461
مكاتيب الأئمّة

اللّسان ۱ ، عديم المثيل في الفروسيّة ۲ . وكان لمزاياه الأخلاقيّة ومروءته ومَنعته وهيبته واُبّهته وحيائه ، تأثيرٌ عجيب في نفوس الكوفيّين ؛ من هنا كانوا يسمعون كلامه ، ويحترمون آراءه .
ونُفي مع عدد من أصحابه إلى حِمْص ۳ في أيّام عثمان بسبب اصطدامه بسعيد بن العاص والي عثمان ۴ . ولمّا اشتدّت نبرة المعارضة لعثمان عاد إلى الكوفة ، ومنع واليه ـ الَّذي كان قد ذهب إلى المدينة آنذاك ـ من دخولها ۵ .
واشترك في ثورة المسلمين على عثمان ۶ ، وتولّى قيادة الكوفيّين الَّذين كانوا قد توجّهوا إلى المدينة ، وكان له دور حاسم في القضاء على حكومة عثمان ۷ .
وكان يصرّ على خلافة الإمام عليّ عليه السلام بفضل ما كان يتمتّع به من وعي عميق ، ومعرفةٍ دقيقة برجال زمانه ، وبالتَّيّارات والحوادث الجارية يومذاك ۸ . من هنا كان نصير الإمام عليه السلام وعضده المقتدر عند خلافته . وقد امتزجت طاعته

1.وقعة صفّين : ص۲۵۵ ؛ تاريخ الإسلام للذهبي : ج۳ ص۵۹۴ .

2.تاريخ الإسلام للذهبي : ج۳ ص۵۹۴ .

3.حِمْص : بلد مشهور قديم ، بين دمشق وحلب نصف الطريق ( معجم البلدان : ج۲ ص۳۰۲ ) .

4.أنساب الأشراف: ج۶ ص۱۵۵ و۱۵۶، تاريخ الطبري: ج۴ ص۳۱۸ ـ ۳۲۶، مروج الذهب: ج۲ص۳۴۶ و۳۴۷.

5.أنساب الأشراف : ج۶ ص۱۵۷ ، تاريخ الطبري : ج۴ ص۳۳۲ ، مروج الذهب : ج۲ ص۳۴۷ .

6.الجمل : ص۱۳۷ ؛ تهذيب الكمال : ج ۲۷ ص۱۲۷ الرقم۵۷۳۱ ، تاريخ الطبري : ج۴ ص۳۲۶ ، مروج الذهب : ج۲ ص۳۵۲ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج۳ ص۵۹۴ ، تاريخ مدينة دمشق :ج۵۶ ص۳۸۱ ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج۴ ص۳۴ الرقم۶ .

7.الشَّافي : ج۴ ص۲۶۲ ؛ الطبقات الكبرى : ج۳ ص۷۱ ، أنساب الأشراف : ج۶ ص۲۱۹ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج۳ ص۴۴۸ .

8.راجع : تاريخ الطبري : ج۴ ص۴۳۳ ، الإمامة والسياسة : ج۱ ص۶۶ .


مكاتيب الأئمّة
460

له : « لَيْس لها غَيْرُكَ ، أُخْرج رَحِمَكَ اللّهُ ، فإنِّي إنْ لَمْ أُوصِكَ اكتَفيتُ بِرَأيِكَ ، واسْتَعِنْ باللّهِ علَى ما أهمَّكَ ، فاخلُطِ الشِّدَّةَ باللّينِ ، وارفُقْ ما كانَ الرِّفْقُ أبلغُ ، واعتَزِمْ بالشِّدَّةِ حِيْنَ لا يُغْني عَنْكَ إلاَّ الشِّدَّةَ » .
فخَرج الأشْتَر رحمه الله ، وأتى رَحله ، وتهيَّأ للخروج إلى مصر ، وقدَّم أمير المؤمنين عليه السلام أمَامَه كتابا إلى أهل مصر . . . ۱

مالِكٌ الأشْتَر

هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث النَّخَعيّ الكوفيّ ، المعروف بالأشْتَر ؛ الوجه المشرق ، والبطل الَّذي لا يُقهَر ، واللّيث الباسل في الحروب ، وأصلب صحابة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وأثبتهم .
وكان الإمام عليه السلام يثق به ويعتمد عليه ، وطالما كان يُثني على وعيه وخبرته ، وبطولته ، وبصيرته ، وعظمته ، ويفتخر بذلك .
وليس بأيدينا معلومات تُذكر حول بدايات وعيه . وكان أوّل حضوره الجاد في فتح دمشق وحرب اليرموك ۲ ، وفيها اُصيبت عينه ۳ فاشتهر بالأشْتَر ۴ .
وكان مالك يعيش في الكوفة . وكان طويل القامة ، عريض الصَّدر ، طلق

1.تاريخ الطبري : ج۴ ص۹۵ وراجع : الأمالي للمفيد : ص۵۶ ، الغارات : ج۱ ص۵۴۷ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۶ ص۷۴ ، أنساب الأشراف : ج۳ ص۱۶۷ ، الكامل لابن الأثير : ج۳ ص۳۵۲ .

2.تاريخ مدينة دمشق : ج۵۶ ص۳۷۹ .

3.تهذيب الكمال : ج ۲۷ ص۱۲۷ الرقم۵۷۳۱ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج۳ ص۵۹۳ ، المعارف لابن قتيبة : ص۵۸۶ ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج۴ ص۳۴ الرقم۶ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۵۶ ص۳۸۰ .

4.الشَّتَر : انقلاب جَفْن العين إلى أسفل . والرجُل أشْتَر ( انظر النهاية : ج۲ ص۴۴۳ ) .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5343
صفحه از 568
پرینت  ارسال به