481
مكاتيب الأئمّة

لْيَكُنْ أَبْعَدَ رَعِيَّتِك مِنْك ، وأَشْنَأَهُمْ عِنْدَك ، أَطْلَبُهُمْ لِمَعَايِبِ النَّاسِ ، فإِنَّ فِي النَّاسِ عُيُوبا ، الْوَالِي أَحَقُّ مَنْ سَتَرَهَا ، فَلا تَكْشِفَنَّ عَمَّا غَابَ عَنْك مِنْهَا فَإنَّمَا عَلَيْك تَطْهِيرُ ما ظَهَرَ لَك ، واللّهُ يَحْكُمُ علَى ما غَابَ عَنْك ، فَاسْتُرِ الْعَوْرَةَ ما اسْتَطَعْتَ ، يَسْتُرِ اللّه مِنْك ما تُحِبُّ سَتْرَهُ مِن رَعِيَّتِك .
أَطْلِقْ عَن النَّاسِ عُقْدَةَ كُلِّ حِقْدٍ ، واقْطَعْ عَنْك سَبَبَ كُلِّ وِتْرٍ ، وتَغَابَ عَنْ كُلِّ ما لا يَضِحُ لَك ، ولا تَعْجَلَنَّ إلى تَصْدِيقِ سَاعٍ ، فَإنَّ السَّاعِيَ غَاشٌّ ، وإنْ تَشَبَّهَ بِالنَّاصِحِينَ .
ولا تُدْخِلَنَّ فِي مَشُورَتِك بَخِيلا يَعْدِلُ بِك عَنِ الْفَضْلِ ، ويَعِدُك الْفَقْرَ ، ولا جَبَانا يُضْعِفُك عَنِ الامُورِ ، ولا حَرِيصا يُزَيِّنُ لَك الشَّرَهَ بِالْجَوْرِ ، فَإِنَّ الْبُخْلَ والْجُبْنَ والْحِرْصَ غَرَائِزُ شَتَّى يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِّ بِاللَّهِ .
إنَّ شَرَّ وُزَرَائِك مَنْ كان لِلاشْرَارِ قَبْلَك وَزِيرا ، ومَنْ شَرِكَهُمْ فِي الآثَامِ ، فَلا يَكُونَنَّ لَك بِطَانَةً ، فَإِنَّهُمْ أَعْوَانُ الأثَمَةِ ، وإِخْوَانُ الظَّلَمَةِ ، وأَنْتَ وَاجِدٌ مِنْهُمْ خَيْرَ الْخَلَفِ مِمَّنْ لَهُ مِثْلُ آرَائِهِمْ ونَفَاذِهِمْ ، ولَيْسَ عَلَيْهِ مِثْلُ آصَارِهِمْ وأَوْزَارِهِمْ وآثَامِهِمْ ، مِمَّنْ لَمْ يُعَاوِنْ ظَالِما عَلَى ظُلْمِهِ ، ولا آثِما عَلَى إِثْمِهِ ،أُولَئِك أَخَفُّ عَلَيْك مَؤونَةً ، وأَحْسَنُ لَك مَعُونَةً ، وأَحْنَى عَلَيْك عَطْفا ، وأَقَلُّ لِغَيْرِك إِلْفا ، فَاتَّخِذْ أُولَئِك خَاصَّةً لِخَلَوَاتِك وحَفَلاتِك .
ثُمَّ لْيَكُنْ آثَرُهُمْ عِنْدَك أَقْوَلَهُمْ بِمُرِّ الْحَقِّ لَك ، وأَقَلَّهُمْ مُسَاعَدَةً فِيمَا يَكُونُ مِنْك مِمَّا كَرِهَ اللّه لأوْلِيَائِهِ وَاقِعا ، ذَلِك مِن هَوَاك حَيْثُ وَقَعَ ، والْصَقْ بِأَهْلِ الْوَرَعِ والصِّدْقِ ، ثُمَّ رُضْهُمْ علَى أن لا يُطْرُوك ، ولا يَبْجَحُوك بِبَاطِلٍ لَمْ تَفْعَلْهُ ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الاطْرَاءِ تُحْدِثُ الزَّهْوَ ، وتُدْنِي مِنَ الْعِزَّةِ .
ولا يَكُونَنَّ الْمُحْسِنُ والْمُسِيءُ عِنْدَك بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ ، فَإِنَّ فِي ذَلِك تَزْهِيدا لأهْلِ


مكاتيب الأئمّة
480

ولا تَنْصِبَنَّ نَفْسَك لِحَرْبِ اللّه ، فَإنَّهُ لا يَدَ لَك بِنِقْمَتِهِ ، ولا غِنَى بِك عَنْ عَفْوِهِ ورَحْمَتِهِ ، ولا تَنْدَمَنَّ علَى عَفْوٍ ولا تَبْجَحَنَّ بِعُقُوبَةٍ ، ولا تُسْرِعَنَّ إلى بَادِرَةٍ وَجَدْتَ مِنْهَا مَنْدُوحَةً ، ولا تَقُولَنَّ إنِّي مُومَّرٌ آمُرُ فَأُطَاعُ ، فَإِنَّ ذَلِك إدْغَالٌ فِي الْقَلْبِ ، ومَنْهَكَةٌ لِلدِّينِ ، وتَقَرُّبٌ مِن الْغِيَرِ ، وإذَا أَحْدَثَ لَك ما أَنْتَ فِيهِ مِن سُلْطَانِك أُبَّهَةً أو مَخِيلَةً ، فَانْظُرْ إلى عِظَمِ مُلْك اللّه فَوْقَك ، وقُدْرَتِهِ مِنْك علَى ما لا تَقْدِرُ عَلَيْه من نَفْسِك ، فَإِنَّ ذَلِك يُطَامِنُ إلَيْك مِن طِمَاحِك ، ويَكُفُّ عَنْك مِن غَرْبِك ، ويَفِيءُ إِلَيْك بِما عَزَبَ عَنْك مِن عَقْلِك .
إيَّاك ومُسَامَاةَ اللّه فِي عَظَمَتِهِ ، والتَّشَبُّهَ به فِي جَبَرُوتِهِ ، فَإِنَّ اللّه يُذِلُّ كُلَّ جَبَّارٍ ، ويُهِينُ كُلَّ مُخْتَالٍ .
أَنْصِفِ اللّه ، وأَنْصِفِ النَّاسَ مِن نَفْسِك ، ومِن خَاصَّةِ أَهْلِك ، ومَنْ لَك فِيهِ هَوًى من رَعِيَّتِك ، فَإِنَّك إن لا تَفْعَلْ تَظْلِمْ ، ومَنْ ظَلَمَ عِبَادَ اللّه كَانَ اللّه خَصْمَهُ دُونَ عِبَادِهِ ، ومَنْ خَاصَمَهُ اللّه أَدْحَضَ حُجَّتَهُ ، وكَانَ لِلَّهِ حَرْبا حَتَّى يَنْزِعَ أو يَتُوبَ ، ولَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَى إلى تَغْيِيرِ نِعْمَةِ اللّه ، وتَعْجِيلِ نِقْمَتِهِ مِن إقَامَةٍ علَى ظُلْمٍ ، فَإِنَّ اللّه سَمِيعٌ دَعْوَةَ الْمُضْطَهَدِينَ ، وهُوَ لِلظَّالِمِينَ بِالْمِرْصَادِ .
ولْيَكُنْ أَحَبَّ الأمُورِ إلَيْك أَوْسَطُهَا فِي الْحَقِّ ، وأَعَمُّهَا فِي الْعَدْلِ ، وأَجْمَعُهَا لِرِضَى الرَّعِيَّةِ ، فَإِنَّ سُخْطَ الْعَامَّةِ يُجْحِفُ بِرِضَى الْخَاصَّةِ ، وإِنَّ سُخْطَ الْخَاصَّةِ يُغْتَفَرُ مع رِضَى الْعَامَّةِ ، ولَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الرَّعِيَّةِ أَثْقَلَ علَى الْوَالِي مَؤونَةً فِي الرَّخَاءِ ، وأَقَلَّ مَعُونَةً لَهُ في الْبَلاءِ ، وأَكْرَهَ لِلانْصَافِ ، وأَسْأَلَ بِالالْحَافِ ، وأَقَلَّ شُكْرا عِنْدَ الاعْطَاءِ ، وأَبْطَأَ عُذْرا عِنْدَ الْمَنْعِ ، وأَضْعَفَ صَبْرا عِنْدَ مُلِمَّاتِ الدَّهْر ،ِ مِن أَهْلِ الْخَاصَّةِ ، وإِنَّمَا عِمَادُ الدِّينِ ، وجِمَاعُ الْمُسْلِمِينَ ، والْعُدَّةُ لِلاعْدَاءِ الْعَامَّةُ مِنَ الاُمَّةِ ، فَلْيَكُنْ صِغْوُك لَهُمْ ، ومَيْلُك مَعَهُمْ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6005
صفحه از 568
پرینت  ارسال به