له : « لَيْس لها غَيْرُكَ ، أُخْرج رَحِمَكَ اللّهُ ، فإنِّي إنْ لَمْ أُوصِكَ اكتَفيتُ بِرَأيِكَ ، واسْتَعِنْ باللّهِ علَى ما أهمَّكَ ، فاخلُطِ الشِّدَّةَ باللّينِ ، وارفُقْ ما كانَ الرِّفْقُ أبلغُ ، واعتَزِمْ بالشِّدَّةِ حِيْنَ لا يُغْني عَنْكَ إلاَّ الشِّدَّةَ » .
فخَرج الأشْتَر رحمه الله ، وأتى رَحله ، وتهيَّأ للخروج إلى مصر ، وقدَّم أمير المؤمنين عليه السلام أمَامَه كتابا إلى أهل مصر . . . ۱
مالِكٌ الأشْتَر
هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث النَّخَعيّ الكوفيّ ، المعروف بالأشْتَر ؛ الوجه المشرق ، والبطل الَّذي لا يُقهَر ، واللّيث الباسل في الحروب ، وأصلب صحابة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وأثبتهم .
وكان الإمام عليه السلام يثق به ويعتمد عليه ، وطالما كان يُثني على وعيه وخبرته ، وبطولته ، وبصيرته ، وعظمته ، ويفتخر بذلك .
وليس بأيدينا معلومات تُذكر حول بدايات وعيه . وكان أوّل حضوره الجاد في فتح دمشق وحرب اليرموك ۲ ، وفيها اُصيبت عينه ۳ فاشتهر بالأشْتَر ۴ .
وكان مالك يعيش في الكوفة . وكان طويل القامة ، عريض الصَّدر ، طلق
1.تاريخ الطبري : ج۴ ص۹۵ وراجع : الأمالي للمفيد : ص۵۶ ، الغارات : ج۱ ص۵۴۷ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۶ ص۷۴ ، أنساب الأشراف : ج۳ ص۱۶۷ ، الكامل لابن الأثير : ج۳ ص۳۵۲ .
2.تاريخ مدينة دمشق : ج۵۶ ص۳۷۹ .
3.تهذيب الكمال : ج ۲۷ ص۱۲۷ الرقم۵۷۳۱ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج۳ ص۵۹۳ ، المعارف لابن قتيبة : ص۵۸۶ ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج۴ ص۳۴ الرقم۶ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۵۶ ص۳۸۰ .
4.الشَّتَر : انقلاب جَفْن العين إلى أسفل . والرجُل أشْتَر ( انظر النهاية : ج۲ ص۴۴۳ ) .