491
مكاتيب الأئمّة

الْمَقْتُولِ حَقَّهُمْ .
وإِيَّاك والإعْجَابَ بِنَفْسِك ، والثِّقَةَ بِمَا يُعْجِبُك مِنْهَا وحُبَّ الإطْرَاءِ ، فَإِنَّ ذَلِك مِن أَوْثَقِ فُرَصِ الشَّيْطَانِ فِي نَفْسِهِ ، لِيَمْحَقَ مَا يَكُونُ مِن إِحْسَانِ الْمُحْسِنِينَ .
وإِيَّاك والْمَنَّ عَلَى رَعِيَّتِك بِإِحْسَانِك ، أو التَّزَيُّدَ فِيمَا كَانَ مِن فِعْلِك ، أو أَنْ تَعِدَهُمْ فَتُتْبِعَ مَوْعِدَك بِخُلْفِك ، فَإِنَّ الْمَنَّ يُبْطِلُ الإحْسَانَ ، والتَّزَيُّدَ يَذْهَبُ بِنُورِ الْحَقِّ ، والْخُلْفَ يُوجِبُ الْمَقْتَ عِنْدَ اللّه والنَّاسِ ، قال اللّه تَعَالَى : « كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ » ۱ .
وإِيَّاك والْعَجَلَةَ بِالامُورِ قَبْلَ أَوَانِهَا ، أو التَّسَقُّطَ فِيهَا عِنْدَ إِمْكَانِهَا ، أو اللَّجَاجَةَ فِيهَا إِذَا تَنَكَّرَتْ ، أو الْوَهْنَ عَنْهَا إِذَا اسْتَوْضَحَتْ ، فَضَعْ كُلَّ أَمْرٍ مَوْضِعَهُ ، وأَوْقِعْ كُلَّ أَمْرٍ مَوْقِعَهُ .
وإِيَّاك والاسْتِئْثَارَ بِمَا النَّاسُ فِيهِ أُسْوَةٌ ، والتَّغَابِيَ عَمَّا تُعْنَى به مِمَّا قَدْ وَضَحَ لِلْعُيُونِ ،فإِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْك لِغَيْرِك ، وعَمَّا قَلِيلٍ تَنْكَشِفُ عَنْك أَغْطِيَةُ الأمُورِ ويُنْتَصَفُ مِنْك لِلْمَظْلُومِ .
أمْلِك حَمِيَّةَ أَنْفِك ، وسَوْرَةَ حَدِّك ، وسَطْوَةَ يَدِك ، وغَرْبَ لِسَانِك ، واحْتَرِسْ مِن كُلِّ ذَلِك بِكَفِّ الْبَادِرَةِ ، وتَأْخِيرِ السَّطْوَةِ ، حَتَّى يَسْكُنَ غَضَبُك ، فَتَمْلِك الاخْتِيَارَ ، ولَنْ تَحْكُمَ ذَلِك مِن نَفْسِك ، حَتَّى تُكْثِرَ هُمُومَك بِذِكْرِ الْمَعَادِ إلى رَبِّك .
والْوَاجِبُ عَلَيْك أَنْ تَتَذَكَّرَ ما مَضَى لِمَنْ تَقَدَّمَك مِن حُكُومَةٍ عَادِلَةٍ ، أو سُنَّةٍ فَاضِلَةٍ أو أَثَرٍ عَنْ نَبِيِّنَا صلى الله عليه و آله ، أو فَرِيضَةٍ فِي كِتَابِ اللّه فَتَقْتَدِيَ بِمَا شَاهَدْتَ مِمَّا عَمِلْنَا به فِيهَا ، وتَجْتَهِدَ لِنَفْسِك فِي اتِّبَاعِ ما عَهِدْتُ إِلَيْك فِي عَهْدِي هَذَا ، واسْتَوْثَقْتُ به مِنَ

1.الصف : ۳ .


مكاتيب الأئمّة
490

ذَلِك حُسْنَ الظَّنِّ ، وإِنْ عَقَدْتَ بَيْنَك وبَيْنَ عَدُوِّك عُقْدَةً ، أو أَلْبَسْتَهُ مِنْك ذِمَّةً ، فَحُطْ عَهْدَك بِالْوَفَاءِ .
وارْعَ ذِمَّتَك بِالأمَانَةِ ، واجْعَلْ نَفْسَك جُنَّةً دُونَ ما أَعْطَيْتَ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِن فَرَائِضِ اللّه شَيْءٌ النَّاسُ أَشَدُّ عَلَيْهِ اجْتِمَاعا مع تَفَرُّقِ أَهْوَائِهِمْ ، وتَشَتُّتِ آرَائِهِمْ مِن تَعْظِيمِ الْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ ، وقَدْ لَزِمَ ذَلِك الْمُشْرِكُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ دُونَ الْمُسْلِمِينَ ، لِمَا اسْتَوْبَلُوا ۱ مِن عَوَاقِبِ الْغَدْرِ ، فَلا تَغْدِرَنَّ بِذِمَّتِك ، ولا تَخِيسَنَّ بِعَهْدِك ، ولا تَخْتِلَنَّ عَدُوَّك ، فَإِنَّهُ لا يَجْتَرِئُ عَلَى اللّه إِلاّ جَاهِلٌ شَقِيٌّ ، وقَدْ جَعَلَ اللّه عَهْدَهُ وذِمَّتَهُ أَمْنا أَفْضَاهُ بَيْنَ الْعِبَادِ بِرَحْمَتِهِ ، وحَرِيما يَسْكُنُونَ إلى مَنَعَتِهِ ، ويَسْتَفِيضُونَ إلى جِوَارِهِ ، فَلا إِدْغَالَ ولا مُدَالَسَةَ ، ولا خِدَاعَ فِيهِ ، ولا تَعْقِدْ عَقْدا تُجَوِّزُ فِيهِ الْعِلَلَ ، ولا تُعَوِّلَنَّ عَلَى لَحْنِ قَوْلٍ بَعْدَ التَّأْكِيدِ والتَّوْثِقَةِ ، ولا يَدْعُوَنَّك ضِيقُ أَمْرٍ لَزِمَك فِيهِ عَهْدُ اللّه إِلَى طَلَبِ انْفِسَاخِهِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، فَإِنَّ صَبْرَك عَلَى ضِيقِ أَمْرٍ تَرْجُو انْفِرَاجَهُ وفَضْلَ عَاقِبَتِهِ ، خَيْرٌ مِن غَدْرٍ تَخَافُ تَبِعَتَهُ ، وأَنْ تُحِيطَ بِك مِنَ اللّه فِيهِ طِلْبَةٌ لا تَسْتَقْبِلُ فِيهَا دُنْيَاك ولا آخِرَتَك .
إِيَّاك والدِّمَاءَ وسَفْكَهَا بِغَيْرِ حِلِّهَا ، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَدْنى لِنِقْمَةٍ ، ولا أَعْظَمَ لِتَبِعَةٍ ، ولا أَحْرَى بِزَوَالِ نِعْمَةٍ ، وانْقِطَاعِ مُدَّةٍ من سَفْك الدِّمَاءِ بِغَيْرِ حَقِّهَا ، واللّه سُبْحَانَهُ مُبْتَدِئٌ بِالْحُكْمِ بَيْنَ الْعِبَادِ فِيمَا تَسَافَكُوا مِنَ الدِّمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَلا تُقَوِّيَنَّ سُلْطَانَك بِسَفْك دَمٍ حَرَامٍ ، فَإِنَّ ذَلِك مِمَّا يُضْعِفُهُ ويُوهِنُهُ بَلْ يُزِيلُهُ ، ويَنْقُلُهُ ولا عُذْرَ لَك عِنْدَ اللّه ، ولا عِنْدِي فِي قَتْلِ الْعَمْدِ ، لأنَّ فِيهِ قَوَدَ الْبَدَنِ .
وإِنِ ابْتُلِيتَ بِخَطَإٍ وأَفْرَطَ عَلَيْك ، سَوْطُك أو سَيْفُك أو يَدُك بِالْعُقُوبَةِ ، فَإِنَّ فِي الْوَكْزَةِ فَمَا فَوْقَهَا مَقْتَلَةً ، فَلا تَطْمَحَنَّ بِك نَخْوَةُ سُلْطَانِك عَنْ أَنْ تُودِّيَ إلى أَوْلِيَاءِ

1.الوبال في الأصل : الثِّقلُ والمكروه و «كلُّ بناء وبال على صاحبه » يريد به العذابَ في الآخرة . (النهاية : ج ۵ ص ۱۴۶) .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5570
صفحه از 568
پرینت  ارسال به