507
مكاتيب الأئمّة

فقال عبد اللّه بن جعفر : يا أمير المؤمنين ، دَع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، اعزل قَيْسا عن مصر .
قال لهم عليّ : « إنّي واللّه ، ما اُصدّق بهذا على قَيْس » .
فقال عبد اللّه : يا أمير المؤمنين ، اعزله ، فو اللّه ، لئن كان هذا حقّا لا يعتزل لك إن عزلته ۱ .
وفي تاريخ الطبري عن أبي مِخْنَف : جاء كتاب من قَيْس بن سَعْد فيه : بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيم ، أمّا بعد ، فإنّي اُخبر أمير المؤمنين أكرمه اللّه أنّ قِبلي رجالاً معتزلين قد سألوني أن أكفّ عنهم ، وأن أدعهم على حالهم حتَّى يستقيم أمر الناس ، فنرى ويروا رأيهم ، فقد رأيت أن أكفّ عنهم ، وألاّ أتعجّل حربهم ، وأن أتألّفهم فيما بين ذلك لعلّ اللّه عز و جل أن يُقبل بقلوبهم ، ويفرّقهم عن ضلالتهم ، إن شاء اللّه .
فقال عبد اللّه بن جعفر : يا أمير المؤمنين ، ما أخوفني أن يكون هذا ممالأة لهم منه ، فمُره يا أمير المؤمنين بقتالهم ، فكتب إليه عليّ :
بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيم ، أمّا بعد ، فسر إلى القوم الَّذين ذكرت ، فإن دخلوا فيما دخل فيه المسلمون وإلاّ فناجزهم ، إن شاء اللّه .
فلمّا أتى قَيْس بن سَعْد الكتاب فقرأه ، لم يتمالك أن كتب إلى أمير المؤمنين :
أمّا بعد يا أمير المؤمنين ، فقد عجبت لأمرك ، أ تأمرني بقتال قوم كافّين عنك ، مُفرّغيك لقتال عدوّك ؟ ! وإنّك متى حاربتهم ساعدوا عليك عدوّك ، فأطعني

1.تاريخ الطبري : ج۴ ص۵۵۳ ؛ الغارات : ج۱ ص۲۱۵ وراجع: الكامل في التاريخ : ج۲ ص۳۵۵ ، أنساب الأشراف : ج۳ ص۱۶۳ .


مكاتيب الأئمّة
506

وكان مَسْلَمَة بن مخلّد قد أظهر الطَّلب أيضا بدم عثمان ، فأرسل إليه قَيْس : ويحك أعليَّ تثب ؟ ! فواللّه ، ما اُحبّ أنّ لي ملك الشَّام إلى مصر وأنّي قتلتك !
فبعث إليه مَسْلَمَة : إنّي كافّ عنك ما دمت أنت والي مصر .
وبعث قَيْس ـ وكان حازما ـ إلى أهل خَرنبا : إنّي لا اُكرهكم على البيعة ، وإنّي كافّ عنكم ، فهادنهم وجبى الخراج ليس أحد ينازعه ۱ .
وفي تاريخ الطبري عن أبي مِخْنَف : لمّا أيس معاوية من قَيْس أن يتابعه على أمره ، شقّ عليه ذلك ؛ لما يعرف من حزمه وبأسه ، وأظهر للناس قِبله أنّ قَيْس بن سَعْد قد تابعكم ، فادعوا اللّه له ، وقرأ عليهم كتابه الَّذي لان له فيه وقاربه .
قال : واختلق معاوية كتابا من قَيْس بن سعد ، فقرأه على أهل الشَّام :
بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيم ، للأمير معاوية بن أبي سُفْيَان من قَيْس بن سعد ، سلام عليك ، فإنّي أحمد إليكم اللّه الَّذي لا إله إلاّ هو ، أمّا بعد ، فإنّي لمّا نظرت رأيت أنّه لا يسعني مظاهرة قوم قتلوا إمامهم مسلما محرما برّا تقيّا ، فنستغفر اللّه عز و جل لذنوبنا ، ونسأله العصمة لديننا . ألا وإنّي قد ألقيت إليكم بالسِّلم ، وإنّي أجبتك إلى قتال قَتلة عثمان ، إمام الهدى المظلوم ، فعوّل عليَّ فيما أحببت من الأموال والرِّجال اُعجّل عليك ، والسَّلام .
فشاع في أهل الشَّام أنّ قَيْس بن سَعْد قد بايع معاوية بن أبي سُفْيَان ، فسرّحت عيون عليّ بن أبي طالب إليه بذلك ، فلمّا أتاه ذلك أعظمه وأكبره ، وتعجّب له ، ودعا بنيه ، ودعا عبد اللّه بن جعفر فأعلمهم ذلك ، فقال : ما رأيكم ؟

1.الكامل في التاريخ : ج۲ ص۳۵۴ ، تاريخ الطبري : ج۴ ص۵۴۸ وفيه « خربتا » بدل « خَرنبا » في كلا الموضعين ؛ الغارات : ج۱ ص۲۱۱ وراجع أنساب الأشراف : ج۳ ص۱۶۲ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6092
صفحه از 568
پرینت  ارسال به