547
مكاتيب الأئمّة

تَتَفَضَّلَ علَيْه .
واعلَم أنَّ من الكَرَم الوَفاءُ بالذَّمَم ، والدَّفْعُ عن الحُرَم ، والصُّدود آيَةُ المَقْتِ ، وكَثْرَةُ التَّعلُّل آيَةُ البُخْلِ ، ولَبَعضُ إمساكِكَ على أخِيْكَ مَعَ لُطْفٍ خَيْرٌ من بَذْلٍ مَعَ عُنْفٍ ، ومِنَ الكَرَم صِلةُ الرَّحِم ، ومَن يَثِقُ بِكَ أو يَرجو صلَتَك ، أوْ يرْجُوك أو يَثِقُ بصلتَك إذا قَطَعْتَ قَرابَتَك ، والتَّجَرُّم ۱ وجْهُ القطِيعَة ، إحْمل نفسَك من أخيك عنْد صَرْمه إيَّاك على الصِّلَة ، وعند صُدُودِهِ علَى لُطْفِ المَسألَةِ ، وعِنْدَ جُمُودِهِ علَى البَذْلِ ، وعنْد تَباعُدِهِ علَى الدُّنُوِّ ، وعِنْدَ شِدَّتِهِ علَى اللِّينِ ، وعنْد تجَرُّمِهِ على الإعذارِ ، حَتَّى كأنَّك لَهُ عبْدٌ ، وكأنَّه ذو نِعْمَة علَيْكَ ، وإيَّاك أنْ تضَعَ ذلِكَ في غَيْر موْضِعِهِ ، أو تفْعَلَهُ في غَيْر أهلِهِ .
ولا تَتَّخِذَنَّ عدُوَّ صَدِيقك صديقا فتُعادِي صدِيقَكَ ، ولا تَعمَلْ بالخَدِيعَةِ ، فإنَّها خُلُقٌ لَئِيم ، وامْحَض أخاك النَّصيحة حَسَنةً كانت أو قبِيحَةً ، وساعِدْهُ على كلِّ حالٍ ، وزُلْ مَعَهُ حَيْثُ زال ، ولا تَطْلُبَنَّ مجازاتِ أخِيكَ وإنْ حَثا التُّرابَ بفِيكَ ، وجُدْ على عدُوِّك بالفَضْلِ ، فإنَّه أحرَى للظَّفَر ، وتسَلَّم من الدُّنيا بحُسِنِ الخُلُقِ ، وتَجرُّعِ الغَيْظَ ، فإنِّي لم أرَ جُرْعَةً أحْلَى منْها عاقِبَة ولا ألَذَّ منْها مَغَبَّةً ، ولا تَصْرِم أخاك على ارْتِياب ، ولا تَقْطَعْه دُونَ استعتابٍ ، ولِنْ لمَن غالَظَكَ ، فَإنَّهُ يوشَك أنْ يَلِين لَكَ .
ما أقبَحَ القَطِيعةَ بَعْدَ الصِّلَةِ ، والجَفاءَ بَعْدَ الإخاءِ ، والعَداوَةَ بعْدَ المَوَدَّةِ ، والخِيانَةَ لِمَنِ ائتَمَنَكَ ، والغَدْرَ بِمَنِ استأمَنَ إليْكَ ، وإن أنْتَ غَلَبَتْكَ قَطِيعَةُ أخِيكَ فاسْتَبِق لَهُ مِن نَفسِكَ بَقِيَّةً يرجِعُ إليْها إنْ بَدَا له ذلِك يوْما ما ، ومَن ظَنَّ بِكَ خَيْرا فصَدِّق ظَنَّهُ ، ولا تُضيِّعَنَّ حَقَّ أخِيكَ اتِّكالاً على ما بَيْنَكَ وبَيْنَهُ ، فإنَّه لَيْسَ لَكَ بأخ مَنْ أضَعْتَ حَقَّهُ .

1.فلان يتجرَّم علينا، أي يتجنّى ما لم نجنهِ . ( لسان العرب: ج ۱۲ ص ۹۱ ) .


مكاتيب الأئمّة
546

فإنَّه ربَّ طَلَبٍ قَدْ جرَّ إلى حَرْب ، وليس كلُّ طالب بناجٍ ، ولا كلُّ مُجْمل بمُحْتاج ، وأكرِم نفسَك عن كلّ دَنِيَّة ، وإن ساقَتْك إلى الرَّغائِب ، فإنَّك لن تُعتاض بما تَبْذُلُ شَيْئا من دِينك وعِرْضِك بثَمَن ، وإنْ جَلَّ .
ومِن خَيْرِ حَظِّ امْرى ءٍ قَرينٌ صالِحٌ ، فقارِنْ أهلَ الخَيْرِ تَكُنْ مِنْهُم ، وبايِنْ أهلَ الشَرِّ تَبِنْ مِنْهم ، لا يَغْلِبنَّ علَيْك سُوْءُ الظَّن ، فإنَّه لا يَدَعُ بينك وبينَ صَدِيقٍ صَفْحا ، بئس الطَّعام الحَرامُ ، وظُلْمُ الضَّعيف أفْحَشُ الظُّلم ، والفاحِشَةُ كاسْمِها ، والتَّصَبُّرُ على المَكروهِ يَعْصِمُ القلْبَ ، وإذا كان الرِّفْقُ خُرْقا كان الخُرْقُ رِفقا ، ورُبَّما كان الدَّاءُ دواءً ، ورُبَّما نَصَحَ غَيْرُ النَّاصِحِ ، وغَشَّ المُسْتَنْصَحُ المُتَنَصِّحَ .
إيَّاك والإتَّكال على المُنى ، فإنَّها بَضائِعُ النَّوْكى ، زكِّ قلبَك بالأدَبِ كمَا يُذكْى النَّارُ بالحَطَبِ ، لا تَكن كَحاطِب اللَّيْلِ ، وغُثاءِ السَّيْلِ ، وكُفرُ النِّعمَةِ لُؤْمٌ ، وصُحْبَةُ الجاهِلِ شُؤمٌ ، والعقلُ حِفْظُ التَّجارب ، وخَيْر ما جَربْت ما وَعَظَكَ ، ومن الكَرَمِ لِينُ الشِّيَم ، بادِر الفُرصَة قبْل أنْ تكون غُصَّةً ، ومن الحَزْم العَزْم ، ومن سَبَب الحِرمان التَّوانِي ، لَيْسَ كلّ طالِب يُصيبُ ، ولا كلّ غائِب يَؤُوبُ ، ومن الفَساد إضاعَةُ الزَّاد ، ومَفْسَدةُ المَعاد ، لكلِّ امْرئ عاقِبَةٌ ، رُبَّ يَسِير أنْمَى من كَثير ، ولا خَيْرَ في مُعِين مَهِينٍ ، ولا في صَدِيق ظَنِين ، ولا تَبيتَنَّ من أمر على عُذْرٍ ، مَن حَلُم سادَ ، ومَن تَفَهَّم ازدادَ ، ولقاءُ أهلِ الخَيْر عِمارَةُ القلْبِ ، ساهِلِ الدَّهرَ ما ذَلَّ لَكَ قَعُودُهُ .
وإيَّاك أنْ تَجْمَحَ بِكَ مَطِيَّةُ اللَّجاج ، وإنْ قارَفْتَ سَيِّئَةً فعَجِّلْ مَحوَها بالتَّوبَةِ ، ولا تَخُنْ مَنْ ائتَمَنَكَ وإنْ خانَكَ ، ولا تُذِعْ سِرَّهُ وإن أذاعَ سِرَّكَ ، ولا تُخاطِرْ بشَيْء رَجاءَ أكْثَر منْه ، واطلُب فإنَّه يأتيك ما قَسَم لَكَ ، والتَّاجِر مُخاطِرٌ ، خُذْ بالفَضْلِ ، وأحْسِنْ البَذْلَ ، وقُل للنَّاسِ حُسْنا ، وأحسنُ كَلِمَة حِكَم جامعَةٍ أنْ تُحِبُّ للنَّاس ما تُحِبُّ لنفسِك ، وتَكْرَهَ لَهُم ما تُكرَهُ لَها ، إنَّك قلَّ ما تَسْلَمُ ممَّن تَسَرَّعْتَ إليْهِ أنْ تَنْدَمَ أو

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6101
صفحه از 568
پرینت  ارسال به