61
مكاتيب الأئمّة

المِسْوَر بن مَخْرَمَة الزُّهْريّ إلى معاوية ـ رحمه اللّه ـ لأخذ البيعة عليه ، وكتب إليه معه : « إنَّ النَّاسَ قَد قَتَلُوا عُثمانَ عَن غَيرِ مشورَةٍ مِنِّي ، وَبَايَعُوا لِي ، فَبَايِع رَحِمَكَ اللّهُ مُوَفّقا ، وَفِد إليَّ فِي أَشرافِ أهلِ الشَّامِ » ، ولم يذكر له ولاية ، فلمَّا ورد الكتاب عليه ، أبى البيعة لعلي واستعصى . . . . ۱
وللبَلاذِري كلام يعلم منه كذب ما نسب إلى ابن عبَّاس في تولية معاوية ، بل يعرف منه ما دبّره معاوية وأعداء أمير المؤمنين عليه السلام ، وعلم ابن عبَّاس بذلك .
قال في أنساب الأشراف : وقال أبو مِخْنَف وغيره : قال المُغِيْرَة بن شُعْبَة ( لعليّ ) : أرى أن تُقِرَّ معاوية على الشَّام ، وَتُثبِتَ ولايته ، وتُوَلّي طَلْحَة والزُّبَيْر المِصرَينِ ، ( كي ) يستقيم لك النَّاس .
فقال عبد اللّه بنُ العبَّاس : إنَّ الكوفة والبصرة عين المال ، وإن ولَّيتَهُما إيَّاهما، لم آمن أن يُضَيّقا عَلَيكَ ، وَإن وَلَّيتَ مُعاوِيةَ الشَّامَ لَم تَنفَعكَ وِلايَتُهُ .
فقال المُغِيْرَة : لا أرى لك أن تنزع مُلك معاوية ، فانَّه الآن يتَّهمكم بقتل ابن عمّه ، وإن عزلته قاتلَكَ ، فَوَلّهِ وَأطِعنِي . فأبى وقبل قول ابن عبَّاس . ۲
وقد نقل البلاذري الكتاب المتقدّم بهذه الصّورة :
« إنْ كَانَ عُثمَانُ ابنَ عَمّكَ فَأنَا ابنُ عَمّكَ ، وَإنْ كَانَ وَصَلَكَ فإنِّي أصِلُكَ وَقَد أمرتك عَلَى مَا أنتَ عَلَيهِ فاعمَل فِيه بِالّذي لحقّ ۳ عليك » . ۴ ]

1.أنساب الأشراف : ج۳ ص۱۲ .

2.أنساب الأشراف : ج۳ ص۱۰ .

3.هكذا في المصدر، وأظُّنها: «لي حقٌّ» أو «للحقّ» واللّه أعلم.

4.أنساب الأشراف : ج ۳ ص۱۳ .


مكاتيب الأئمّة
60

عبَّاس في كتابه إليه : « فَارْبَعْ أبا الْعَبَّاسِ ـ رَحِمَكَ اللّهُ ـ فيما جَرَى عَلَى لِسَانِك ، و يَدِك من خَيْرٍ وشَرٍّ ، فإِنَّا شَرِيكَانِ في ذلك » وقد تقدَّم ، وكَيفَ يُوَلّيهِ وهو يعرفه حقّ المعرفة ، وهو يسمع من رسول اللّه صلى الله عليه و آله ما نقله الغدير من القول في معاوية ؟ وكيف يصحّ هذا الكتاب مع كتابه عليه السلام إلى معاوية : « وَأمَّا طَلَبُكَ إليّ الشَّامَ ، فَإنِّي لَم أكُن لأُعطِيَكَ مَا مَنَعتُكَ أمسِ » . ۱
والَّذي أظنّه هو أنّ هذا الواضع المفتري، قد وضع ذلك الكتاب تبريرا لعمل عمر وعثمان ، حيث ولَّيا معاوية ، وسلّطاه على الاُمَّةِ ، وأطمعاه في الخلافة ، ومهّدا له الأمر .
وكيف يصحّ هذا الكتاب ، مع أنَّ معاوية يكتب إلى طَلْحَة والزُّبَيْر وعمَّال عثمان ما نقله ابن أبي الحديد ۲ ، يحرّضهم على جدّهم في أعمالهم ، وحفظهم الأصقاع والمُدُنَ الَّتي هم منصوبون عليها من قبل عثمان ؟، وَيحرِّض طَلْحَة والزُّبَيْر على الخلافة ، ويعدهما البيعة ؟. ۳ وكيف يصح هذا مع ما ورد في كتابه عليه السلام إلى جَرِير : « وإنَّ المُغيْرَةَ بنَ شُعْبَةَ قَد كَانَ أشارَ عَلَيَّ أن استَعمِلَ مُعاوِيَةَ علَى الشَّامِ ، وَأَنا حِينَئِذٍ بالمَدينَةِ ، فَأبَيتُ ذَلِكَ عَلَيهِ ، وَلَم يَكُنِ اللّهُ لِيَرانِي أتَّخِذُ المُضِلِّينَ عَضُدا » .
نقل البلاذري في أنساب الأشراف : قال أبو مِخْنَف وغيره : وجَّه عليّ عليه السلام

1.راجع : نهج البلاغة : الكتاب۱۷ ، وقعة صفِّين : ص۴۷۱ ، المناقب لابن شهرآشوب : ج۲ ص۳۶۱ ، كنزالفوائد : ص۲۰۱ ، بحار الأنوار : ج۳۲ ص۶۱۲ وج۳۳ ص۱۰۵ و۱۳۰ ، الغدير :ج۱۰ ص۳۲۴ ، شرح نهج البلاغة للآملى : ج۱۸ ص ۲۴۸ ـ ۲۵۳ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۵ ص۱۱۵ ، المحاسن للبيهقي : ص۵۳ ، الإمامة والسياسة : ج۱ ص۱۰۳ ، مروج الذَّهب : ج۴ ص۱۴ ، تاريخ الطبري : ج۶ ص۳۰۸۳ و۳۰۸۶ .

2.راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۰ ص۲۳۲ ـ ۲۴۷ .

3.راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱ ص۲۳۱ ـ ۲۴۷ ، أنساب الأشراف : ج۱ ص۲۵۷ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5746
صفحه از 568
پرینت  ارسال به