549
مكاتيب الأئمّة

نِعْم الخُلُق التَّكرُّمُ ، وألْأمُ اللُّؤم البَغي عنْد القدْرَة ، والحَياءُ سَبَبٌ إلى كلِّ جَمِيلٍ ، وأوْثَقُ العُرى التَّقوى ، وأوْثَقُ سَبَبٍ أخَذْتَ به سَبَبٌ بينك وبين سرَّك مَن أعْتَبَك ، والإفراط في المَلامَة يَشِبُّ نِيرانَ اللّجاجَة ( اللَّجاج ) كم مِن دَنِفٍ ( قَدْ ) نجَى ، وصَحِيحٍ قَدْ هَوَى ، وقد يكون اليأسُ إدراكا إذا كان الطَّمع هلاكا ، ولَيْس كلُّ عَوْرَة تظْهَرُ ، ولا ( كلُّ ) فَريضَة تُصابُ ، ورُبَّما أخطأ البَصيرُ قصْدَه ، وأصابَ الأعْمى رُشْدَه ، وليْس كلُّ مَن طَلَب وَجَد ، ولا كلُّ مَن تَوَقَّى نَجى .
أخِّر الشَّرَّ فإنَّك إذا شِئت تَعَجَّلْتَه وأحسِن إنْ أحْبَبْت أنْ يُحْسَن إليْك ، ( و ) احْتَمِل أخاك على ما فيْه ، ولا تُكْثِر العِتابَ ، فإنَّه يورِثُ الضَّغِينَةَ ( ويَجرُّ إلى البغْضَة ) ، واسْتَعْتِب مَن رَجَوْتَ عُتْباهُ ، وقَطِيعَةُ الجاهِلِ تَعْدِل صِلَة العاقِل ، ومن الكَرَم مَنْعُ الحَزْم ، مَن كابَر الزَّمان عَطِب ، ومَن تَنَقَّم علَيْه غَضِبَ .
ما أقْرَبَ النَّقِمَة من أهْل البَغْي ، وأخْلَقَ بمَن غَدَرَ إلاَّ يُؤفى له ، زَلَّةُ المتَوَقِّي أشَدُّ زَلَّةٍ ، وعِلَّةُ الكِذب أقْبَحُ عِلَّة ، والفَسادُ يُبِيرُ الكَثِيرَ ، والاقتِصادُ يُنْمي اليَسِير ، والقِلَّةُ ذِلَّةٌ ، وبِرُّ الوالدَيْن من أكْرَم الطِّباع ( مِن كَرَم الطَّبيعَة ) ، والمخافِتُ شَرَّا يَخاف ، والزَّلَلُ مع العَجَل ، ولا خَيْرَ في لَذَّةٍ تَعْقِب نَدَما ، العاقلُ مَن وَعَظَتْه التَّجارب ، ورَسُولُك تَرجُمان عقلِك ، والهُدَى يَجْلُو العَمى ، ولَيْسَ مع الخِلاف ائتلافٌ .
مَن خَبَر خوَّانا فَقَدْ خان ، لَنْ يُهلِك مَن اقْتَصد ، ولَنْ يَفْتَقِر مَن زَهد ، يُنْبِئُ عن أمْر دَخيلُه ، رُبَّ باحِثٍ عن حَتْفِه ، ولا تَشُوبَنَّ بثِقَةٍ رَجاءً ، وما كلُّ ما يُخْشى يَصيِرُ ، ولَرُبَّ هزْلٍ قَدْ عادَ جِدا ، مَن أمِن الزَّمان خانَه ، ومَن تعَظَّم عليْه أهانَه ، ومَن تَرَغَّمَ عليْه أرْغَمَه ، ومَن لَجَأ إليْه أسْلَمَه ، ولَيْسَ كلُّ مَن رَمَى أصابَ ، وإذا تَغَيَّر السُّلطانُ تَغَيَّر الزَّمان ، خَيْرُ أهْلِك مَن كَفاك ، المزاحُ يُورِث الضَّغائِن ، أعْذَرَ مَن اجْتَهد ، ورُبَّما أكْدَى الحَرِيص .


مكاتيب الأئمّة
548

ولا يَكُنْ أهلُكَ أشْقَى النَّاسِ بِكَ ، ولا تَرْغَبنَّ فِيمَنْ زَهِدَ فِيكَ ، ولا يكونَنَّ أَخوكَ أقوَى علَى قَطِيعَتِكَ مِنْكَ علَى صِلَتِهِ ، ولا يَكُونَنَّ على الإساءَةِ أقوَى مِنْكَ علَى الإحْسانِ ، ولا على البُخْلِ أقوَى مِنْكَ علَى البَذْلِ ، ولا علَى التَّقْصِيرِ مِنْكَ علَى الفَضْلِ ، ولا يكْبرَنَّ عَلَيْكَ ظُلم مَن ظَلَمكَ ، فَإنَّه إنَّما يسْعَى في مَضَرَّتِهِ ونَفْعِكَ ، ولَيْسَ جَزاءُ مَن سَرَّك أنْ تَسُوءَه .
واعلَم يا بُنَيَّ ، أنَّ الرِزقَ رِزقان : رِزقٌ تَطْلُبُه ، ورِزقٌ يَطْلُبُكَ ، فإنْ لم تَأتِه أتَاك .
واعلَم يا بُنَيَّ أنَّ الدَّهر ذُو صُرُوفٍ ، فلا تكن ممَّن يَشْتَدُّ لائِمِتُه ، ويقِلُّ عنْد النَّاس عُذْرُه ، ما أقبحَ الخُضوعَ عنْدَ الحاجَة ، والجَفاءَ عِنْدَ الغَناء ، وإنَّما لَكَ من دُنياك ما أصْلَحْتَ بهِ مَثْواكَ ، فأنْفِق في حقٍّ ، ولا تَكن خازِنا لغَيْرِك ، وإنْ كنتَ جازَعا على ما يَفْلِت من بين يديك ، فاجْزَع على ما لم يَصِل إليْك ، واستَدْلِل على ما لم يكن بما كان ، فإنَّما الأمور أشْباهٌ ، ولا تكَفِّر نعْمَة ، فإنَّ كُفْر النِّعْمَة من ألْأمِ الكُفْرِ .
واقْبَل العُذْرَ ، ولا تكونَنَّ مِمَّن لا ينْتَفِعُ مِنَ العِظَةِ إلاَّ بما لَزِمَهُ إزالَتُهُ ، فَإنَّ العاقِلَ يَتَّعِظُ بالأدَبِ ، والبَهائِمُ لا تَتَّعِظُ إلاَّ بالضَّرْبِ ، إعْرِف الحَقَّ لِمَنْ عرَفَهُ ، رَفِيعا كانَ أو وَضِيعا ، واطْرَح عَنْكَ وارِداتِ الهُمُومِ بعَزائِمِ الصَّبرِ وحُسْنِ اليَقِين .
مَن تَرَك القصْدَ حادَ ، ونِعْمَ حَظُّ المَرْءِ القُنُوعُ ، ومن شَرِّ ما صَحِبَ المَرْءُ الحَسَدُ ، وفي القُنوطِ التَّفريطُ ، والشُّحُّ يَجلِبُ المَلامَةَ ، والصَّاحِبُ مُناسِبٌ ، والصَّدِيقُ مَن صَدَقَ غَيْبُهُ ، والهَوى شَرِيكُ العَمَى ، ومِنَ التَّوفِيقِ الوُقُوفُ عِنْدَ الحِيَرةِ ، ونِعْمَ طارِدُ الهُمُومِ اليَقينُ ، وعاقِبَةُ الكَذِبِ النَّدَمُ ( الذَّمُّ ) وفي الصِّدْق السَّلامَة .
ورُبَّ بعِيدٍ أقْرَب من قَرِيبٍ ( ورُبَّ قَريب أبْعَدُ من بَعيدٍ ) والغَريبُ مَن لم يَكن له حَبِيبٌ ، لا يَعْدِمُك من شَفِيق ( مِن حَبِيبٍ ) سُوءُ الظَّنِّ ، ومَن حَمَّ ظَمَأَ ، ومَن تَعَدَّى الحَقَّ ضاقَ مَذْهَبُه ، ومَن اقْتَصَر على قَدْرِه كان أبْقى له .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6099
صفحه از 568
پرینت  ارسال به