551
مكاتيب الأئمّة

اللّه حُرَّا ، وما خَيٌْر بخَيْر لا يُنال إلاَّ بشَرٍّ ، ويُسْر لا يُنال بعُسْر .
وإيَّاك أنْ تُوجِفَ بك مطايَا الطَّمع ( فتُورِدَك مناهِل الهَلَكَة ) ، وإنْ استطعتَ أنْ لا يكون بينك وبين اللّه ذو نِعْمَة فافْعل ، فإنَّك مُدْرِكٌ قِسَمَك وآخِذٌ سَهْمَك ، وإنَّ اليسيرَ من اللّه أكْرَمُ وأعظمُ من الكَثير من خَلْقه ، وإنْ كان كلٌّ منْه ، فإنْ نظرتَ ـ فلله المثلُ الأعلَى ـ فِيما تَطْلُبُ من المُلوك ومن دونهم من السَّفَلَة ؛ لعَرَفْت أنَّ لَكَ في يسير ما تطلُبُ ( تُصِيبُ ) من المُلُوك إفتخارا ، وأنَّ علَيْك في كَثير ما تطلُب من الدُّناة عارا ، إنَّك لَيْسَ بائعا شَيْئا من دينك وعِرضك بثَمَنٍ ، والمغْبُون مَن غَبَن نفسَه من اللّه ، فخُذ من الدُّنيا ما أتاك ، وتولَّ ممَّا تولَّى عنْك ، فإنْ أنْتَ لم تَفعَل فأجْمَل في الطَّلَب .
وإيَّاك ومقارَبَة مَن رَهِبْتَه على دينك وعِرضك ، وباعِد السُّلطان لتَأمَنَ خُدَع الشَّيطان ، وتقول ما تَرى إنَّك تَرْغَب ، وهكذا هلَك مَن كان قبلَك ، إنَّ أهل القِبْلَة قَدْ أيقنوا بالمَعاد ، فلو سمِعتَ بعضَهم يَبِيع آخرتَه بالدُّنيا لم تُطِب بذلك نفسَا ، وقَدْ يَتَحيَّل ( يتَخَبَّله ) الشَّيْطانُ بخُدَعِه ومَكْرِه حَتَّى يُورِطَه في هَلَكةٍ بعَرَض من الدُّنيا يَسيرٍ حقِير ، ويَنْقُلَه من شَيْء إلى شَيْء حَتَّى يؤيسه من رَحْمَة اللّه ، ويُدخله في القُنوط ، فيَجِد الرَّاحة إلى ما خالَف الإسلام وأحكامه .
فإنْ أبتْ نفسُك إلاَّ حُبَّ الدُّنيا وقرْبَ السُّلطان فخالَفَتْك إلى ما نَهَيْتُك عنه ممَّا فيه رُشدُك فامْلِك علَيْك لسانَك فإنَّه لا ثِقَة للْمُلُوك عنْد الغَضَب ، فلا تَسْأَل عن أخبارِهم ، ولا تَنْطِق بأسْرارِهم ، ولا تدْخُل فِيما بينهم ، وفي الصَّمت السَّلامة من النَّدامَة ، وتَلافِيك ما فَرَط من صَمْتِك أيْسَرُ من إدراك ما فاتَ من مَنْطِقك ( فائِدةِ ما فات من مَنْطقك ) ، وحفْظُ ما في الوِعاء بِشدِّ الوِكاء ، وحِفْظُ ما في يديك أحَبُّ إليك ( إليَّ ) من طلَب ما في يد غَيْرِك ، ولا تُحدِّث إلاَّ عن ثِقَة كَذَّابا ، والكِذْب ذُلٌّ ،


مكاتيب الأئمّة
550

رأسُ الدِّين صِحَة اليَقين ، وتمامُ الإخلاص تَجَنُّب ( تَجَنُّبك ) المعاصي ، وخَيْرُ المَقال ما صَدَّقَه الفِعال ، السَّلامةُ مع الاسْتِقامَة ، والدُّعاء مِفتاحُ الرَّحمة ، سَلْ عن الرَّفيق قبلَ الطَريق ، وعن الجَار قبلَ الدَّار ، وكنْ من الدُّنيا على قلْعَةٍ ، أجمِل مَن أذَلَّ علَيْك ، ( كذا ) واقْبِل عُذْرَ مَن اعْتَذَر إليْك ، وخُذْ العَفْو من النَّاس ، ولا تَبْلُغ من أحدٍ مكْرُوها ، أطِع أخاك وإنْ عَصاك ، وصَلْه وإنْ جَفاك ، وعَوِّد نفسَك السَّماح ، وتَخَيَّر لها مِن كلِّ خُلْقٍ أحسنَه ، فإنَّ الخَيْرَ العادَةُ .
وإيَّاك أنْ تكْثِر من الكَلام هَذَرا ، وأنْ تكون مضْحِكا ، وإنْ حَكَيْتَ ذلِك عن غَيْرك ، وأنْصِف من نفسك ( قبلَ أنْ يُنْتَصَف منك ) .
وإيَّاك ومشاوَرَة النِّساء ، فإنَّ رأيَهنَّ إلى الأفَن ، وعَزْمَهُنَّ إلى الوَهَن ، واكفُفْ عليْهِنَّ مِن أبصارِهنَّ بحِجابِك إيَّاهنَّ ، فإنَّ شِدَّة الحِجاب خَيْرٌ لَك ولَهنَّ مِن الارتِياب ، ولَيْسَ خروجُهُنَّ بأشدّ من دُخول مَن لا يُوثَقُ به عليهِنَّ ، وإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ لا يعْرِفنَ غَيْرَك من الرِّجال فافعل ، ولا تُمَلِّك المَرأة من الأمر ( من أمرها ) ما جاوز نفسها ، فإنَّ ذلِك أنْعَمُ لحالِها ، وأرْخَى لِبالِها ، وأدْوَمُ لجمالِها ، فإنَّ المرأة رَيْحانَةٌ ، وليسَتْ بقَهرِمانَة ، ولا تَعْدُ بكَرامَتها نفسها ، ولا تُطمِعْها في أنْ تَشْفَع لغَيْرها ( بغَيْرها ) ، فَيَميِل مَن شَفَعْت له علَيْك معها ، ولا تُطِل الخلْوَةَ مع النِّساء ، فيُمَلِّلَنَّك وتُمَلِّلُهُنَّ ، واستَبْق من نفسك بقيَّةً ، فإنهَّ إمْساكَك عنهنَّ وهُنَّ يَرَيْنَ أنَّك ذو اقْتِدارٍ خَيْرٌ من أنْ يَعْثُرن ( يظْهَرنَ ) منْك على انْكِسار ( علَى انْتِشار ) .
وإيَّاك والتَّغايُر في غَيْر موْضِع الْغِيْرة ( غِيرَةٍ ) ، فإنَّ ذلِك يدْعُو الصَّحِيحَةَ مِنهُنَّ إلى السَّقم ( والبَريئة إلى الرَّيْب ) ، ولكنْ أحْكِم أمْرَهنَّ ، فإنْ رأيْتَ عَيْبا ( ذنْبا ) فعَجِّل النَّكِيرَ على الكَبير والصَّغير .
وإيَّاك أنْ تُعاقِب فيَعْظمُ الذَّنْب ويَهُونُ العَتبُ ، ولا تكُن عبْدَ غَيْرك وقد جعَلَك

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6064
صفحه از 568
پرینت  ارسال به