وأمَّا استقامة الأمر فعلى كره كان منّا .
وأمَّا فَلُّنا حدّك يوم صفِّين ، فإنَّا كنَّا مع رجل نرى طاعَتَه طاعة اللّه .
وأمَّا وصيّة رسول اللّه بنا ، فمن آمن به رعاها بعده .
وأمَّا قولك : « يأبى الحقين العذرة » فليس دون اللّه يد تحجزك منَّا يا معاوية . ۱
۱۱ ـ لمَّا فرّ عبيد اللّه بن العبَّاس ولحِق بمعاوية ، خرج قَيْس وصلّى بالجند ، ثُمَّ خطبهم فقال :
أيُّها النَّاس ، لا يهولنَّكم ولا يَعظُمَنَّ عليكم ما صنع هذا الرَّجل الوله الورع ( أي الجبان ) ، إنَّ هذا وأباه وأخاه لم يأتوا بيوم خير قطُّ ، إنَّ أباه عمّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، خرج يقاتله ببدر ، فأسره أبو اليسر كَعْب بن عَمْرو الأنْصاريّ ، فأتى به رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فأخذ فداءه فقسَّمه بين المسلمين ، وإنَّ أخاه ولاَّه عليّ أمير المؤمنين على البصرة ، فسرق مال اللّه ومال المسلمين ، فاشترى به الجواري ، وزعم أنَّ ذلك له حلال ، وإنَّ هذا ولاّه على اليمن فهرب من بُسر بن أرطاة ، وترك ولده حَتَّى قتلوا ، وصنع الآن هذا الَّذي صنع . ۲
[ وأمَّا سخاء قَيْس وإمارته في العهد النَّبويّ ، وفي حكومة الوصيّ ، وشرفه وزهده وفضله وحياته ووفاته ، فعليك بكتب المعاجم والتَّاريخ ، فلقد أطال الأميني قدس سره الكلام في الغدير ، وأجاد وأفاد للّه درّه وعليه أجره ، فلو أردنا أن نكتب
1.مروج الذَّهب : ج۳ ص۲۶ ، العِقد الفريد : ج۴ ص۳۴ .
2.مقاتل الطالبيّين : ص۷۳ ، رجال الكشّي : ج۱ ص۱۱۲ الرقم۱۷۹ . وإن شئت زيادة على ذلك فراجع : الاحتجاج : ص۱۵۲ ، الغدير : ج ۲ ص۷۶ وص۷۷ وص۸۹ وص۹۹ وص۱۰۰ وص۱۰۶ وج۱۰ ص۱۵۷ ؛ البيان والتبيين : ج۲ ص۶۹ ، العِقد الفريد : ج۴ ص۳۳۸ ، مقاتل الطالبيّين : ص۶۵ و۶۶ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۶ ص۴۳ ، الإمامة والسياسة : ج۱ ص۱۱۹ .