513
مكاتيب الأئمّة

وسعى معاوية بكلّ مكيدته أن يكيد قَيْسا ، وهو بمصر ، أو يكيده وهو أمير عسكر الإمام السِّبط الأكبر عليه السلام ، فلم يتمكّن من ذلك ، وعجز عن خداعه . ۱
وبالجملة ، لا يشكّ من له أدنى إلمام بالتَّاريخ والمعاجم في عقل قَيْس ودهائه وحزمه ورأيه ، ومن الأدلة على ذلك كلماته الخالدة الدَّالة على دقَّة في ملاحظة ، وعمَّن في التَّفكّر وسداد في الرَّأي ، ونحن نورد منها ما عثرنا عليه :
خطابته :
۱ ـ لمَّا وصل كتاب قثُمَّ بن عبَّاس من مكّة إلى أمير المؤمنين عليه السلام يخبره أنَّ طَلْحَة والزُّبير وعائِشَة قد خرجوا من مكّة ، يريدون البصرة ، وقد استنفروا النَّاس ، فلم يَخِفَّ معهم إلاّ من لا يعتد بمسيره ، ومن خلفت بعدك فعلى ما تحبّ . فلمَّا قدم على عليّ كتابه غمَّه ذلك ، وأعظمه النَّاس ، وسقط في أيديهم ، فقام قَيْس بن سَعْد بن عُبادَة ، فقال :
يا أمير المؤمنين ، إنَّه واللّه ، ما غمُّنا بهذين الرَّجلين كغمِّنا بعائِشَة ، لأنَّ هذين الرَّجلين حلال الدَّم عندنا ؛ لبيعتهما ونكثهما ، ولأنَّ عائِشَة من علمت مقامها في الإسلام ، ومكانها من رسول اللّه ، مع فضلها ودينها وأمومتها منَّا ومنك ، ولكنَّهما يقدمان البصرة ، وليس كلُّ أهلها لهما ، وتقدِم الكوفة ، وكل أهلها لك ، وتسير بحقّك إلى باطلهم ، ولقد كنَّا نخاف أن يسيرا إلى الشَّام ، فيقال : صاحبا رسول اللّه ، وأُمُّ المؤمنين ، فيشتدّ البلاء ، وتعظم الفتنة ، فأمَّا إذا أتيا البصرة ، وقد سبقت إلى

1.راجع : أنساب الأشراف : ج۳ ص۱۶۲ ـ ۱۶۳ ، تاريخ الطبري : ج۴ ص۵۵۰ ـ ۵۵۵ ، مروج الذهب : ج۳ ص۲۵ ، الإصابة : ج۳ ص۲۴۹ ، أسد الغابة : ج۴ ص۲۱۶ ، الاستيعاب : ج۳ ص۲۲۶ ، مقاتل الطالبيين : ص۶۵ ، البيان والتبيين : ج۲ ص۶۹ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۶ ص۹ـ ۶۲ ؛ تاريخ اليعقوبي : ج۲ ص۱۷۶ و۲۰۴ .


مكاتيب الأئمّة
512

ماكان ذلك بأغيظَ إليَّ من إخراجكما قَيْس بن سَعْد إلى عليّ . ۱
وقال الطَّبري : فقدم قَيْس على عليّ ، فلمَّا أنبأه الحديث ، وجاءهم قتل محمَّد بن أبي بكر ، عرف أنَّ قَيْس بن سَعْد كان يوازي ( يقاسي ) أمورا عظاما من المكائدة . ۲
هذا ، وقد مرَّ أنَّ عليَّا عليه السلام كان عالما بذلك ، ولكن الجأوه إلى عزل قَيْس ، وفي الغدير : عن الحلبي : من وقف على ما وقع بينه وبين معاوية لرأى العجب من وفور عقله . ۳ وعن البداية والنِّهاية : ولاّه عليّ نيابة مصر ، وكان يقاوم بدهائه وخديعته وسياسته ، لمعاوية وعَمْرو بن العاص . ۴
وفي الغدير : بعد ذكره كلام المُغِيْرَة ونصيحته لأمير المؤمنين عليه السلام في إقرار معاوية على عمله وإبائه عليه السلام عن قبوله قال : فقام قَيْس بن سعد ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنَّ المُغِيْرَة أشار عليك بأمر لم يُرد اللّه به ، فقدَّم فيه رجلاً وأخَّر فيه أخرى ، فإن كان لك الغلبة يقرَّب إليك بالنَّصيحة ، وإن كانت لمعاوية يقرَّب إليه بالمشورة ، ثُمَّ أنشأ يقول :

يَكادُ ومَن أرسى بُثَيرا ۵ مَكانَهُمُغِيْرَةُ أنْ يقوى علَيْكَ مُعاوِيَهْ
وَكُنْتَ بِحَمْدِ اللّهِ فِينا مُوَفَّقاوتِلْكَ الَّتي أرءاكها غَيْرُ كافِيَهْ
فَسُبْحانَ مَنْ عَلّى السَّماءَ مَكانَهاوأرْضا دَحاها فاستقرَّتْ كماهِيَهْ ۶

1.. المصنّف لعبد الرزاق: ج ۵ ص ۴۶۰ ح ۹۷۷۰ ، تاريخ الطبري : ج۵ ص۹۴ .

2.تاريخ الطبري : ج۴ ص۵۵۵ .

3.الغدير : ج۲ ص۷۲ .

4.البداية والنهاية : ج۸ ص۹۹ .

5.بثير: جبل معروف .

6.الغدير : ج۲ ص۷۴ ، الأمالي للطوسي : ص۸۸ ح۱۳۳ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6055
صفحه از 568
پرینت  ارسال به