وإنْ فَشَلُوا ، حَصِّن قَريَتَكَ ، واضمُمْ إلَيْكَ شِيعَتَكَ وأَذْكِ ۱ الحَرَسَ في عَسْكَرِكَ ، واندُبْ إلى القَوْمِ كِنانَةَ بنَ بِشْرٍ ، المَعرُوفَ بالنَّصِيحَةِ والتَّجرِبَةِ والبَأْسِ ؛ وأنا نادِبٌ إليْكَ النَّاسَ علَى الصَّعْبِ والذَّلولِ ، فاصبِرْ لِعَدُوِّكَ وامْضِ علَى بَصِيرَتِكَ ، وقاتِلْهُم علَى نِيَّتِكَ ، وجاهِدْهُمْ مُحتَسِبا للّهِ ، وإنْ كانَت فِئتُكَ أقَلَّ الفِئتَينِ ؛ فَإنَّ اللّهَ يُعِزُّ القَلِيلَ ويَخْذِلُ الكَثِيرَ ، وقَدْ قَرَأْتُ كِتابَيْ الفاجِرَيْنِ المُتَحابَّيْنِ علَى المَعصِيَةِ ، والمُتلائِمَيْنِ علَى الضَّلالَةِ ، والمُرتَشِيَيْنِ اللَّذين استمتعا بخلاقهما ، فلا يَهُدَنَّك إرعادُهما وإبراقُهُما ، وأجبهما إن كنت لم تجبهما بما هما أهله ، فَإنَّكَ تجدُ مَقالاً ما شِئْتَ ، والسَّلامُ . » ۲
[ أقول : لمَّا آل أمر التحكيم إلى ما آل إليه، جمع معاوية من كان معه من قريش ، وفيهم عَمْرو بن العاص وحَبِيب بن مَسْلَمَة ، وشاورهم في أمر مصر ، وتكلَّم من تكلَّم ، وأجمع رأيهم على مكاتبة شيعة عثمان بمصر فكاتبوهم ، ثُمَّ عزموا على إرسال عَمْرو بن العاص إليها في ستة آلاف رجل ] ، فخرج عَمْرو حَتَّى دنا مصر ، ولاقى مُحَمَّد بن أبي بَكر عامل عليّ على مصر ، فنزل أداني مصر فاجتمعت إليه العثمانيّة ، فأقام بها ، وكتب إلى مُحَمَّد بن أبي بَكر :
أمَّا بعدُ ؛ فتنحّ عنّي بدمك يابن أبي بَكر ، فإنِّي لا أحبّ أن يصيبك منِّي ظفر ، وإنَّ النَّاس بهذه البلاد قد اجتمعوا على خلافك ، ورفض أمرك ؛ وندموا على اتِّباعك ، وهم مُسْلِمُوك لو قد التقت حلقتا البطان ۳ ، فاخرج منها إنِّي لك من
1.هو من قولهم : « أذكى عليه العيون ، أي أرسل عليه الطلائع » .
2.الغارات : ج۱ ص۲۷۸ ، بحار الأنوار : ج۳۳ ص۵۵۸ ح۷۲۲ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۶ ص۸۴ ، تاريخ الطبري : ج۵ ص۱۰۲ وراجع : أنساب الأشراف : ج۳ ص۱۶۹ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۴۱۲ ، البداية والنهاية : ج۷ ص۳۱۵ .
3.في الصحاح : البطان ، للقتب الحزام الَّذي يجعل تحت بطن البعير .