جند ، فإنّ ذلك أرعب لعدوّك وأعزّ لوليّك ، فإذا أنت قدمتها إن شاء اللّه ، فأحسن إلى المحسن ، واشتدّ على المريب ، وارفُق بالعامّة والخاصَّة ، فإنَّ الرِّفق يُمنٌ .
فقال له قَيْس بن سعد : رحمك اللّه يا أمير المؤمنين ، فقد فهمتُ ما قلتَ ، أمّا قولك : اخرج إليها بجند ، فو اللّه لئن لم أدخلها إلاّ بجند آتيها به من المدينة لا أدخلها أبدا ، فأنا أدعُ ذلك الجند لك ، فإن أنت احتجت إليهم كانوا منك قريبا ، وإن أردت أن تبعثهم إلى وجه من وجوهك كانوا عُدّة لك ، وأنا أصير إليها بنفسي وأهل بيتي . وأمّا ما أوصيتني به من الرِّفق والإحسان ، فإن اللّه عز و جلهو المستعان على ذلك .
قال : فخرج قَيْس بن سَعْد في سبعة نفر من أصحابه حتَّى دخل مصر ۱ .
وفي الكامل في التاريخ : خرج قَيْس حتَّى دخل مصر في سبعة من أصحابه ... ، فصعد المنبر فجلس عليه ، وأمر بكتاب أمير المؤمنين فقرئ على أهل مصر بإمارته ، ويأمرهم بمبايعته ومساعدته وإعانته على الحقّ ، ثمّ قام قَيْس خطيبا وقال :
الحمد للّه الَّذي جاء بالحقّ وأمات الباطل وكبت الظَّالمين ، أيُّها النَّاس ، إنَّا قد بايعنا خير من نعلم بعد نبيّنا صلى الله عليه و آله ، فقوموا أيُّها النَّاس فبايعوه على كتاب اللّه وسنّة رسوله ، فإن نحن لم نعمل لكم بذلك فلا بيعة لنا عليكم .
فقام النَّاس فبايعوا ، واستقامت مصر ، وبعث عليها عمّاله إلاّ قرية منها يقال لها : خَرنبا ، فيها ناس قد أعظموا قتل عثمان ، عليهم رجل من بني كِنانَة ثمّ من بني مُدلج اسمه يزيد بن الحرث ، فبعث إلى قَيْس يدعو إلى الطَّلب بدم عثمان .