49
مكاتيب الأئمّة

ذَكَرتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله ۱ .
وفي الأمالي للمفيد عن أبي جهضم الأزْدِيّ عن أبيه ـ بعد معاملة عثمان السَّيِّئة مع أبي ذَرّ : بلغ ذلك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام فبكى حتَّى بلّ لحيته بدموعه ، ثمّ قال : أَهَكَذا يُصنَعَ بِصاحِبِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ؟ ! إنّا للّهِ وإنّا إليهِ راجِعُون .
ثمّ نهض ومعه الحسن والحسين عليهماالسلام ، وعبد اللّه بن العبّاس والفضل وقُثَم وعبيد اللّه ، حتَّى لحقوا أبا ذَرّ ، فشيّعوه ، فلمّا بصر بهم أبو ذَرّ رحمه الله حَنّ إليهم ، وَبَكى عَلَيهِم ، وَقال : بِأبِي وُجُوهٌ إذا رَأيتُها ذَكَرتُ بِها رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وَشَمَلَتنِيَ البركَةُ بِرُؤيَتِها .
ثُمّ رَفَعَ يَديهِ إلى السَّماءِ وقَالَ : اللَّهُمَّ إنِّي اُحبُّهُم ، وَلَو قُطّعتُ إربا إربا في مَحَبَّتِهِم ، مَا زلِتُ عَنها ابتِغاءَ وَجهِكَ وَالدَّارَ الآخِرَةَ ، فارجِعُوا رَحِمَكُم اللّهُ ، واللّهَ أَسألُ أَن يَخلُفَنِي فيكُم أحسَنَ الخِلافَةِ . فودّعه القوم ورجعوا وهم يبكون على فراقه ۲ .
وفي تاريخ اليعقوبي : لم يزل أبو ذَرّ بالرَّبَذَة حتَّى تُوفّيَ ، وَلمّا حضرته الوفاة قالت له ابنته : إنّي وحدي في هذا الموضع ، وأخافُ أن تَغلِبَنِي عليك السِّباعُ .
فقال : كلاّ، إنّه سيحضرنِي نفرٌ مُؤمِنُونَ ، فانظُري أَ ترينَ أحَدَا ؟
فقالت : ما أرى أحدا !

1.المحاسن : ج۲ ص۹۴ ح۱۲۴۷ عن إسحاق بن جرير الجريري عن رجل من أهل بيته ، من لا يحضره الفقيه : ج ۲ ص۲۷۵ ح۲۴۲۸ .

2.الأمالي للمفيد : ص۱۶۵ ح۴ .


مكاتيب الأئمّة
48

كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِى يَعِدُكُمْ » ۱ .
قَالَ عُثمانُ : التُّراب في فيكَ !
قالَ عليّ عليه السلام : بل التُّرابُ في فيكَ ، أنشُدُ باللّهِ، مَن سَمِعَ رَسَولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَقولُ ذَلِكَ لِأَبي ذرّ ؟ فقام أبو هُرَيرَةَ وعَشَرَةٌ فَشَهِدُوا بِذلِكَ ، فَوَلّى عليّ عليه السلام ۲ .
ييييخ وفي الكافي عن أبي جعفر الخَثْعَميّ : لمّا سيّر عثمان أبا ذَرّ إلى الرَّبَذَة ، شيّعه أمير المؤمنين وعَقِيل والحسن والحسين عليهم السلاموعَمَّار بن ياسر ، فلمّا كان عند الوداع ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : يا أبا ذَرّ ، إنَّكَ إِنَّما غَضِبتَ لِلّهِ عز و جل ، فَارجُ مَن غَضِبتَ لَهُ . إنّ القَومَ خَافُوكَ عَلَى دُنياهُمَ ، وَخِفتَهُم عَلَى دِينِكَ ، فَأرحَلُوكَ عَن الفِناءِ وامتَحَنُوكَ بالبلاء . وَوَاللّهِ لَو كَانَتِ السَّماوَاتُ والأرضُ عَلَى عَبدٍ رَتْقا ، ثُمّ اتّقَى اللّه عز و جل ؛ جَعَلَ لَهُ مِنها مَخرَجا ، فَلا يُؤنِسْكَ إلاّ الحقُّ ، ولاَ يُوحِشْكَ إلاّ الباطِلُ ۳ . قال الإمام الصادق عليه السلام : لمّا شيّع أمير المؤمنين عليه السلام أبا ذَرّ رحمه الله ، وشيّعه الحسن والحسين عليهماالسلام ، وعَقِيل بن أبي طالب ، وعبد اللّه بن جعفر ، وعَمَّار بن ياسِر عليهم سلام اللّه ؛ قال لهم أمير المؤمنين عليه السلام : ودِّعُوا أَخَاكُم ؛ فَإنّهُ لابُدَّ للشاخِصِ مِن أَن يَمضِيَ ، وَللمُشَيِّعِ مِن أَن يَرجِعَ .
قال : فَتَكَلّمَ كلُّ رَجُلٍ منِهُم عَلَى حِيالِهِ ، فَقَال الحُسَينُ بنُ عَلِيّ عليهماالسلام : رَحِمَكَ اللّهُ يا أبا ذَرّ ! إنَّ القَومَ إنّما امتَهَنُوكَ بالبَلاء ؛ لأنّكَ مَنَعتَهُم ديِنَكَ ، فَمَنعُوك دُنياهُم ؛ فَمَا أَحوَجَكَ غَدا إلى ما مَنَعتَهُم ، وَأغناكَ عَمّا مَنعُوك .
فقال أبو ذَرّ : رَحِمَكُمُ اللّهُ مِن أَهلِ بَيتٍ ! فَما لِي فِي الدُّنيا مِن شَجَنٍ ۴ غَيرَكُم ، إنّي إذا ذَكَرتُكُم

1.غافر : ۲۸ .

2.الأمالي للطوسي : ص۷۱۰ ح۱۵۱۴ .

3.الكافي : ج ۸ ص۲۰۶ ح۲۵۱ .

4.الشَّجَنُ : أي قرابة مشتبكة كاشتباك العروق ( النهاية : ج۲ ص ۴۴۷ ) .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5532
صفحه از 568
پرینت  ارسال به