521
مكاتيب الأئمّة

وأمَّا استقامة الأمر فعلى كره كان منّا .
وأمَّا فَلُّنا حدّك يوم صفِّين ، فإنَّا كنَّا مع رجل نرى طاعَتَه طاعة اللّه .
وأمَّا وصيّة رسول اللّه بنا ، فمن آمن به رعاها بعده .
وأمَّا قولك : « يأبى الحقين العذرة » فليس دون اللّه يد تحجزك منَّا يا معاوية . ۱
۱۱ ـ لمَّا فرّ عبيد اللّه بن العبَّاس ولحِق بمعاوية ، خرج قَيْس وصلّى بالجند ، ثُمَّ خطبهم فقال :
أيُّها النَّاس ، لا يهولنَّكم ولا يَعظُمَنَّ عليكم ما صنع هذا الرَّجل الوله الورع ( أي الجبان ) ، إنَّ هذا وأباه وأخاه لم يأتوا بيوم خير قطُّ ، إنَّ أباه عمّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، خرج يقاتله ببدر ، فأسره أبو اليسر كَعْب بن عَمْرو الأنْصاريّ ، فأتى به رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فأخذ فداءه فقسَّمه بين المسلمين ، وإنَّ أخاه ولاَّه عليّ أمير المؤمنين على البصرة ، فسرق مال اللّه ومال المسلمين ، فاشترى به الجواري ، وزعم أنَّ ذلك له حلال ، وإنَّ هذا ولاّه على اليمن فهرب من بُسر بن أرطاة ، وترك ولده حَتَّى قتلوا ، وصنع الآن هذا الَّذي صنع . ۲
[ وأمَّا سخاء قَيْس وإمارته في العهد النَّبويّ ، وفي حكومة الوصيّ ، وشرفه وزهده وفضله وحياته ووفاته ، فعليك بكتب المعاجم والتَّاريخ ، فلقد أطال الأميني قدس سره الكلام في الغدير ، وأجاد وأفاد للّه درّه وعليه أجره ، فلو أردنا أن نكتب

1.مروج الذَّهب : ج۳ ص۲۶ ، العِقد الفريد : ج۴ ص۳۴ .

2.مقاتل الطالبيّين : ص۷۳ ، رجال الكشّي : ج۱ ص۱۱۲ الرقم۱۷۹ . وإن شئت زيادة على ذلك فراجع : الاحتجاج : ص۱۵۲ ، الغدير : ج ۲ ص۷۶ وص۷۷ وص۸۹ وص۹۹ وص۱۰۰ وص۱۰۶ وج۱۰ ص۱۵۷ ؛ البيان والتبيين : ج۲ ص۶۹ ، العِقد الفريد : ج۴ ص۳۳۸ ، مقاتل الطالبيّين : ص۶۵ و۶۶ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۶ ص۴۳ ، الإمامة والسياسة : ج۱ ص۱۱۹ .


مكاتيب الأئمّة
520

كفّه ، ونادى النَّاس : بايع قَيْس ! فقال ، كذبتم ، واللّه ، ما بايعت . ۱
۹ ـ قال معاوية لقيس بن سعد : رحِم اللّه أبا حسن ؛ فلقد كان هشَّا بشَّا ذا فُكاهة .
قال قَيْس : نعم كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يمزَحُ ويبتسم إلى أصحابه ، وأراك تُسرّ حَسْوا في ارتِغاء ۲ ، وتعيبه بذلك ! أمَا واللّه ، لقد كان مع تلك الفُكاهة والطّلاقة أهيَبَ من ذي لِبْدتيْن قد مسّه الطَّوى ؛ تلك هيبة التَّقوى ، وليس كما يهابك طَغامُ أهل الشَّام . ۳
۱۰ ـ دخل قَيْس بن سَعْد بعد وفاة عليّ ، ووقوع الصُّلح في جَماعة من الأنصار على معاوية ، فقال لهم معاوية : يا معشر الأنصار بِمَ تطلبون ما قبلي ؟ فواللّه لقد كنتم قليلاً معي كثيرا عليَّ ، ولفللتم حَدِّي يوم صِفِّين حَتَّى رأيت المنايا تلظَّى في أسنّتكم ، وهجوتموني في أسلافي بأشَدَّ من وقع الأسنّة ، حَتَّى إذا أقام اللّه ما حاولتم ميله قلتم : ارْعَ فينا وصية رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، ه يهات ، يأبى الحَقينُ العِذرَةَ ۴ .
فقال قَيْس : نطلب ما قبلك بالإسلام الكافي به اللّه ، لا بما تمتُّ به إليك الأحزاب ، وأمَّا عداوتنا لك فلو شئت كففتها عنك .
وأمَّا هجاؤنا إيَّاك ، فقول يزول باطله ، ويثبت حقّه.

1.تاريخ اليعقوبي : ج۲ ص۲۱۶ ، الغدير : ج۱ ص۲۵ .

2.جاء في الحديث : «رغوة السّدر» والمراد زبده الذي يعلو عند ضربه بالماء (مجمع البحرين : ج ۲ ص ۷۱۶) .

3.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱ ص۲۵ .

4.يضرب مثلاً للرجل يعتذر ولا عُذرَ له ، أصل ذلك : أنّ رجلاً ضاف قوما فاستسقاهم لبنا ، وعندهم لبن قد حقنوه فاعتلُّو او أعتذروا ، فقال : أبى الحقين العذرة ، أي أنَّ هذا اللَّبن يكذِّبكم (لسان العرب : ج ۱۳ ص ۱۲۰) .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5528
صفحه از 568
پرینت  ارسال به