فشهد هؤلاء الأربعة : أنّ حُجْرا جمع إليه الجموع ، وأظهر شتم الخليفة ، ودعا إلى حرب أمير المؤمنين ، وزعم أنّ هذا الأمر لا يصلح إلاّ في آل أبي طالب ۱ .
وفي الأغاني : كتب أبو بُرْدَة بن أبي موسى : بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيم ، هذا ما شهد عليه أبو بُرْدَة بن أبي موسى للّه ربّ العالمين ؛ شهد أنّ حُجْر بن عَدِيّ خلع الطَّاعة ، وفارق الجماعة ، ولعن الخليفة ، ودعا إلى الحرب والفتنة ، وجمع إليه الجموع يدعوهم إلى نكث البيعة ، وخلع أمير المؤمنين معاوية ، وكفر باللّه كفرةً صلعاء ۲ .
وفي الأغاني : قال لهم ـ أي لحجْر وأصحابه السِّتَّة ـ رسولُ معاوية : إنّا قد اُمرنا أن نعرض عليكم البراءة من عليّ واللَّعن له ؛ فإن فعلتم هذا تركناكم ، وإن أبيتم قتلناكم ، وأمير المؤمنين يزعم أنّ دماءكم قد حلّت بشهادة أهل مصركم عليكم ، غير أنّه قد عفا عن ذلك ، فابرؤوا من هذا الرَّجل يُخْلِ سبيلكم .
قالوا : لسنا فاعلين ، فأمر بقيودهم فحُلّت ، واُتي بأكفانهم فقاموا اللَّيل كلّه يُصلّون ، فلمّا أصبحوا قال أصحاب معاوية : يا هؤلاء ، قد رأيناكم البارحة أطلتم الصَّلاة ، وأحسنتم الدُّعاء ، فأخبرونا ما قولكم في عثمان ؟ قالوا : هو أوّل من جار في الحكم ، وعمل بغير الحقّ . فقالوا : أمير المؤمنين كان أعرف بكم . ثمّ قاموا إليهم وقالوا : تبرؤون من هذا الرَّجل ؟ قالوا : بل نتولاّه ۳ .
وأيضا في الأغاني : قال لهم حُجْر : دعوني اُصلّي ركعتين ؛ فإنّي واللّه ما توضّأت قطّ إلاّ صلّيت ، فقالوا له : صلّ ، فصلّى ثمّ انصرف ، فقال : واللّه ما
1.تاريخ الطبري : ج۵ ص۲۶۸ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۴۹۶ وراجع البداية والنهاية :ج۸ ص۵۱ .
2.الأغاني : ج۱۷ ص۱۴۹ ، أنساب الأشراف : ج۵ ص۲۶۲ ، تاريخ الطبري : ج۵ ص۲۶۸ عن أبي الكنود .
3.الأغاني : ج۱۷ ص۱۵۵ ، تاريخ الطبري : ج۵ ص۲۷۵ ، أنساب الأشراف : ج۵ ص۲۶۶ نحوه .