71
مكاتيب الأئمّة

الأشْعَرِيّ ليستنفر النَّاس ، فثبّطهم أبو موسى وَقَالَ : إنّما هِيَ فِتنَةٌ ، فنُمِيَ ۱ ذلك إلى عليّ ، فَوَلّى على الكُوفَةِ قَرَظَةَ بن كَعْبٍ الأنْصاريّ ، وكتب إلى أبي موسى : « اعتزل عَمَلَنا يابنَ الحَائِكِ مَذمُوما مَدُحورا ، فما هذا أوّلَ يَومِنا مِنكَ ، وَإنَّ لَكَ فينا لَهَنَاتٍ وَهُنَيَّاتٍ ۲ » .
وفي سِيَرِ أعلامِ النبلاء ـ عن شَقِيق ـ : كنّا مع حُذَيْفَة جلوسا ، فدخل عبد اللّه وأبو موسى المسجد ، فقال : أحدهما منافق، ثمّ قال : إنَّ أشبه النَّاس هَدْيا ودَلاًّ وسَمْتا برسول اللّه صلى الله عليه و آله عبداللّه ۳ .
وفي شرح نهج البلاغة : روي أنّ عَمَّار ا سُئل عن أبي موسى ، فقال : لقد سمعت فيه من حُذَيْفَة قولاً عظيما ، سمعته يقول : صاحب البُرْنُس ۴ الأسْوَد ، ثمّ كلح كلوحا ۵ ، علمت منه أنّه كان ليلة العقبة بين ذلك الرَّهط ۶ .
وفي تاريخ مدينة دمشق عن أبي تِحيَى حُكَيم : كنت جالسا مع عَمَّار ، فجاء أبو موسى فقال : مالي ولك ؟ قال : أ لستُ أخاك ؟ قال : ما أدري، إلاّ أنّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يلعنك ليلة الجمل ۷ . قال : إنّه قد استغفر لي . قال عَمَّار : قد

1.نَمَيتُ الحديثَ : أي رفَعتُه وأبلَغتُه ( النهاية : ج۵ ص۱۲۱ ) .

2.مروج الذهب : ج۲ ص۳۶۸ وراجع تاريخ الطبري : ج۴ ص۴۹۹ و۵۰۰ والكامل في التاريخ : ج۲ ص۳۴۹ .

3.سِيَر أعلامِ النبلاء: ج ۲ ص۳۹۳ الرقم۸۲ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۳۲ ص۹۳، المعرفة والتاريخ: ج۲ ص۷۷۱ .

4.البُرنُس : قلنسوة طويلة كان النسّاك يلبسونها في صدر الإسلام ( النهاية : ج۱ ص ۱۲۲ ) .

5.الكلوح : العبوس ( النهاية : ج۴ ص۱۹۶ ) .

6.شرح نهج البلاغة : ج۱۳ ص۳۱۵ ، الاستيعاب : ج۳ ص۱۰۴ الرقم۱۶۵۷ وفيه « عزله عليّ رضى الله عنهعنها ، فلم يزل واجِدا منها على عليّ ، حتَّى جاء منه ما قال حذيفة . فقد روى فيه لحذيفة كلام كرِهْتُ ذكره ، واللّه يغفر له » .

7.في كنز العمال، وبحار الأنوار، وردت كلمة «الجبل» بدل «الجمل». وكلاهما صحيح؛ لأنّ ذلك إشارة إلى ما وقع لرسول اللّه صلى الله عليه و آله قرب جبلٍ أثناء عودته من مكّة، وكانت تتعلَّقُ بجمل رسول اللّه صلى الله عليه و آله . فمن هنا جاء اختلاف التسمية والنقل.


مكاتيب الأئمّة
70

وكان معاوية يحتفي به ۱ .
وكان أمير المؤمنين عليّ عليه السلام يدعو في صلاته على أبي موسى ، ومعاوية ، وابن العاص ۲ . ويدلّ التَّدبّر في حياة أبي موسى الأشعري ، وإنعام النَّظر فيما ذكرناه، أنّه كان جامد الفكر من جهة، ومتلوِّن السُّلوكِ من جهةٍ اُخرى .
فلا هو من اُولي الفكر الحركي الفعّال ، ولا هو من أصحاب السَّعي اللاّئق المحمود .
لقد كان رجلاً ظاهر التَّنسّك، دون الاهتداء بما يُمليه عليه العقل .
مات أبو موسى سنة ۴۲ ه ۳ وهو ابن ثلاث وستّين سنةً ۴ .
قال الإمام عليّ عليه السلام ـ في وصف أبي موسى الأشْعَرِيّ ـ : « وَ اللّهِ مَا كَانَ عِندِي مُؤتَمَنا وَلا ناصحا ، وَ لَقَد كَانَ الَّذينَ تَقَدَّمُونِي استَولَوا عَلى مَوَدَّتِهِ ، وَوَلُّوهُ وَسَلَّطُوهُ بالإمرَةِ عَلى النَّاسِ ، وَلَقَد أَردتُ عَزلَهُ ، فَسأَلَني الأشْتَرُ فيهِ أن اُقرِّهُ ، فَأقرَرتُهُ علَى كُرهٍ مِنّي لَهُ ، وتَحَمّلتُ علَى صَرْفِهِ من بعدُ ۵ » .
وجاء في مروج الذَّهب ـ في ذكر حرب الجمل ـ : كاتب عليّ من الرَّبَذَة أبا موسى

1.الغارات : ج۲ ص۶۵۶ ؛ تهذيب الكمال : ج ۱۵ ص۴۴۸ الرقم۳۴۹۱ ، تاريخ مدينة دمشق :ج۳۲ ص۱۵ وفيهما « قدم دمشق على معاوية » .

2.وقعة صفّين : ص۵۵۲ ؛ شرح نهج البلاغة : ج۱۳ ص۳۱۵ .

3.الطبقات الكبرى : ج۶ ص۱۶ ، تهذيب الكمال : ج ۱۵ ص۴۵۲ الرقم۳۴۹۱ ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج۲ ص۳۸۲ الرقم۸۲ ، وفي وفاته أقوال اُخر : « مات سنة ۵۰ أو ۵۱ ه » كما في الطبقات لخليفة بن خيّاط : ص۱۲۶ الرقم۴۵۸ ، وقيل « مات سنة ۵۲ ه » كما في المستدرك على الصحيحين : ج ۳ ص۵۲۶ ح۵۹۵۶ والطبقات الكبرى : ج۴ ص۱۱۶ وسِيَر أعلامِ النبلاء : ج ۲ ص۳۹۷ الرقم۸۲ .

4.المستدرك على الصحيحين : ج۳ ص۵۲۶ ح۵۹۵۶ ، تهذيب الكمال : ج۱۵ ص۴۵۲ الرقم۳۴۹۱ ، الإصابة : ج۴ ص۱۸۳ الرقم۴۹۱۶ .

5.الأمالي للمفيد : ص۲۹۵ ح۶ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5999
صفحه از 568
پرینت  ارسال به