وسعى معاوية بكلّ مكيدته أن يكيد قَيْسا ، وهو بمصر ، أو يكيده وهو أمير عسكر الإمام السِّبط الأكبر عليه السلام ، فلم يتمكّن من ذلك ، وعجز عن خداعه . ۱
وبالجملة ، لا يشكّ من له أدنى إلمام بالتَّاريخ والمعاجم في عقل قَيْس ودهائه وحزمه ورأيه ، ومن الأدلة على ذلك كلماته الخالدة الدَّالة على دقَّة في ملاحظة ، وعمَّن في التَّفكّر وسداد في الرَّأي ، ونحن نورد منها ما عثرنا عليه :
خطابته :
۱ ـ لمَّا وصل كتاب قثُمَّ بن عبَّاس من مكّة إلى أمير المؤمنين عليه السلام يخبره أنَّ طَلْحَة والزُّبير وعائِشَة قد خرجوا من مكّة ، يريدون البصرة ، وقد استنفروا النَّاس ، فلم يَخِفَّ معهم إلاّ من لا يعتد بمسيره ، ومن خلفت بعدك فعلى ما تحبّ . فلمَّا قدم على عليّ كتابه غمَّه ذلك ، وأعظمه النَّاس ، وسقط في أيديهم ، فقام قَيْس بن سَعْد بن عُبادَة ، فقال :
يا أمير المؤمنين ، إنَّه واللّه ، ما غمُّنا بهذين الرَّجلين كغمِّنا بعائِشَة ، لأنَّ هذين الرَّجلين حلال الدَّم عندنا ؛ لبيعتهما ونكثهما ، ولأنَّ عائِشَة من علمت مقامها في الإسلام ، ومكانها من رسول اللّه ، مع فضلها ودينها وأمومتها منَّا ومنك ، ولكنَّهما يقدمان البصرة ، وليس كلُّ أهلها لهما ، وتقدِم الكوفة ، وكل أهلها لك ، وتسير بحقّك إلى باطلهم ، ولقد كنَّا نخاف أن يسيرا إلى الشَّام ، فيقال : صاحبا رسول اللّه ، وأُمُّ المؤمنين ، فيشتدّ البلاء ، وتعظم الفتنة ، فأمَّا إذا أتيا البصرة ، وقد سبقت إلى