نِعْم الخُلُق التَّكرُّمُ ، وألْأمُ اللُّؤم البَغي عنْد القدْرَة ، والحَياءُ سَبَبٌ إلى كلِّ جَمِيلٍ ، وأوْثَقُ العُرى التَّقوى ، وأوْثَقُ سَبَبٍ أخَذْتَ به سَبَبٌ بينك وبين سرَّك مَن أعْتَبَك ، والإفراط في المَلامَة يَشِبُّ نِيرانَ اللّجاجَة ( اللَّجاج ) كم مِن دَنِفٍ ( قَدْ ) نجَى ، وصَحِيحٍ قَدْ هَوَى ، وقد يكون اليأسُ إدراكا إذا كان الطَّمع هلاكا ، ولَيْس كلُّ عَوْرَة تظْهَرُ ، ولا ( كلُّ ) فَريضَة تُصابُ ، ورُبَّما أخطأ البَصيرُ قصْدَه ، وأصابَ الأعْمى رُشْدَه ، وليْس كلُّ مَن طَلَب وَجَد ، ولا كلُّ مَن تَوَقَّى نَجى .
أخِّر الشَّرَّ فإنَّك إذا شِئت تَعَجَّلْتَه وأحسِن إنْ أحْبَبْت أنْ يُحْسَن إليْك ، ( و ) احْتَمِل أخاك على ما فيْه ، ولا تُكْثِر العِتابَ ، فإنَّه يورِثُ الضَّغِينَةَ ( ويَجرُّ إلى البغْضَة ) ، واسْتَعْتِب مَن رَجَوْتَ عُتْباهُ ، وقَطِيعَةُ الجاهِلِ تَعْدِل صِلَة العاقِل ، ومن الكَرَم مَنْعُ الحَزْم ، مَن كابَر الزَّمان عَطِب ، ومَن تَنَقَّم علَيْه غَضِبَ .
ما أقْرَبَ النَّقِمَة من أهْل البَغْي ، وأخْلَقَ بمَن غَدَرَ إلاَّ يُؤفى له ، زَلَّةُ المتَوَقِّي أشَدُّ زَلَّةٍ ، وعِلَّةُ الكِذب أقْبَحُ عِلَّة ، والفَسادُ يُبِيرُ الكَثِيرَ ، والاقتِصادُ يُنْمي اليَسِير ، والقِلَّةُ ذِلَّةٌ ، وبِرُّ الوالدَيْن من أكْرَم الطِّباع ( مِن كَرَم الطَّبيعَة ) ، والمخافِتُ شَرَّا يَخاف ، والزَّلَلُ مع العَجَل ، ولا خَيْرَ في لَذَّةٍ تَعْقِب نَدَما ، العاقلُ مَن وَعَظَتْه التَّجارب ، ورَسُولُك تَرجُمان عقلِك ، والهُدَى يَجْلُو العَمى ، ولَيْسَ مع الخِلاف ائتلافٌ .
مَن خَبَر خوَّانا فَقَدْ خان ، لَنْ يُهلِك مَن اقْتَصد ، ولَنْ يَفْتَقِر مَن زَهد ، يُنْبِئُ عن أمْر دَخيلُه ، رُبَّ باحِثٍ عن حَتْفِه ، ولا تَشُوبَنَّ بثِقَةٍ رَجاءً ، وما كلُّ ما يُخْشى يَصيِرُ ، ولَرُبَّ هزْلٍ قَدْ عادَ جِدا ، مَن أمِن الزَّمان خانَه ، ومَن تعَظَّم عليْه أهانَه ، ومَن تَرَغَّمَ عليْه أرْغَمَه ، ومَن لَجَأ إليْه أسْلَمَه ، ولَيْسَ كلُّ مَن رَمَى أصابَ ، وإذا تَغَيَّر السُّلطانُ تَغَيَّر الزَّمان ، خَيْرُ أهْلِك مَن كَفاك ، المزاحُ يُورِث الضَّغائِن ، أعْذَرَ مَن اجْتَهد ، ورُبَّما أكْدَى الحَرِيص .