515
مكاتيب الأئمّة

يا أمير المؤمنين ، ما على الأرض أحد أحبّ إلينا أن يقيم فينا منك ، لأنَّك نجمنا الَّذي نهتدي به ، ومفزعنا الَّذي نصير إليه ، وإن فقدناك لتُظْلِمَنّ أرضُنا وسماوا ، ولكن واللّه ، لو خلّيتَ معاوية للمكر ، لَيرومَنَّ مصر ، ولَيُفسِدَنَّ اليمنَ ، ولَيطْمَعَنَّ في العراق ، ومعه قوم يمانيّون قد أُشربوا قتل عثمان ، وقد اكتفوا بالظَّنّ عن العلم ، وبالشكِّ عن اليقين ، وبالهوى عن الخير ، فسر بأهل الحجاز وأهل العراق ، ثُمَّ ارمه بأمر يضيق فيه خناقهُ ۱ ، ويقصر له من نفسه .
فقال عليه السلام : « أَحسنْتَ واللّهِ ، يا قَيْسُ » . ۲ ۵ ـ دعا معاوية يوما النُّعْمان بن بَشير بن سَعْد الأنْصاريّ ، ومَسْلَمَة بن مخلّد الأنْصاريّ ، ولم يكن معه من الأنصار غيرهما ، فقال :
يا هذان ، لقد غمَّني ما لقيت من الأوس والخَزْرَج ، صاروا واضعِي سيوفهم على عواتقهم يدعُون إلى النِّزال ، حَتَّى ـ واللّه ـ جبَّنوا أصحابي ، الشُجاع والجبان ، وحتى ـ واللّه ـ ما أسأل عن فارس من أهل الشَّام إلاَّ قالوا قتلتْه الأنصار . أمَا واللّه ، لألقينَّهم بحَدِّي وحديدي ، ولأُعبِّيَنَّ لكلِّ فارسٍ منهم فارسا ينشَبُ في حلْقِه ، ثُمَّ لأرمينَّهم بأعدادهم من قريش ، رجال لم يغْذُهُم التَمرُ والطَفَيْشَل ۳ ، يقولون نحن الأنصار ، قد واللّه ، آوَوْا ونَصَروا ، ولكن أفسدوا حقَّهم بباطلهم .
] فأجابه النُّعْمانُ ومَسْلَمَةُ ] . . . وانتهى الكلامُ إلى الأنصار ، فجمع قَيْسُ بن سَعْد الأنْصاريّ الأنصارَ ، ثُمَّ قام خطيبا فيهم ، فقال : إنَّ معاوية قد قال ما بَلَغكم ، وأجاب عنكم صاحباكم ، فلعَمري لئن غظتم معاوية اليوم لقد غظتموه بالأمس ، وإن

1.هم في خُناق : أي في ضيق (النهاية : ج ۲ ص ۸۵) .

2.الأمالي للطوسي : ص۷۱۶ ح ۱۵۱۸ ، الغدير : ج۲ ص۷۵ .

3.الطّفيشل : نوع من اطرق معروف (تاج العروس : ج ۱۵ ص ۴۳۷) .


مكاتيب الأئمّة
514

طاعتك ، وسبقوا إلى بيعتك ، وحكم عليهم عاملك ، ولا واللّه ، ما معهما مثل ما معك ، ولا يقدمان على مثل ما تقدِم عليه ، فسر فإنَّ اللّه معك . ۱
۲ ـ لمَّا قدم قَيْس مصر ، وقرأ كتاب أمير المؤمنين عليه السلام على النَّاس ، قام قَيْس خطيبا ، فقال :
الحمد للّه الَّذي جاء بالحقّ ، وأمات الباطل وكبت الظَّالمين ، أيُّها النَّاس ، إنَّا قد بايعنا خير من نعلم بعد محمّد نبيّنا صلى الله عليه و آله ، فقوموا أيُّها النَّاس ، فبايِعوا على كتاب اللّه عز و جل وسنّة رسوله صلى الله عليه و آله ، فإن نحن لم نعمل لكم بذلك فلا بيعةَ لنا عليكم . ۲
۳ ـ ولمَّا أراد عليه السلام المسير إلى صفِّين ، قام قَيْس بن سَعْد بن عُبادَة ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثُمَّ قال :
يا أمير المؤمنين ، انكمش بنا إلى عدوّنا ، ولا تعرد ۳ ، فو اللّه لجهادهم أحبّ إليَّ من جهاد التّرك والرُّوم ، لإدهانهم في دين اللّه واستذلالهم أولياء اللّه من أصحاب محمَّد صلى الله عليه و آله من المهاجرين والأنصار والتَّابعين بإحسان ، إذا غضبوا على رجل حبسوه أو ضربوه أو حرموه أو سيّروه ، وفيؤنا لهم في أنفسهم حلال ، ونحن لهم فيما يزعمون قطين ۴ . ۵
۴ ـ لمَّا عزم أمير المؤمنين عليه السلام على الخروج من المدينة إلى العراق ، وخالفه قوم قال قَيْس :

1.الإمامة والسياسة : ج۱ ص۸۱ .

2.تاريخ الطبري : ج۴ ص۵۴۹ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۶ ص۶۰ .

3.عرّد الرجلُ عن قرنه: إذا أحجم ونكل ، والتعريد : الفرار . ( لسان العرب: ج ۳ ص ۲۸۸ ).

4.القطين: تُبَّاعُ الملك ومماليكهُ وخدمه، والمقيمون في الموضع لا يكادون يبرحونه . ( لسان العرب: ج ۱۳ ص ۳۴۳ ) .

5.وقعة صفِّين : ص۹۳ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۳ ص۱۷۳ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6038
صفحه از 568
پرینت  ارسال به