493
مكاتيب الأئمّة

ومِنه : إِنِّي واللّه لَوْ لَقِيتُهُمْ وَاحِدا وهُمْ طِلاعُ الأَرْضِ كُلِّهَا مَا بَالَيْتُ ولا اسْتَوْحَشْتُ ، وإِنِّي مِن ضَلالِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ ، والْهُدَى الَّذِي أَنَا علَيْه لَعَلَى بَصِيرَةٍ مِن نَفْسِي ويَقِينٍ مِن رَبِّي ، وإِنِّي إلَى لِقَاءِ اللّه لَمُشْتَاقٌ ، وحُسْنِ ثَوَابِهِ لَمُنْتَظِرٌ رَاجٍ ، ولَكِنَّنِي آسَى أَنْ يَلِيَ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ سُفَهَاوهَا وفُجَّارُهَا ، فَيَتَّخِذُوا مَـالَ اللّه دُوَلاً ، وعِبَادَهُ خَوَلاً ، والصَّالِحِينَ حَرْبا ، والْفَاسِقِينَ حِزْبا ، فإنَّ مِنْهُمُ الَّذِي قَدْ شَرِبَ فِيكُمُ الْحَرَامَ ، وجُلِدَ حَدّا فِي الإِسْلامِ ، وإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى رُضِخَتْ لَهُ عَلَى الإِسْلامِ الرَّضَائِخُ ۱ ، فَلَوْلا ذَلِك مَا أَكْثَرْتُ تَأْلِيبَكُمْ ، وتَأْنِيبَكُمْ ، وجَمْعَكُمْ وتَحْرِيضَكُمْ ، ولَتَرَكْتُكُمْ إِذْ أَبَيْتُمْ ووَنَيْتُمْ .
أَلا تَرَوْنَ إِلَى أَطْرَافِكُمْ قَدِ انْتَقَصَتْ ، وإِلَى أَمْصَارِكُمْ قَدِ افْتُتِحَتْ ، وإِلَى مَمَالِكِكُمْ تُزْوَى ، وإِلَى بِلادِكُمْ تُغْزَى ؟ !
انْفِرُوا رَحِمَكُمُ اللّه إِلَى قِتَالِ عَدُوِّكُمْ ، ولا تَثَّاقَلُوا إِلَى الأَرْضِ فَتُقِرُّوا بِالْخَسْف ، وتَبُوءُوا بِالذُّلِّ ، ويَكُونَ نَصِيبُكُمُ الأَخَسَّ ، وإِنَّ أَخَا الْحَرْبِ الأَرِقُ ، ومَنْ نَامَ لَمْ يُنَمْ عَنْهُ ، والسَّلامُ » . ۲

۱۳۵

كتابه عليه السلام إلى محمَّد بن أبي بكر

۰.من كتاب له عليه السلام إلى محمَّد بن أبي بكر ، لمَّا بلَغه توجُّده ۳ من عَزْلِه بالأشْتَر عن مصر ، ثُمَّ توفّي الأشْتَر في توجُّهه إلى هُناك قَبْل وصوله إليْها :

1.يتراضخون بالسّهام: أي يترامون، راضخته: راميته بالحجارة . ( لسان العرب: ج ۳ ص ۱۹ )

2.نهج البلاغة : الكتاب ۶۲ .

3.التوجد والموجدة : الحزن .


مكاتيب الأئمّة
492

الْحُجَّةِ لِنَفْسِي عَلَيْك ، لِكَيْلا تَكُونَ لَك عِلَّةٌ عِنْدَ تَسَرُّعِ نَفْسِك إلى هَوَاها .
وأَنَا أَسْأَلُ اللّه بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ ، وعَظِيمِ قُدْرَتِهِ عَلَى إِعْطَاءِ كُلِّ رَغْبَةٍ أَنْ يُوَفِّقَنِي وإِيَّاك لِمَا فِيهِ رِضَاهُ مِنَ الإقَامَةِ عَلَى الْعُذْرِ الْوَاضِحِ إِلَيْهِ ، وإلى خَلْقِهِ مع حُسْنِ الثَّنَاءِ فِي الْعِبَادِ ، وجَمِيلِ الأثَرِ فِي الْبِلادِ ، وتَمَامِ النِّعْمَةِ وتَضْعِيفِ الْكَرَامَةِ ، وأَنْ يَخْتِمَ لِي ولَك بِالسَّعَادَةِ والشَّهَادَةِ ، إِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، والسَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللّه صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ ، وسَلَّمَ تَسْلِيما كَثِيرا ، والسَّلامُ » . ۱

۱۳۴

كتابه عليه السلام إلى أهل مصر

۰.من كتاب له عليه السلام إلى أهل مصر مع مالك الأشْتَر لمّا وَلاَّه أمارتها :« أمَّا بعدُ ، فإنَّ اللّه سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله نَذِيرا لِلْعَالَمِينَ ، ومُهَيْمِنا عَلَى الْمُرْسَلِينَ ، فَلَمَّا مَضَى عليه السلام تَنَازَعَ الْمُسْلِمُونَ الأَمْرَ مِن بَعْدِهِ ، فَوَ اللّه مَا كَانَ يُلْقَى فِي رُوعِي ، ولا يَخْطُرُ بِبَالِي أَنَّ الْعَرَبَ تُزْعِجُ هَذَا الأَمْرَ مِن بَعْدِهِ صلى الله عليه و آله عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، ولا أَنَّهُمْ مُنَحُّوهُ عَنِّي مِن بَعْدِه ، فَمَا رَاعَنِي إِلاَّ انْثِيَالُ النَّاس عَلَى فُلانٍ يُبَايِعُونَهُ ، فَأَمْسَكْتُ يَدِي ، حَتَّى رَأَيْتُ رَاجِعَةَ النَّاس قَدْ رَجَعَتْ عَنِ الإِسْلامِ ، يَدْعُونَ إِلَى مَحْقِ دَيْنِ محمَّد صلى الله عليه و آله ، فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرِ الإِسْلامَ وأَهْلَهُ أَنْ أَرَى فِيهِ ثَلْما أو هَدْما ، تَكُونُ الْمُصِيبَةُ بِهِ عَلَيَّ أَعْظَمَ مِن فَوْتِ وِلايَتِكُمُ الَّتي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّامٍ قَلائِلَ ، يَزُولُ مِنْهَا مَا كَانَ كَمَا يَزُولُ السَّرَابُ ، أو كَمَا يَتَقَشَّعُ السَّحَابُ ، فَنَهَضْتُ فِي تِلْك الأَحْدَاثِ ، حَتَّى زَاحَ الْبَاطِلُ ، وزَهَقَ واطْمَأَنَّ الدِّينُ وتَنَهْنَهَ .

1.نهج البلاغة : الكتاب۵۳ وراجع : تحف العقول : ص۱۲۶ ، دعائم الإسلام : ج۱ ص۳۵۰ ، بحار الأنوار : ج۷۷ ص۲۴۰ ؛ كنز العمال : ج۱۵ ص۱۶۵ ، صبح الأعشى : ج۱۰ ص۱۲ ، جمع الجوامع : ج۲ ص۱۲۹ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5714
صفحه از 568
پرینت  ارسال به