَة عليلاً بالكوفة في سنة ستّ وثلاثين ، فبلغه قتل عثمان وبيعة النَّاس لعليّ ، فقال : أخرجوني وادعوا الصَّلاة جامعة ، فوُضِع على المنبر ، فحَمِدَ اللّهَ وأثنى عليهِ وصلّى على النَّبيِّ وعلَى آلهِ ، ثمّ قال :
أيُّها النَّاس ! إنَّ النَّاسَ قَد بايَعوا عَلِيّا ؛ فَعَليكُم بِتقَوى اللّهِ ، وانصُروا عَلِيّا ووازِروهُ ، فواللّهِ إنّهُ لعلَى الحقِّ آخِرا وأوّلاً ، وإنَّهُ لَخَيرُ مَن مَضَى بَعدَ نَبيِّكُم ومَن بَقِيَ إلى يَومِ القِيامَةِ .
ثُمّ أطبَقَ يمينَهُ علَى يَسارِهِ ثُمَّ قالَ : اللَّهمَّ اشهَد ، إنّي قَد بايَعتُ عَلِيّا . وقالَ : الحمدُ للّهِ الَّذي أبقاني إلى هذا اليوم . وقالَ لابنَيهِ صَفْوَانَ وسَعدٍ : احمِلانِي ، وكونا مَعَهُ ؛ فَستَكونُ لَهُ حُروبٌ كَثيرِةٌ ، فَيَهلِك فيها خَلقٌ مِنَ النَّاسِ ، فاجتَهِدا أن تُستَشهَدا مَعَهُ ؛ فإنّهُ واللّهِ علَى الحقِّ ، ومَن خالَفَهُ علَى الباطِلِ . وماتَ حُذَيْفَةُ بَعدَ هذا اليومِ بِسبعَةِ أيّامٍ ۲ .
وفي الأمالي للطوسيّ عن أبي راشِد : لمّا أتى حُذَيْفَةَ بيعةُ عليّ عليه السلام ، ضرب بيده ۳ واحدة على الاُخرى وبايع له ، وقال : هذهِ بَيعَةُ أميرِ المُؤمِنينَ حَقّا ، فو اللّهِ لا يُبايَعُ بَعدَهُ لِواحِدٍ مِن قُريشٍ، إلاّ أصغَرَ أو أبتَرَ يُوَلِّي الحقَّ استَهُ ۴ .
وفي مجمع الزوائد عن سَيَّار أبي الحَكَم : قالت بنو عبس لحُذَيْفَة : إنّ أمير المؤمنين عثمان قد قُتل ، فما تأمرنا ؟ قال : آمُرُكُم أن تَلزَموا عَمَّار ا . قالوا : إنّ

1.مروج الذهب : ج۲ ص۳۹۴ .

2.الأمالي للطوسي : ص۴۸۶ ح۱۰۶۵ وراجع مروج الذهب : ج۲ ص۳۹۴ .

3.كذا في المصدر، والظاهر أنّها: « بيديه ».

4.الأمالي للطوسي : ص۴۸۷ ح۱۰۶۶ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5353
صفحه از 568
پرینت  ارسال به