أعظم ممَّا في نفسك لم أُجبك ، لأنَّه ليس لي عندك عُذر يَنْفعني ، ولا قُوَّة تمنعني ، وأمَّا قولك « ولزومي بيتَ اللّهِ الحَرامِ غيرَ حاجٍّ ولا قاطِنٍ » ، فإنِّي اعتزلتُ أهلَ الشَّام ، وانقطعتُ عن أهل العراق ، وأصبت أقواما صغّروا من ذنبي ما عظَّمتم ، وعظَّموا من حقِّي ما صغَّرتم ، إذ لم يكن لي منكم وليٌّ ولا نصير . ۱
ونقل أبي قُتَيْبَة الكتاب ، ولكنَّه نقله بصورة أخرى لا بدَّ من إيرادها هنا :
أمَّا بَعدُ ، فَإنَّكَ امرؤ ضَلَّلَكَ الهَوى ، واستَدْرَجَكَ الغُرورُ ، فاستَقِلِ اللّهَ يُقِلْكَ عَثرَتَكَ ، فإنَّه مَنِ استقالَ اللّهَ أقالَهُ ، إنَّ اللّهَ يَغفِرُ ولا يُغيِّرُ ، وأحَبُّ عبادِهِ إليهِ المُتَّقون ، والسلام . ۲
۱۲۸
كتابه عليه السلام إلى عَمْرو بن أبي سَلَمَة
۰.] نقل مصنف كتاب معادن الحكمة رحمه الله ۳ كتابا له عليه السلام إلى بعض عُمَّاله خاليا من ذكر اسم المكتوب إليه ، نقله عن السَّيِّد رحمه الله ، ولكنْ نقل اليعقوبي كتابا له عليه السلام إلى عَمْرو بن أبي سلمة الأرْحَبيّ يقرب من الكتاب الَّذي نقله المصنف رحمه الله ، ويمكن أن يكونا كتابا واحدا ، وإن كان القريب عندي تعدُّدهما ، لاختلاف مضمونهما كثيرا ، وهو : [« أمَّا بَعْدُ ، فإنَّ دَهاقِينَ عَمَلِكَ شَكَوا غِلْظَتَكَ ، ونَظَرْتُ في أمرِهِمْ فما رأيْتُ خَيْرا ، فَلْتَكُن مَنْزِلَتُكَ بين مَنزِلَتَينِ : جلبابُ لينٍ بِطَرفٍ مِنَ الشِّدَّةِ في غَيرِ ظُلْمٍ ولا نَقْصٍ ، فإنَّهم أحيونا صاغرين ، فَخُذْ ما لَكَ عِندَهُم وهُم صاغِرونَ ، ولا تتَّخِذْ