449
مكاتيب الأئمّة

أعظم ممَّا في نفسك لم أُجبك ، لأنَّه ليس لي عندك عُذر يَنْفعني ، ولا قُوَّة تمنعني ، وأمَّا قولك « ولزومي بيتَ اللّهِ الحَرامِ غيرَ حاجٍّ ولا قاطِنٍ » ، فإنِّي اعتزلتُ أهلَ الشَّام ، وانقطعتُ عن أهل العراق ، وأصبت أقواما صغّروا من ذنبي ما عظَّمتم ، وعظَّموا من حقِّي ما صغَّرتم ، إذ لم يكن لي منكم وليٌّ ولا نصير . ۱
ونقل أبي قُتَيْبَة الكتاب ، ولكنَّه نقله بصورة أخرى لا بدَّ من إيرادها هنا :
أمَّا بَعدُ ، فَإنَّكَ امرؤ ضَلَّلَكَ الهَوى ، واستَدْرَجَكَ الغُرورُ ، فاستَقِلِ اللّهَ يُقِلْكَ عَثرَتَكَ ، فإنَّه مَنِ استقالَ اللّهَ أقالَهُ ، إنَّ اللّهَ يَغفِرُ ولا يُغيِّرُ ، وأحَبُّ عبادِهِ إليهِ المُتَّقون ، والسلام . ۲

۱۲۸

كتابه عليه السلام إلى عَمْرو بن أبي سَلَمَة

۰.] نقل مصنف كتاب معادن الحكمة رحمه الله ۳ كتابا له عليه السلام إلى بعض عُمَّاله خاليا من ذكر اسم المكتوب إليه ، نقله عن السَّيِّد رحمه الله ، ولكنْ نقل اليعقوبي كتابا له عليه السلام إلى عَمْرو بن أبي سلمة الأرْحَبيّ يقرب من الكتاب الَّذي نقله المصنف رحمه الله ، ويمكن أن يكونا كتابا واحدا ، وإن كان القريب عندي تعدُّدهما ، لاختلاف مضمونهما كثيرا ، وهو : [« أمَّا بَعْدُ ، فإنَّ دَهاقِينَ عَمَلِكَ شَكَوا غِلْظَتَكَ ، ونَظَرْتُ في أمرِهِمْ فما رأيْتُ خَيْرا ، فَلْتَكُن مَنْزِلَتُكَ بين مَنزِلَتَينِ : جلبابُ لينٍ بِطَرفٍ مِنَ الشِّدَّةِ في غَيرِ ظُلْمٍ ولا نَقْصٍ ، فإنَّهم أحيونا صاغرين ، فَخُذْ ما لَكَ عِندَهُم وهُم صاغِرونَ ، ولا تتَّخِذْ

1.العِقد الفريد : ج۳ ص۳۴۱ ، جمهرة رسائل العرب : ج۱ ص۵۰۱ الرقم۴۶۱ ، جواهر المطالب في مناقب الإمام عليّ عليه السلام : ج۲ ص۵۲ .

2.الإمامة والسياسة : ج۱ ص۱۶۰ .

3.معادن الحكمة : ج۱ ص۳۲۲ الرقم۴۷ .


مكاتيب الأئمّة
448

بِالْهَوَى ، وإِنِّي نَزَلْتُ مِن هَذَا الأَمْرِ مَنْزِلا مُعْجِبا ، اجْتَمَعَ بِهِ أَقْوَامٌ أَعْجَبَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ ، وأَنَا أُدَاوِي مِنْهُمْ قَرْحا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ عَلَقا ، ولَيْسَ رَجُلٌ ـ فَاعْلَمْ ـ أَحْرَصَ عَلَى جَمَاعَةِ أُمَّةِ محمَّد صلى الله عليه و آله وأُلْفَتِهَا مِنِّي ، أَبْتَغِي بِذَلِك حُسْنَ الثَّوَابِ ، وكَرَمَ الْمَآبِ ، وسَأَفِي بِالَّذِي وَأَيْتُ عَلَى نَفْسِي ، وإِنْ تَغَيَّرْتَ عَنْ صَالِحِ مَا فَارَقْتَنِي علَيْه ، فإنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ نَفْعَ مَا أُوتِيَ مِنَ الْعَقْلِ والتَّجْرِبَةِ ، وإِنِّي لأَعْبَدُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ بِبَاطِلٍ ، وأَنْ أُفْسِدَ أَمْرا قَدْ أَصْلَحَهُ اللّه ، فَدَعْ مَا لا تَعْرِفُ ، فإنَّ شِرَارَ النَّاس طَائِرُونَ إِلَيْك بِأَقَاوِيلِ السُّوءِ ، والسَّلامُ » . ۱

۱۲۷

كتابه عليه السلام إلى أبي موسى الأشْعَرِيّ

نقل ابن عبد ربّه في العِقد الفريد :
إنَّ أبا موسى بعد قصَّة الحكَمَين خرَج من فَوره إلى مكَّةَ مستعيذا بها من عليّ ، وحلَف أنْ لا يكلِّمه أبدا فأقام بمكَّة حينا حَتَّى كتَب إليه معاوية : ـ ثُمَّ نقل كتاب معاوية إلى أبي موسى ، وكتاب أبي موسى إليه فقال : ـ فبلغ عليَّا كتابُ أبي موسى الأشْعَرِيّ ، فكتَب إليه :
« سَلامٌ عَليْكَ ، أمَّا بَعدُ ، فإنَّكَ امرؤٌ ظَلَمكَ الهَوى ، واستَدْرَجَكَ الغُرورُ ، حَقَّقَ بِكَ حُسنَ الظَّنِّ لزومُك بَيْتَ اللّهِ الحَرامِ غَيْرَ حاجٍّ ، وَلا قاطِنٍ ، فاستَقِلِ اللّهَ يُقِلْكَ ؛ فَإنَّ اللّهَ يَغْفِرُ ولا يَغْفُلُ ، وأحَبُّ عبادِهِ إليهِ التَّوابونَ ، وكتبَه سَماك بن حَرب » .
فكتَب إليه أبو موسى :
سلامُ عليكم ، فإنَّه واللّه ، لولا أنِّي خشيتُ أنْ يَرفعك منِّي منعُ الجواب إلى

1.نهج البلاغة : الكتاب۷۸ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5351
صفحه از 568
پرینت  ارسال به